. . . . . . . . . .
شرح
3 - وأنّه [ العرق ] تابع لطهارة الحيوان ؛ إذ هي طاهرة العين في حال الجلل اتّفاقاً في جامع المقاصد « 1 » وعن الدلائل « 2 » ، فيكون عرقها طاهراً :
أ - إمّا لاقتضاء ما دلّ على طهارتها [ الجلّالة ] من الإجماع المحكيّ وغيره طهارته [ العرق ] ؛ لملازمته غالباً للحيوان جافّاً أو رطباً ، بل هو من جملة توابع الحيوان المحكوم بطهارته المستفاد منها طهارته جميعه حتى رطوباته ، فيكون قبل بروزه إلى مسمّى العرق وبعده طاهراً قطعاً .
ب - وإمّا لاقتضاء ما دلّ على طهارة سؤره [ الجلّال ] طهارته [ طهارة عرقه ] ؛ لما عرفته من ملازمته [ العرق ] للحيوان غالباً .
بل في حاشية هامش ما حضرني من نسخة الوسائل - وكتب بعدها : أنّه « منه » - : « استدلّ علماؤنا على كراهة سؤر الجلّال بحديث هشام بن سالم - المتقدّم « 3 » سابقاً - وأحاديث ما لا يؤكل لحمه ، ودلالة الثاني واضحة ، ودلالة الأوّل مبنيّة على أنّهم أجمعوا على تساوي حكم العرق والسؤر هنا ، بل في جميع الأفراد ، والفرق إحداث قول ثالث ، وأيضاً فإنّ بدن الحيوان لا يخلو أبداً من العرق إمّا جافّاً وإمّا رطباً ، فيتّصل بالسؤر ، فحكمه حكمه ، وعلى كلّ حال فضعف الدلالة منجبر بأحاديث ما لا يؤكل لحمه » « 4 » انتهى .
وفيه شواهد على المقام خصوصاً ما سمعته من الإجماع .
4 - هذا كلّه ، مع إمكان التأييد :
أ - باستبعاد الفرق بينها حينئذٍ وبين ما حرم أكله أصالة من الحيوانات وبين باقي جلّال الحيوان ؛ لعدم خلاف في طهارته من غير الإبل إلّا ما حكي عن النزهة « 5 » ، بل وبين باقي فضلاته نفسه ممّا لا يدخل تحت اسم نجس كالبول .
ب - وبفحوى ما دلّ على حلّ أكله بعد استبرائه المدّة من غير أمر بتطهير جسده لو كان قد عرق . ودعوى حصول الطهارة له تبعاً ممنوعة ؛ إذ أقصى ما يستفاد عود الحلّ بتلك المدّة لا طهارة بدنه من النجاسة العارضيّة . وليس ذا من زوال العين المطهّر للحيوان ؛ لكون المفروض وجوده جافّاً .
ج - وبفحوى عدم حرمة استعمالها بالركوب وحمل الأثقال ونحوها ممّا هو مستلزم للعرق غالباً مع المباشرة ، من غير أمر بالتجنّب أو التحفّظ عن العرق . إلى غير ذلك من المؤيّدات الكثيرة .
على أنّ الصحيح 6 الأوّل ومرسل الفقيه 7 لا اختصاص فيهما بالإبل ، وحمله على الأعمّ قد عرفت أنّه لا قائل به ممّا عدا النزهة . واحتمال التخصيص [ في صحيح هشام بن سالم ومرسل الفقيه ] الذي لا يمنع حجّية العامّ في الباقي ، يدفعه عدم جوازه إلى الواحد عندنا ، خصوصاً في المخصّص المنفصل . وكذا [ يدفع ] احتمال إرادة العهد من الجمع أو عود الضمير إلى صنف من الجمع ، وهو الإبل ، فلا يكون حينئذٍ عدم وجوب الغسل في غير عرق الإبل تخصيصاً حتى يلزم المحذور السابق ؛ إذ هو تكلّف وتشهّ وتعسّف ،
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 1 : 165 ، وفيه : « إجماعاً » .
( 2 ) نقله في مفتاح الكرامة 1 : 152 .
( 3 ) 3 ، 6 ، 7 تقدّم في ص 310 .
( 4 ) الوسائل 1 : 233 ( في الهامش ) .
( 5 ) نزهة الناظر : 19 .