. . . . . . . . . .
شرح
الشعير غالباً ، ويصنع حتى يحصل فيه النشيش والقفزان ، وكأنّه الآن يتّخذ من الزبيب ويحصل فيه هاتان الخاصّتان » « 1 » .
قلت : ربّما يشكل حينئذٍ جريان حكم الفقّاع عليه من حيث الفقّاعية بعدم تناول الإطلاق له ، وعدم انصرافه إليه بعد فرض اعتياد غيره سابقاً . نعم قد يحكم بنجاسته بناءً على ما قدّمناه سابقاً في العصير ، والتسمية بعد العلم بالحدوث لا تجدي . ودعوى أنّها [ التسمية ] كاشفة عن وضع اللفظ للقدر المشترك قديماً ، فلا يقدح عدم وجود هذا الفرد في ذلك الزمان ، لا شاهد عليها ، بل قد يجري هذا الإشكال أيضاً في المشكوك في وجوده في ذلك الزمان :
1 - للشكّ في تناول الإطلاق له حينئذٍ .
2 - بل أصالة تأخّر الحادث تقضي بعدم وجوده فيه ، والتمسّك في وجوده سابقاً بوجوده لاحقاً راجع إلى الاستصحاب المعكوس ، كالتمسّك بصحّة الإطلاق لاحقاً فيه وفي معلوم الحدوث أيضاً عليه سابقاً . وأصالة الحقيقة منضمّة إلى أصالة عدم الاشتراك والنقل لا صلاحية لها في إثبات ما نحن فيه ، فتأمّل جيّداً ، فإنّ المقام من المشكلات مع أنّه كثير الثمرات .
وكذا قد يشكل ما في جامع المقاصد « 2 » وكذا الروض « 3 » - من أنّ المراد بالفقّاع المتّخذ من ماء الشعير كما ذكره 6 / 40 / 64
المرتضى ، لكن ما يوجد في أسواق أهل السنّة يحكم بنجاسته إذا لم يعلم أصله ، عملًا بإطلاق التسمية انتهى - بأنّ إطلاق التسمية بعد فرض تحقّق الفردين الطاهر والنجس لا يجدي في تنجيس مستصحب الطهارة بل ولا خصوص الفقّاع ؛ إذ هو من مشتبه الموضوع حينئذٍ ، وأصالة الحقيقة بعد تسليم جريانها هنا لا مدخلية لها فيما نحن فيه .
وكذا [ كالسابق ] قد يشكل إطلاقهم نجاسة الفقّاع وحرمته :
1 - بصحيحة ابن أبي عمير عن مرازم ، قال : كان يعمل لأبي الحسن عليه السلام الفقّاع في منزله ، قال محمّد بن أحمد ، قال أبو أحمد - يعني ابن أبي عمير - : ولم يعمل فقّاع يغلي « 4 » .
2 - وخبر عثمان ، قال : كتب عبد اللّه بن محمّد الرازي إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام : إن رأيت أن تفسّر لي الفقّاع فإنّه قد اشتبه علينا ، أمكروه هو بعد غليانه أم قبله ؟ فكتب إليه : « لا تقرب الفقّاع إلّا ما لم تضر آنيته وكان جديداً ، فأعاد الكتاب إليه : أنّي كتبت أسأل عن الفقّاع ما لم يغل ، فأتاني أن أشربه ما كان في إناء جديد وغير ضار ، ولم أعرف حدّ الضراوة والجديد ، وسأل أن يفسّر ذلك له ، وهل يجوز شرب ما يعمل في الغضارة والزجاج والخشب ونحوه من الأواني ؟ فكتب : يفعل الفقّاع في الزجاج وفي الفخار الجديد إلى قدر ثلاث عملات ، ثمّ لا تعد منه بعد ثلاث عملات إلّا في إناء جديد ، والخشب مثل ذلك » « 5 » الحديث ، حيث أنبئا عن حلّية بعض أفراد الفقّاع . قلت : لكن قد يدفع [ الإشكال ] بمنع تسمية نحو ذلك فقّاعاً حقيقةً ؛ لاعتبار النشيش والقفزان بنفسه في مفهومه .
هامش
( 1 ) نقله في كشف اللثام 1 : 398 .
( 2 ) جامع المقاصد 1 : 162 .
( 3 ) الروض 1 : 440 .
( 4 ) التهذيب 9 : 126 ، ح 545 . الوسائل 25 : 381 ، ب 39 من الأشربة المحرّمة ، ح 1 ، وليس فيه : « قال محمّد بن أحمد ، قال أبو أحمد » .
( 5 ) الوسائل 25 : 381 ، ب 39 من الأشربة المحرّمة ، ح 2 .