. . . . . . . . . .
شرح
واحتمال القول : إنّ الاستصحاب إنّما هو لنفي احتمال مدخليّة بقاء مسمّى الاسم وأمثاله في الحكم ، بل لا استصحاب إلّا وهو لنفي الشكّ في اعتبار الحال الأوّل في العلّة التامّة للحكم المستصحب .
يدفعه : وضوح الفرق بين الحال المستفاد من تعليق الحكم على الاسم ونحوه وبين غيره ؛ لظهور دخوله في موضوع الحكم بخلافه .
ومن ذلك كلّه يظهر لك أنّه لا وجه للاستدلال بهذا الاستصحاب على حرمة عصيره في مقابلة المعروف من القول بالحل بين الفاضلين ومن تأخّر عنهما ، وإن اعتمده العلّامة الطباطبائي في مصابيحه في اختياره لها بعد أن تجشّم ثبوت شهرة القول بها بين الأصحاب أو بين القدماء كشهرة الحلّ بين المتأخّرين ، حتى أنّه أنكر على من نسب الحلّ إلى المشهور على الإطلاق « 1 » . وهو وإن كان قد دقّق النظر وأجاد ، وجاء بفوق ما هو المراد ، بل بما لم يسبقه إليه أحد من الأطواد ، لكن في جملة ممّا استنبطه من قول العلماء في تحقيق هذه الشهرة نظر وتأمّل ، كما عرفته من النظر في استدلاله عليها [ الحرمة ] بالاستصحاب ، بل واستدلال غيره أيضاً عليها بأخبار العصير والنبيذ ونحوهما ممّا تقدّم في التمري ؛ لما مرّ فيه .
وكذا استدلال القائلين بالحلّية :
أ - بصحيحة أبي بصير : كان الصادق عليه السلام يعجبه الزبيبيّة « 2 » .
ب - وبذهاب ثلثيه وزيادة بالشمس ؛ لما في الأولى من إجمال الكيفيّة المنافي للاستدلال على ما نحن فيه من العصيريّة ، ولعدم الاعتداد بالثاني بعد تسليمه إذا لم يتعقّب نشيشاً وغلياناً .
ودعوى حصولهما وصدق مسمّاهما عرفاً ولو في وسط العنب [ بسبب الشمس ] كما ترى ، وقضيّته حرمة العنب لو وضع أياماً في الشمس قبل أن يصير زبيباً .
نعم يتّجه الاستدلال على الثانية بالأصول والعمومات ونحوهما على حسب ما مرّ في التمري .
كما أنّه يتّجه على الأولى بموثّقة الساباطي : وصف لي الصادق عليه السلام المطبوخ كيف يطبخ حتى يصير حلالًا فقال : « تأخذ ربعاً من زبيب وتنقّيه وتصبّ عليه اثنا عشر رطلًا من ماء ، ثمّ تنقعه ليلة ، فإذا كان أيام الصيف وخشيت أن ينشّ جعلته في تنّور مسجور قليلًا حتى لا ينشّ ، ثمّ تنزع الماء منه كلّه حتى إذا أصبحت صببت عليه من الماء بقدر ما يغمره - إلى أن قال : - ثمّ تغليه بالنار ، ولا تزال تغليه حتى يذهب الثلثان ويبقى الثلث » « 3 » الحديث .
كموثّقته الأخرى : سئل عن الزبيب ، كيف طبخه حتى يشرب حلالًا ؟ فقال : « تأخذ ربعاً من زبيب تطرح عليه اثنا عشر رطلًا من ماء ، ثمّ تنقعه ليلة ، فإذا كان من الغد نزعت سلافته ، ثمّ تصبّ عليه الماء قدر ما يغمره ، ثمّ تغليه بالنار غليةً ، ثمّ تنزع ماءه فتصبّه على الماء الأوّل ، ثمّ تطرحه في إناء واحد جميعاً ، ثمّ توقد تحته النار حتى يذهب ثلثاه ويبقى الثلث وتحته النار ، ثمّ
هامش
( 1 ) مصابيح الأحكام : 301 .
( 2 ) الوسائل 25 : 62 ، ب 27 من الأطعمة المباحة ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 25 : 289 ، ب 5 من الأشربة المحرّمة ، ح 2 .