تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
. . . . . . . . . .
شرح
« أمّا أبي عليه السلام فإنّه كان يأمر الخادم ، فيجيء بقدح ، ويجعل فيه زبيباً ويغسله غسلًا نقياً ، ثمّ يجعله في إناء ثمّ يصبّ عليه ثلاثة مثله أو أربعة ماءً ، ثمّ يجعله بالليل ويشربه بالنهار ، ويجعله بالغداة ويشربه بالعشي ، وكان يأمر الخادم بغسل الإناء في كلّ ثلاثة أيام لئلّا يغتلم ، فإن كنتم تريدون النبيذ فهذا هو النبيذ » « 1 » . إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة الظاهرة في حرمته بمجرّد غليانه بنفسه ونشيشه وخروج زبده ، ولعلّك تسمع بعضها إن شاء اللَّه أيضاً . ومن هنا يظهر لك أنّه لا وجه للاستدلال بها على ما نحن فيه من عصير التمر المغلي بالنار ونحوها ؛ لوضوح عدم اندراجه في شيء منها ، نعم هي كغيرها ظاهرة في حرمة ما قلناه من النبيذ إذا نشّ وغلى بنفسه وخرج زبده ولو بطول المكث ، ولا ينافيه ما دلّ على إباحة غير المسكر ؛ إذ لعلّ كثيره كذلك إذا بلغ هذا الحدّ ، كما هو الظاهر من الأخبار أيضاً . وكأنّ عبارات جملة من الأصحاب ظاهرة فيه إن لم تكن صريحة : منها عبارة الشيخ في النهاية : « لا بأس بشرب النبيذ غير المسكر ؛ وهو أن ينقع التمر أو الزبيب ثمّ يشربه وهو حلو قبل أن يتغيّر - وقال : - ويجوز أن يعمل الإنسان لغيره الأشربة من التمر والزبيب والعسل وغير ذلك ويأخذ عليه الأجرة ويسلّمها إليه قبل تغيّرها » « 2 » . إذ قد اكتفى في تحقّق البأس بمجرّد التغيّر ، ومنه ما ذكرنا [ وهو ما إذا نشّ بنفسه ] قطعاً . ومنها ما في الوسيلة : « أنّ النبيذ هو أن يطرح شيء من التمر أو الزبيب في الماء ، فإن تغيّر كان في حكم الخمر ، وإن لم يتغيّر جاز شربه والتوضّؤ منه ما لم يسلبه إطلاق اسم الماء » « 3 » . كالذي في المهذّب : « يجوز شرب النبيذ الذي لا يسكر ، مثل أن يلقى التمر أو الزبيب في الماء المرّ أو المالح وينقع فيه إلى أن يحلو فإن تغيّر لم يجز شربه » « 4 » . وفي السرائر : « فأمّا عصير العنب فلا بأس بشربه ما لم يلحقه نشيش بنفسه ، فإن لحقه طبخ قبل نشيشه حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه حلّ شرب الثلث الباقي ، فإن لم يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه كان حراماً ، وكذلك فيما ينبذ من الثمار في الماء أو اعتصر من الأجسام من الأعصار في جواز شربه ما لم يتغيّر ، فإن تغيّر بالنشيش لم يشرب » « 5 » . وفي الدروس : « ولا يحرم 6 / 30 / 49 المعتصر من الزبيب ما لم يحصل فيه نشيش ، فيحلّ طبيخ الزبيب على الأصح ؛ لذهاب ثلثيه بالشمس غالباً ، أو خروجه عن مسمّى العنب ، وحرّمه بعض مشايخنا المعاصرين . . . إلى آخره » « 6 » . بل في آخر كلامه ما هو كالصريح في صيرورته بذلك فقّاعاً . نعم يظهر منه في اللمعة كحدود الكتاب والقواعد والتحرير والإرشاد « 7 » وغيرها انفكاك الإسكار عن الغليان بنفسه ونحوه ، ولذا جعلوا مدار الحرمة على الأوّل دون الثاني . إلّا أنّك قد عرفت ظهور الأخبار في حرمته بالثاني ، ولعلّه لتحقّق الإسكار الخفي فيه ولو بالكثير .
هامش
( 1 ) الوسائل 25 : 352 ، ب 22 من الأشربة المحرّمة ، ح 5 . ( 2 ) النهاية : 592 ، 593 . ( 3 ) الوسيلة : 365 . ( 4 ) المهذّب 2 : 433 . ( 5 ) السرائر 3 : 129 . ( 6 ) الدروس 3 : 16 . ( 7 ) اللمعة : 237 . الشرائع 4 : 169 . القواعد 3 : 550 . التحرير 5 : 344 . الإرشاد 2 : 180 .