تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
. . . . . . . . . .
شرح
2 - أو إطلاق بعضهم حرمة العصير « 1 » ، وقد عرفت أنّ الظاهر منه العنبي . ونسأل اللَّه تعالى أن يوفّقنا لإتمام الكلام وإنهاء المرام في غير المقام ، وإن كان قد وفّق هنا لذكر المهمّ من النقض والإبرام على غير أهبة له واستعداد عدا التوكّل على ربّ العباد . ومنه ظهر ضعف القول بنجاسته [ العصير التمري إذا غلى بالنار ] حينئذٍ ، كضعفه بالنسبة للزبيبي أيضاً ؛ للأصل والعمومات ، وترك الإشارة في شيء من الأدلّة إليه ، سيّما مع عموم البلوى به وكثرة استعماله ، بل قد يومئ التأمّل في ترك ذلك في بعضها - كالمشتمل منها على كيفيّة عمله - إلى عدمه . ودفعُ ذلك كلّه : 1 - بكونه عنباً جفّفته الشمس فينجس عصيره حينئذٍ بناءً عليه . 2 - وباستصحاب حكمه حال عنبيّته وإن تغيّر الاسم بعد بقاء الحقيقة ؛ إذ لا تقييد فيما دلّ على حجّيته بعدم تغيّره ، بل يشهد لعدمه حكم الحنطة والقطن والطين بعد صيرورتها دقيقاً وعجيناً وخبزاً وغزلًا وثوباً ولبناً بل وخزفاً وآجراً . ولا ينافيه معروفيّة تبعيّة الأحكام للأسماء ؛ إذ المراد انتفاء الحكم من جهة الاسم بانتفاء الاسم في مقابلة بطلان القول بالقياس ، أي التعدّي عن المسمّى الجامع ، أو [ بطلان ] القول بثبوت حكم حالة سابقة من أحوال الماهيّة بثبوته في حالة أخرى لاحقة ، كتحريم الحصرمي بتحريم العنبي ، أو [ بطلان ] القول بثبوته مع تبدّل الحقيقة والماهيّة كالكلب يصير ملحاً ، وإلّا فليس المراد انتفاء الحكم بانتفاء التسمية مطلقاً ولو بدليل آخر شرعي ، كآية أو إجماع أو استصحاب ، فإنّ التخصيص بالذكر لا يقتضي التخصيص بالحكم إلّا بمفهوم اللقب الذي ليس بحجّة عندنا ، فالاسم حينئذٍ كشف عن تعلّق الحكم بالماهيّة والحقيقة التي لم تنتف بانتفائه هنا بشهادة عدم طهر العنب لو تنجس بالزبيبيّة . واضحُ الفساد ؛ إذ الأوّل قياس ، بل من الباطل منه ، أو راجع إلى الثاني الذي يدفعه : أوّلًا : منع عدم كون ما نحن فيه من تبدّل الحقيقة ، وعدم طهارة العنب المتنجّس بالزبيبيّة لعلّه لا لعدم انتفاء الحقيقة ، بل لعدم كون مدار نجاسته الاسم [ أي اسم العنب ] حتى يطهر بانتفائه ، إنّما هو لكونه جسماً لاقى نجاسة فينجس بها ، والجسميّة لم تذهب بالزبيبيّة قطعاً . وكذا البحث في طهارة كلّ متنجّس بالاستحالة . وثانياً : ظهور تعليق الحكم على الاسم في دورانه على مسمّى ذلك الاسم ، لا حقيقته المعتورة عليها بسبب أحوالها أسماء مختلفة ، فإنّ تلك لم يوضع لها اللفظ ، فلا يستفاد حكمها منه . والأمثلة السابقة ممّا علم تعلّق الحكم فيها على الحقيقة التي لم تنتف بانتفاء الاسم ، ولذا ثبت الحكم فيها مع انتفائه ، بخلاف ما هنا ، فلم يثبت . وليس من حجّية مفهوم اللقب في شيء ؛ إذ لا دلالة فيه على نفي الحكم عن غير المسمّى ، بل هو بحسب الأدلّة من الأصول وغيرها . ومن هنا اشتهر عندهم تبعيّة الحكم للاسم ، وأنّه لا استصحاب مع تغيّر الموضوع . بل كان جريان الاستصحاب في نحو ما نحن فيه ودعوى شمول أدلّته من منكرات أهل هذا الفنّ ، بل قد يندرج في قسم القياس المحرّم .
هامش
( 1 ) الإرشاد 1 : 239 .