تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
. . . . . . . . . .
شرح
ذاك إلّا لأنّهم فهموا أنّها مبنيّة على مقدّمات مطويّة معلومة لديهم من قاعدة كلّ يابس ذكيّ ونحوه ، فيراد حينئذٍ الأمر بالغسل مع اجتماع شرائط النجاسة ، خصوصاً ولم يكن السؤال فيها عن شيء من أمر اليبوسة والرطوبة ، بل المراد معرفة حكم ذلك الحيوان مثلًا من جهة نفسه . فالاستدلال بهذه الإطلاقات حينئذٍ على ذلك إنّما هو على ما لم تسق لبيانه ، إلى غير ذلك . على أنّ المرسل منها مشتمل على الأمر بغسل اليد من إصابة السباع في الحياة والموت ، ولذا جزم بعضهم بحمله على الندب « 1 » . أنّها « 2 » معارضة بما سمعته سابقاً ، من عموم طهارة اليابس وغيره . وهو وإن كان بالعموم من وجه إلّا أنّه يرجّح عليه بالاعتضاد : 5 / 350 / 592 1 - بالأصل . 2 - والصحيحين « 3 » . 3 - وتلك القاعدة . 4 - وسكوت الأصحاب عن الفرق بينه وبين سائر النجاسات ، مع استبعاد خفاء مثل هذا الحكم عليهم إلى زمن العلّامة ، كاستبعاد وكول بيان الأئمّة عليهم السلام وإخراجه عمّا ضربوه من تلك القاعدة الكلّية إلى مثل هذه الإطلاقات التي لا زالوا يستعملونها في بيان نجاسة العين في الجملة ، بل قد يومئ تركهم التعرّض إلى غسل اليد ونحوها في كثير من الأخبار « 4 » المسؤول فيها عن إصابة الميّت في حال الحرارة والبرودة إلى عدمه ، خصوصاً مع إطلاق نفي البأس في بعضها بالنسبة للأوّل ، وخصوصاً ما اشتمل منها على تقبيل الصادق عليه السلام ولده إسماعيل مع سؤالهم إيّاه عن ذلك ، فقال : « لا بأس به في حال الحرارة » « 5 » ، بل ربّما يصل التأمّل فيها إلى مرتبة القطع بمعونة قبح تأخير البيان والإبهام والإجمال . ودعوى ترجيح تلك الإطلاقات بما سمعته من النسبة إلى الأصحاب في النهاية ، والمشهور والمعروف من المذهب في غيرها ، في غاية الوهن ؛ إذ لم نعرف نصّاً من أحد من الأصحاب قبل العلّامة في ذلك ، بل ولا إطلاقاً ، بل ربّما كان سكوتهم عن الفرق بين نجاسة الميتة وغيرها ظاهراً في المختار . نعم في المقنعة : « وإذا وقع ثوب الإنسان على ميّت من الناس قبل أن يطهر بالغسل نجّسه ووجب عليه تطهيره بالماء » إلى أن قال : « وإذا وقع على ميتة من غير الناس نجّسه ووجب عليه غسله بالماء . . . إلى آخره » « 6 » . فربّما استظهر منه ذلك . وهو - كما ترى - لا صراحة فيه ، بل ولا ظهور ؛ لوقوع كثير من مثل ذلك منهم اعتماداً على مقدّمات معلومة كما لا يخفى على الخبير الممارس . قلت : ومع ذلك كلّه فالمتّجه - بناءً على تمسّكهم بتلك الإطلاقات - عدم الفرق في حكميّة النجاسة وعينيّتها بين ما باشر
هامش
( 1 ) المدارك 2 : 270 . ( 2 ) خبر لقوله : « وفيه » في الصفحة السابقة . ( 3 ) الوسائل 3 : 442 ، ب 26 من النجاسات ، ح 5 ، 7 . ( 4 ) انظر الوسائل 3 : 289 ، ب 1 من غسل المسّ . ( 5 ) المصدر السابق : 290 ، ح 2 . ( 6 ) المقنعة : 72 .