نعم لو طلب فلم يجد [ عند نسيان الماء ] قد يتّجه حينئذٍ عدم الإعادة ( 1 ) .
ومنه يعلم الحكم في نظائره من كلّ طالب وأخطأ في تحصيل الماء ( 2 ) .
[ حكم من أراق الماء ] :
ومن التأمّل فيما قدّمنا يظهر لك الحال في كلّ من نقل تكليفه من الاختياري إلى الاضطراري ، كمن أراق الماء في الوقت فإنّه يتيمّم ويصلّي وإن عصى بذلك مع علم عدم الماء حينئذٍ أو ظنّه بل واحتماله ( 3 ) .
شرح
( 1 ) للأمر الخصوصي بالتيمّم حينئذٍ في ظاهر الأدلّة .
( 2 ) خلافاً للمحكيّ عن المرتضى « 1 » ، فلا يعيد الناسي مطلقاً في الوقت وخارجه ، طلب أو لم يطلب ، مع اعتقاده عدم الماء .
وكأنّه :
1 - لرفع القلم [ حالة النسيان ] .
2 - وعدم القدرة على زواله .
3 - وصدق عدم الوجدان ؛ لأنّ المراد به في اعتقاده لا واقعاً ؛ ولذا لا يعيد مع الطلب وإن لم يصادف الواقع .
4 - وعدم شمول دليل القضاء له .
وهو لا يخلو من وجه سيّما في القضاء ، وإن كان الأوجه الأوّل [ وهو القول بالتفصيل بين الطلب فلا يعيد وبين عدمه فيعيد ] .
وربّما يظهر للمتأمّل في كلامهم شواهد على ما ذكرنا من إرادة هذه المسألة لا ما نحن فيه من المسألة السابقة ، كما أنّه يظهر له كمال التشويش في كلام جملة من المتأخّرين كالمحقّق الثاني « 2 » وكاشف اللثام « 3 » وغيرهم ، بل وخللًا في النقل أيضاً ، فلاحظ وتدبّر .
( 3 ) 1 - لوجوب الحفظ عليه من باب المقدّمة .
2 - وأولويّته من إيجاب الطلب .
3 - وظهور الأدلّة في الاهتمام بالنسبة إلى ذلك ، كما يومئ إليه شراؤه بما يتمكن ونحوه .
فما عساه يظهر من المعتبر من جواز الإراقة « 4 » ضعيف جدّاً .
كصريح جامع المقاصد فيما لو ظنّ إدراك الماء « 5 » ، بل لعلّ الإجماع على خلافه . كما عساه يشعر به نسبته إلى الأصحاب في الحدائق « 6 » .
واحتمال التمسّك له - بعد الأصل ، بأنّ أقصى ما يستفاد وجوب كلّي الصلاة في أوّل الوقت ، وكيفيّة أدائها يتبع حاله وقت
هامش
( 1 ) نقله في المعتبر 1 : 367 .
( 2 ) جامع المقاصد 1 : 466 - 467 .
( 3 ) كشف اللثام 2 : 437 - 438 .
( 4 ) المعتبر 1 : 366 .
( 5 ) جامع المقاصد 1 : 470 .
( 6 ) الحدائق 4 : 256 .