. . . . . . . . . .
شرح
2 - والصحيح عن عليّ بن المغيرة قال : قلت للصادق عليه السلام : جعلت فداك ، الميتة ينتفع بشيء منها ؟ فقال : « لا ، قلت : بلغنا أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم مرّ بشاة ميتة فقال : ما كان على أهل هذه الشاة إذ لم ينتفعوا بلحمها أن ينتفعوا بإهابها ، قال : تلك الشاة لسودة بنت زمعة زوجة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وكانت شاة مهزولة لا ينتفع بلحمها فتركوها حتى ماتت ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : ما كان لأهلها إن لم ينتفعوا بلحمها أن ينتفعوا بإهابها ، أي تذكّى » « 1 » .
3 - وموثّق أبي مريم قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : السخلة التي مرّ عليها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وهي ميتة ، فقال : « ما ضرّ أهلها لو انتفعوا بإهابها ، فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : لم تكن ميتة يا أبا مريم ، لكنّها كانت مهزولة فذبحها أهلها فرموا بها ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : ما كان على أهلها لو انتفعوا بها » « 2 » .
ولا منافاة بين الخبرين ؛ لاحتمال تعدّد السخلتين .
4 - وخبر أبي بصير عن الصادق عليه السلام في حديث : « أنّ عليّ بن الحسين عليهما السلام كان يبعث للعراق فيؤتى بالفرو ، فإذا حضرت الصلاة ألقاه وألقى القميص الذي يليه ، فكان يسأل عن ذلك ، فقال : إنّ أهل العراق يستحلّون لباس جلود الميتة ويزعمون أنّ دباغه ذكاته » 3 .
كخبر ابن الحجّاج عن الصادق عليه السلام في حكاية ذلك عن أهل العراق وزاد : « ثمّ لم يرضوا أن يكذبوا في ذلك إلّا على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم » 4 .
وفي المرسل عن دعائم الإسلام عن الصادق عن آبائه عليهم السلام عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال : « الميتة نجسة وإن دبغت » « 5 » . إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة الدالّة بأنواع الدلالة ، المنجبر ضعفها سنداً ودلالة - لو كان - بما عرفت .
فمن العجيب بعد ذلك كلّه - والاستصحاب ونحوه ، وصدق الميتة بعد الدبغ ، وظاهر الآية « 6 » - موافقة الكاشاني في مفاتيحه لابن الجنيد في التطهير بالدبغ ؛ معلّلًا له بأنّ عدم جواز الانتفاع لا يستلزم النجاسة « 7 » . على أنّه ورد في جواز الانتفاع بها في غير الصلاة أخبار كثيرة « 8 » ، وأيضاً فإنّ المطلق يحمل على المقيّد .
لكنّه لا عجب بعد اختلال الطريقة ، مع ما في تعليله من منع عدم الاستلزام إن أراد الدلالة العرفيّة ، خصوصاً على ما قيل : إنّه لا معنى للطهارة الشرعيّة سوى عدم المنع عن الصلاة والأكل والشرب ونحوهما بالنسبة إليه وإلى ملاقيه وملاقي ملاقيه وهكذا ، ولا للنجاسة الشرعيّة إلّا المنع كذلك « 9 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 502 ، ب 61 من النجاسات ، ح 2 ، وفيه : « عليّ بن أبي المغيرة » .
( 2 ) 2 ، 3 ، 4 المصدر السابق : 503 ، 502 ، ح 5 ، 3 ، 4 .
( 5 ) دعائم الإسلام 1 : 126 . المستدرك 2 : 592 ، ب 39 من النجاسات ، ح 6 .
( 6 ) البقرة : 173 .
( 7 ) المفاتيح 1 : 62 .
( 8 ) الوسائل 3 : 463 ، ب 34 من النجاسات ، ح 5 ، و 503 ، ب 61 ، ح 3 .
( 9 ) المصابيح 4 : 486 .