. . . . . . . . . .
شرح
2 ، 3 - ولخصوص حسن الحلبي أو صحيحه : سئل أبو عبد اللّه عليه السلام عن الرجل تدركه الجنازة وهو على غير وضوء فإن ذهب يتوضّأ فاتته الصلاة عليها ؟ قال : « يتيمّم ويصلّي » « 1 » . وموثّق سماعة قال : سألته عن رجل مرّ به جنازة وهو على غير وضوء كيف يصنع ؟ قال : « يضرب بيده على حائط اللبن يتيمّم » 2 .
فلعلّ ذلك - مع ظهور اتّفاقهم على جوازه هنا مع خوف الفوات - شاهد على ما تقدّم لنا سابقاً من جوازه للفريضة لضيق وقتها ، بل لعلّه أولى منه .
ودعوى أنّ مشروعيّته في هذا الحال لا للبدليّة عن الوضوء أو الغسل ، بل لنفسه كوضوء الجنب أو الحائض ولذا صرّح في التذكرة وكشف اللثام « 3 » ومجمع البرهان « 4 » بعدم جواز دخوله بمشروط بالطهارة غيرها وإن تعذّر الماء ، كما أنّه قد يقتضيه ما في المعتبر « 5 » أيضاً ، بل علّله في الثاني بأنّه ليس تيمّماً يرفع الحدث أو حكمه . قلت : ولعلّه لثبوت شرعيّته مع وجود الماء ، أو لعدم شرطيّة صلاة الجنازة بالطهارة حتى يكون بدلًا عنها .
ممنوعة على مدّعيها ؛ لاقتضاء الأدلّة خلافها كما عرفت من غير معارض ، والتعليل السابق مصادرة ، كما أنّ ثبوت شرعيّته مع وجود الماء لا يستلزم عدم مشروعيّة بدليّته عن الطهارة مع فقده وإن سلّمنا عدم بدليّته عنها مع الوجود ، وكذا عدم شرطيّة الطهارة لصحّة الصلاة بعد اشتراط كمالها بها ؛ لثبوت قيام التيمّم مقامها فيهما معاً .
ولعلّ من صرّح بعدم جواز الدخول به في مشروط بالطهارة ممّن عرفت لم يرد ما نحن فيه ، بل مراده التيمّم لها مع وجود الماء لما ستسمع من ثبوت شرعيّته وإن وجد ، فإنّه قد يتّجه حينئذٍ ما ذكروه من عدم الجواز المذكور ؛ لظهور كون التيمّم فيه مستحبّاً لنفسه لا بدليّاً ؛ إذ الفرض التمكّن من المبدل ، فلا يستباح به حينئذٍ مشروط بالطهارة وإن تعذّر الماء بعد ذلك ، بل وإن قلنا ببدليّته عن الطهارة في هذا الحال أيضاً بدعوى عدم اشتراطه في خصوص الجنازة للدليل بفقد الماء ، كما عساه يومئ إليه كلام من منع مشروعيّته مستدلّاً بما دلّ على اشتراط التيمّم بتعذّر الماء على ما ستسمع ؛ إذ من المعلوم أنّ المشترط بذلك إنّما هو الذي بدل عن الطهارة المائية لا مطلق التيمّم . لكن ومع ذلك لا يستباح به ما اشترط بدليّته عن الطهارة بفقده من الغايات كالصلاة ونحوها . أو مراده إثبات جهتين لاستحباب هذا التيمّم لصلاة الجنازة حال فقد الماء ، إحداهما عموم البدليّة لثبوت مسوّغها ، والأخرى استحبابه في نفسه لا للبدليّة كاستحبابه مع وجود الماء ، فمن تيمّم لها بقصد الجهة الأولى صحّ دخوله به في غيرها من الغايات مع استمرار المسوّغ ، بخلاف الثانية فلا يجوز ، بل قد يلحق بها أيضاً من أطلق في نيّته ولم يلاحظ ؛ لعدم تحقّق البدليّة حينئذٍ وإن لم نشترط ملاحظتها فيه في غير المقام ؛ لوضوح الفرق بينهما على هذا التقدير .
5 / 270 / 459
وكيف كان ، فلا ينبغي التأمّل في مشروعيّة التيمّم في الفرض المذكور من عدم وجود الماء وخوف الفوات ونحوهما ، وإن كان قد يعطيه ما في المعتبر 6 ، لكنّه ضعيف .
هامش
( 1 ) 1 ، 2 الوسائل 3 : 111 ، ب 21 من صلاة الجنازة ، ح 6 ، 5 .
( 3 ) التذكرة 2 : 61 . كشف اللثام 2 : 504 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان 1 : 247 .
( 5 ) 5 ، 6 المعتبر 1 : 403 - 404 ، 405 .