تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
ولو تمكّن من ماء صالح للوضوء أو الغسل لا لهما ، ففي انتقاضهما معاً بذلك ، أو ما يختار المكلّف منهما ، أو القرعة ، أوجه ، أقواها الأوّل ( 1 ) . ولو كان قد تيمّم لأسباب متعدّدة للغسل كالحيض والمسّ فوجد ماءً لا يصلح لتكرار الغسل به انتقض الجميع قطعاً بناءً على التداخل بالغسل ( 2 ) . ولو وجد جماعة ماءً في المباح لا يكفي إلّا أحدهم [ فقد انتقض تيمّمهم جميعاً ] ( 3 ) ، وينبغي تقييده بما إذا حصل التمكّن من استعماله للجميع ، أمّا لو تبادروا إلى حيازته فسبق أحدهم انتقض تيمّمه خاصّة ، وإن لم يسبق بل تساووا الجميع لم ينتقض تيمّم أحد منهم إلّا مع بذل الشركاء نصيبهم لواحد . نعم ، لو كان معهم جنب وقلنا باختصاصه شرعاً بحيث ليس لغيره المزاحمة له اختصّ النقض به أيضاً ( 4 ) .

[ عدم انتقاض التيمّم بخروج الوقت ] :

( ولا ينتقض التيمّم بخروج الوقت ) ( 5 ) فيصلّي حينئذٍ بتيمّمه ما شاء من الصلوات فرائض ونوافل ( 6 ) .
شرح
( 1 ) 1 ، 2 - لصدق الوجدان في كلّ منهما . وعدم الترجيح . 3 - ولأولويّته ممّا تسمعه من المنتهى وإن كان الفرق بينهما واضحاً . ( 2 ) لصدق التمكّن منه حينئذٍ بمشروعيّة التداخل له ، بل وجوبه عليه في مثل الحال عند وجوب المشروط به للمقدّمة ، وإن كان في الأصل رخصة ، نعم يتّجه البحث السابق لو قيل بعدم مشروعيّة التداخل في الغسل . ( 3 ) ففي المنتهى : انتقض تيمّمهم جميعاً ؛ لصدق الوجدان على كلّ واحد « 1 » . ( 4 ) فإطلاقه ذلك لا يخلو من تأمّل ، كإطلاقه فيه أيضاً أنّه « لو لم يجد الماء إلّا في المسجد وكان جنباً فالأقرب جواز الدخول والأخذ من الماء والاغتسال خارجاً » ، بل فيه : أنّه « لو لم يكن معه ما يغترف به فالأقرب جواز اغتساله فيه » 2 وإن تبعه في المدارك في الأوّل ، واستحسنه في الثاني « 3 » ، لكن قد عرفت فيما مضى حرمة اللبث في المساجد جلوساً كان أو غيره ، نعم لو أمكن ذلك بالاجتياز جاز ؛ لعدم الحرمة فيه . ( 5 ) عندنا إجماعاً وقولًا واحداً ؛ لحصر الناقض بغيره في المعتبرة « 4 » ، بل فيها ما هو كالصريح بعدم نقضه به معلّلة ذلك بأنّه بمنزلة الماء . ( 6 ) خلافاً لبعض « 5 » الجمهور ، فنقضه به قياساً على المستحاضة بجامع اضطراريّة الطهارتين ، ومقتضاه تعدّده للصلوات وإن لم يخرج الوقت كما عن الشافعي « 6 » ، ولا ريب في بطلانه عندنا كسابقه . فما في خبر أبي همام عن الرضا عليه السلام : « تيمّم لكلّ صلاة حتى يوجد الماء » « 7 » ، والسكوني عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام : « لا يتمتّع بالتيمّم إلّا صلاة واحدة ونافلتها » 8 محمول على التقيّة أو غيرها أو مطّرح قطعاً .
هامش
( 1 ) 1 ، 2 المنتهى 3 : 158 ، 159 . ( 3 ) المدارك 2 : 254 - 255 . ( 4 ) الوسائل 3 : 378 ، ب 19 من التيمّم ، ح 6 . ( 5 ) المغني ( لابن قدامة ) 1 : 273 . ( 6 ) المجموع 2 : 293 . ( 7 ) 7 ، 8 الوسائل 3 : 379 ، 380 ، ب 20 من التيمّم ، ح 4 ، 6 .