تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
بل و ( مع وجود الماء ) المتمكّن من استعماله أيضاً ( 1 ) .
شرح
( 1 ) على المشهور نقلًا « 1 » وتحصيلًا ، بل في الذكرى نسبته إلى الأصحاب 2 ، والتذكرة إلى علمائنا 3 ، وظاهره الإجماع ، كما عنه في المنتهى ذلك أيضاً « 4 » ، بل في الخلاف دعوى الإجماع صريحاً « 5 » ، وهو الحجّة بعد إطلاق موثّقة سماعة المتقدّمة ومرسل حريز عن الصادق عليه السلام : « والجنب يتيمّم ويصلّي على الجنازة » « 6 » . وما عن الصدوق أيضاً ، حيث قال : وفي خبر آخر : « أنّه يتيمّم إن أجنب » « 7 » بعد أن روى بإسناده إلى يونس بن يعقوب أنّه سأل الصادق عليه السلام : عن الجنازة اصلّي عليها على غير وضوء ؟ فقال : « نعم ، إنّما هو تكبير وتسبيح وتحميد وتهليل كما تكبّر وتسبّح في بيتك » 8 . وما في الفقه الرضوي : « وإن كنت جنباً وتقدّمت للصلاة عليها فتيمّم أو توضّأ وصلِّ عليها . . . إلى آخره » « 9 » . خلافاً لظاهر المرتضى في الجمل « 10 » والشيخ في التهذيب « 11 » وعن المبسوط والنهاية والاقتصاد « 12 » وأبي عليّ « 13 » وسلّار والقاضي والراوندي « 14 » والشهيد في الدروس والبيان « 15 » ، فاعتبروا خوف الفوت ، ومال إليه في المعتبر والمدارك « 16 » ؛ للطعن بإجماع الشيخ بأنّا لا نعلمه كما علمه ، وبأنّ غالبه الشهرة ، وبأنّه ليس نصّاً على المطلوب فإنّه ذكره مع جواز الصلاة بلا طهارة أصلًا ، فلعلّه يريد الإجماع على الأخير ، وبالأخبار بالضعف والإرسال والإضمار في خبر سماعة ، مع إمكان استظهار خوف الفوت منه ، بل لعلّ الغالب في الجنائز عدم إمكان الاغتسال وإدراك الصلاة عليها ، فيبقى حينئذٍ ما دلّ على اضطراريّة التيمّم واشتراطه بتعذّر الماء على حاله . وفي الكلّ نظر ؛ لحجّية الإجماع المنقول وإن لم نعلم به إلّا من جهة النقل ، ومنع أغلبيّة الشهرة فيه ، سيّما بعد عدالة حاكيه ، كمنع عدم صراحته على المطلوب كما لا يخفى على من لاحظه ، ولذا نقله عنه غير واحد من الأصحاب ، بل هذا المعترض نفسه في غير المقام 17 ، وعدم البأس في الضعف والإرسال والإضمار ، خصوصاً من مثل سماعة بعد الانجبار بالشهرة المعتضدة بصريح الإجماع وظاهره ، على أنّ خبر سماعة من الموثّق ، وهو حجّة عندنا . وبذلك كلّه - مع التسامح في أدلّة السنن - يخرج عن العموم المتقدّم ، مع احتمال عدم معارضته لخصوص المقام بدعوى كون المراد منه فيما كان بدلًا عن المائيّة ومبيحاً لسائر غايتها كإباحتها ، لا ما كان من المستحبّ في نفسه وحدّ ذاته من دون ملاحظة البدليّة . نعم ، هو متوقّف على ما يثبت أصل شرعيّته لتوقيفيّة الأحكام ، وفيما ذكرنا الكفاية . ومن هنا يظهر لك ما في احتمال المناقشة أيضاً في دعوى كونه من المستحبّ الذي يتسامح في دليله ؛ بأنّ الحكم باستحبابه هنا يرجع إلى معارضة ما دلّ على اشتراط أصل المشروعيّة بتعذّر الماء ، فلا ينبغي التسامح فيما يحكم على ذلك ؛ لأنّك قد عرفت - بعد إمكان الثبوت من غير جهة التسامح - ما في هذه المعارضة . وعلى كلّ حال ف‍ [ - حيث يوقع المكلّف هذا التيمّم إمّا مطلقاً أو مع تعذّر الماء فليوقعه بنيّة الندب ] .
هامش
( 1 ) 1 ، 2 ، 3 الروض 1 : 355 . الذكرى 1 : 208 . التذكرة 2 : 61 . ( 4 ) المنتهى 7 : 345 . ( 5 ) الخلاف 1 : 160 - 161 . ( 6 ) الوسائل 3 : 112 ، ب 22 من صلاة الجنازة ، ح 2 . ( 7 ) 7 ، 8 الفقيه 1 : 170 ، ذيل الحديث 496 وح 496 . الوسائل 3 : 111 ، 110 ، ب 21 من صلاة الجنازة ، ح 4 ، 3 . ( 9 ) فقه الرضا عليه السلام : 179 . المستدرك 2 : 278 ، ب 20 ، ح 1 . ( 10 ) جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى ) 3 : 52 . ( 11 ) التهذيب 3 : 203 ، ذيل الحديث 476 . ( 12 ) المبسوط 1 : 185 . النهاية : 146 . الاقتصاد : 276 . ( 13 ) نقله في المعتبر 1 : 404 . ( 14 ) المراسم : 80 . المهذب 1 : 129 . فقه القرآن 1 : 163 . ( 15 ) 15 ، 17 الدروس 1 : 87 . البيان : 79 . المعتبر 1 : 346 . ( 16 ) المعتبر 1 : 405 . المدارك 2 : 257 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 166 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي