تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
وملكه ( 1 ) . وكذا ينبغي التأمّل في المراد من الاستحباب هنا ، هل هو تكليفي يحتاج إلى مخاطب به ولو الجنب نفسه ، فلا يثبت في مال الشريك لو كان طفلًا ونحوه ، أو مالي كاستحباب الحبوة وزكاة مال الطفل ؟ ( 2 ) ولعلّ [ الظاهر ] ( 3 ) الثاني ( 4 ) .
شرح
( 1 ) لظاهر المعتبرة السابقة ، ولصدق اسم الواجد ، وإيجاب غسل الميّت عليه مع ترجيح الشارع رفع الجنابة لا ينافيه ، ولعلّه لذا كان ظاهر الموجز « 1 » وجوب تقديم الجنب فيه ، كما أنّه قد يتأمّل في إطلاقهم تقديم الجنابة ، مع أنّ المتّجه وجوب تقديم التغسيل في حال عدم وجوب رفعها كما لو كان قبل الوقت . وكذا التأمّل فيما يستفاد من عبارة المصنّف ونحوها من استحباب تخصيص الجنب بالماء المباح إن أريد بذلك عدم مزاحمة المحدث إلى حيازته ؛ إذ المتّجه وجوب المبادرة على كلّ منهما مقدّمة للواجب من الطهارة عليه . ( 2 ) ظاهر بعض الأصحاب « 2 » الأوّل . ( 3 ) [ كما هو ] ظاهر الروايات . ( 4 ) وكأنّ منشأ الإجمال وعدم التفصيل في هذه الأخبار - مع ظهور السؤال فيها باشتراك الماء بين الميّت وغيره - عدم المداقّة في أمر الماء ، وبناؤه على التسامح فيه وعلى المتعارف في ذلك الزمان من عدم اختصاص كلّ شخص من المسافرين بماء على حدة ، بل كان يجمع كلّ جماعة منهم ما يحتاجون إليه من الماء في مكان واحد ، بل لا يقصد من حازه الاختصاص به والملكيّة له دون أصحابه ، ولا يداقّ بعضهم بعضاً بالنسبة إلى كثير الاحتياج إليه وعدمه ، ولذا لم تقع الإشارة في شيء من هذه الأخبار إلى تعرّض لذلك ، بل أمروا فيها باغتسال الجنب مع غلبة تعدّد وارث الميّت وعدم حضوره وطفوليّته . ولعلّه لما ذكرنا من الإجمال في تلك الروايات سؤالًا وجواباً ، بل ربّما يخالف ظاهرها أصول المذهب وقواعده أعرض عنها ابن إدريس في سرائره ، حيث قال بعد أن نسب ما عليه المشهور إلى الرواية : « والصحيح أنّ هذا الماء إن كان مملوكاً لأحدهم فهو أحقّ به ، ولا يجب عليه إعطاؤه لغيره ، ولا يجوز لغيره أخذه منه بغير إذنه ، وإن كان موجوداً مباحاً لكلّ من حازه فهو له ، فإن تعيّن عليهما تغسيل الميّت ولم يتعيّن أداء الصلاة لخوف فواتها وضيق وقتها فعليهما أن يغسّلاه بالماء الموجود ، وإن خافا فوات الصلاة فإنّهما يستعملان الماء ، فإن أمكن جمعه ولم يخالطه نجاسة عينيّة فيغسّلانه به على ما بيّناه من قبل في الماء المستعمل في الطهارة الصغرى على الصحيح من المذهب » « 3 » انتهى . لكن في كشف اللثام : أنّ ذلك منه ليس طرحاً لأخبار المشهور ، بل تنزيل لها على ما لا يبعد عنها ولا يأباه الشرع والاعتبار « 4 » . قلت : إلّا أنّ فهم أكثر الأصحاب على خلافه إن لم نقل : هي ظاهرة فيه أيضاً أو صريحة . نعم ، ما أشار إليه [ ابن إدريس ] في آخر كلامه من جمع المستعمل مع إمكانه وتغسيل الميت به مثلًا إن أمكن جيّد ، وقد نصّ عليه بعض الأصحاب « 5 » ، وخلوّ الأخبار عن التعرّض له لعلّه لعدم تيسّر ذلك غالباً ، فما في الذكرى : أنّ « فيها إشارة إلى عدم طهوريّة المستعمل ؛ وإلّا لأمر بجمعه » « 6 » يدفعه ما سمعت .
هامش
( 1 ) الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 55 . ( 2 ) جامع المقاصد 1 : 512 . ( 3 ) السرائر 1 : 142 . ( 4 ) كشف اللثام 2 : 500 . ( 5 ) المدارك 2 : 252 . ( 6 ) الذكرى 1 : 188 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 158 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي