ولو تجدّد بعد الضربة الثانية قبل المسح احتمل الاكتفاء بضرب الظهر مرّة أخرى ، ولو تعذّر الظهر احتمل صيرورته كالأقطع ، والتولية ، وكونه فاقد الطهورين ، والجميع للاحتياط ( 1 ) .
وقد مرّ هناك [ في مسح الوضوء ] ما له نفع هنا .
كما أنّه قد مرّ في حكم الجبائر وما في حكمها منه ما يغني عن التعرّض لها ( 2 ) ، بل قد ذكرنا هناك أنّ مطلق الحاجب وإن لم يكن من الجبائر وما في حكمها ينتقل إليه حكم المحجوب مع تعذّر إزالته أو تعسّره ، ولكن الاحتياط لا يترك .
كما أنّه قد مرّ في الجبهة من البحث في الابتداء من الأعلى ما يظهر منه الحكم في الابتداء من الزند هنا ( 3 ) .
وكذا مرّ في الضرب باليدين من البحث عن حكم النجاسة ما يكتفى به هنا ، وذكرنا أنّ المختار عندنا جواز المسح عليها مطلقاً مع تعذّر الإزالة ، سواء كانت حاجبة أو لا ، ومتعدّية أو لا ما لم تستلزم نجاسة التراب ، بل ومعها في احتمال ، وفي آخر التولية أو السقوط في خصوص ذلك العضو ، أو يكون فاقد الطهورين ، أو غير ذلك .
وإن كان تفصيل البحث في هذه الفروع ممّا يحتاج إلى تطويل وإطناب ، خصوصاً بالنسبة للنجاسة باعتبار عروضها للماسح فقط مع الاستيعاب وعدمه ، والتعدّي وعدمه ، والحجب وعدمه ، أو للممسوح فقط كذلك ، أو للجميع ، وبالنسبة إلى صور التعذّر أيضاً كذلك .
لكن التأمّل في مطاوي كلماتنا في الضرب وفي الجبائر وفي ماسح الوضوء وغيرها يظهر منه حكم كثير من ذلك ، إلّا أنّ الاحتياط لا بدّ منه ( 4 ) .
كما أنّه يظهر لك ممّا تقدّم في الوضوء من حكم اليد الزائدة والأصليّة واللحم المتدلّي من غير محل الفرض والنابت فيه وغير ذلك .
وكذا حكم الشعر ، وأنّ الأقوى عدم وجوب استبطانه هنا ، حتى لو كان التيمّم بدل الغسل ، وحتى لو كان فيما لا ينبت فيه غالباً كالجبهة ، بل يمكن القول بعدم وجوب استبطان شعر الأغم . وهو من كان قصاص شعره على بعض الجبهة أيضاً ( 5 ) .
شرح
( 1 ) ولم أعرف من احتمل هنا جواز الضرب له بغير الظهر من الذراع كما احتمل في ماسح الوضوء .
( 2 ) على أنّه لم أعرف خلافاً فيه هنا أيضاً .
( 3 ) لاتّحادهما في أكثر ما ذكر هناك ، ومن هنا لم يفرّق أحد بينهما إلّا من ندر من بعض متأخّري المتأخّرين « 1 » كأصل الخلاف فيه أيضاً .
( 4 ) لعدم وضوح استنباطها بحيث يطمئن إليه الفقيه ؛ إذ لا دليل خاصّ فيها ، والأصول وقاعدة انتفاء المركّب كقاعدة الميسور وغيرها متصادمة ، مع عدم التنقيح والتحرير لشيء منها هنا ، واللَّه ورسوله وحججه صلوات اللَّه عليهم أعلم .
( 5 ) للعسر والحرج وغيرهما ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) المدارك 2 : 222 ، 226 .