. . . . . . . . . .
شرح
وما في الحدائق أنّ أصحابنا جمعوا بين هذه الأخبار بالتخيير أو الاستحباب ، ثمّ أخذ بذكر التعجّب منهم وما لا يليق به منه إليهم من غير مقتضٍ « 1 » لم أتحقّقه من أحدٍ منهم ، ولو ثبت ما حكاه لكان الحريّ بالاتّباع ؛ إذ بفتاواهم تعرف أسرار الأخبار ، وينكشف عنها الغبار .
كما أنّي لم أتحقّق ما حكاه في السرائر عن قوم من أصحابنا أنّ المسح على الكفّين من أصول الأصابع إلى أطرافها « 2 » ، ونسبه في كشف اللثام إلى القيل « 3 » ، وهو محجوج بجميع ما تقدّم من الأخبار ومحكيّ الإجماع ، بل لعلّه كسابقه لا يقدح في المحصّل منه وإن جهل نسبه عندنا .
لكنّه - مع عدم اعتبار ذلك في الإجماع عندنا - معروف عند ناقله على الظاهر ، وأنّه غير الإمام ، ولذا لم يكترث به .
مع أنّه قد يشهد له مرسل حماد بن عيسى أنّ الصادق عليه السلام سئل عن التيمّم فتلا هذه الآية : «( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما )« 4 » ، وقال :( فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ )« 5 » ، قال : فامسح على كفّيك من حيث موضع القطع ، وقال :( وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا )« 6 » » « 7 » ، مع إمكان حمل روايات الكفّ عليه .
لكنّه - مع قصوره عن معارضة ما تقدّم بالإرسال وغيره - إنّما يتمّ لو كان « حيث » مضافاً إلى لفظ « موضع القطع » ، والفصيح إضافته إلى الجملة ، والمعنى : من حيث الكفّ موضع القطع ، فكأنّه عليه السلام استدلّ على أنّ المسح على الكفّين بأنّ اليد مع الإطلاق يتبادر منها الكفّ ، وإذا أريد الزائد عليها نصّ عليه ؛ بدليل آيتي السرقة والوضوء ، مع احتماله أيضاً الإلزام للعامّة وتعليم الاستدلال عليهم ، فيراد حينئذٍ موضع القطع عندهم ، أو غير ذلك ، فلا يعارض ما سمعت .
كما أنّه لا يعارضه السؤال عن كيفيّة التيمّم في الصحيحين عن الصادق عليه السلام بعد أن حكى قصّة عمّار وقبله : فمسح وجهه ويديه فوق الكفّ قليلًا « 8 » .
وإن ظهر من الفقيه « 9 » الفتوى بهما في بدل الجنابة خاصّة ، ولعلّه لاشتمالهما على قصّة عمّار ، بل مطلقاً عن المقنع « 10 » ؛ لإطلاق السؤال فيهما عن كيفيّة التيمّم ؛ لوضوح قصورهما أيضاً عن معارضة ما تقدّم ، واحتمالهما ككلام الصدوق المسح فوقها من باب المقدّمة ، فلا خلاف منه حينئذٍ ، وأنّ السائل رآه يمسح فوقها وإن لم يكن مسح إلّا عليها ، وأن يكون « قليلًا » صفة مصدر محذوف ، أي مسحاً قليلًا ، أي غير مبالغ في إيصال الغبار إلى جميعها ، و « فوق الكفّ » حينئذٍ بمعنى على ظهرها ، فيكون شاهداً حينئذٍ على ما ذكره المصنّف وغيره من أنّ محلّ المسح ظهر الكفّين لا المجموع .
هامش
( 1 ) الحدائق 4 : 350 .
( 2 ) السرائر 1 : 137 .
( 3 ) كشف اللثام 2 : 473 .
( 4 ) المائدة : 38 .
( 5 ) المائدة : 6 .
( 6 ) مريم : 64 .
( 7 ) الوسائل 3 : 365 ، ب 13 من التيمّم ، ح 2 .
( 8 ) الوسائل 3 : 358 ، 359 ، ب 11 من التيمّم ، ح 2 ، 4 .
( 9 ) الفقيه 1 : 104 ، ذيل الحديث 213 .
( 10 ) المقنع : 26 .