[ خلافاً ل ] - ما حكاه المصنّف ( 1 ) من وجوب مسح ( الذراعين ) أيضاً ، حتى قال من جهته : ( والأوّل أظهر ) ( 2 ) .
شرح
( 1 ) وغيره منسوباً إلى عليّ بن بابويه « 1 » .
( 2 ) وكان اللائق به القطع بفساده لما عرفت ، وللباء في الآية الشريفة المفسّرة بالصحيح السابق « 2 » ، ولعدم قدح خلافه بعد معروفيّة نسبه في تحصيل الإجماع هنا ، سيّما مع عدم تحقّقه أيضاً بقرينة ما سمعته من ولده في الأمالي هنا وفي الوجه ، ونصّه في الهداية والفقيه وعن المقنع « 3 » بخلافه من غير تردّد ، مع عظم منزلة والده خصوصاً عنده .
كما أنّ اللائق القطع بردّ ما يشهد له ، أو حمله على التقية ، ممّا في :
1 - خبر ليث المرادي عن الصادق عليه السلام في التيمّم : « وتمسح بهما وجهك وذراعيك » « 4 » .
2 - ومضمر سماعة في الموثّق : فمسح بها وجهه وذراعيه إلى المرفقين « 5 » جواب سؤاله عن كيفيّة التيمّم .
3 - وصحيح ابن مسلم عن الصادق عليه السلام عن التيمّم : ثمّ ضرب بشماله الأرض ، فمسح بها مرفقه إلى أطراف الأصابع ، واحدة على ظهرها ، وواحدة على بطنها ، ثمّ ضرب بيمينه الأرض ، ثمّ صنع بشماله كما صنع بيمينه « 6 » الحديث .
عملًا بما ورد منهم عليهم السلام من العرض على كتاب اللَّه والتمسّك بما وافقه ، وعلى مذهب العامّة والأخذ بما خالفه « 7 » ، واحتمال المرفق في الصحيح الزند ، واشتماله على تثليث الضربات ، والطعن في سند الأوّل ، والثاني بالإضمار وغيره ، واحتمالهما إرادة بيان الحكم لا الفعل كما عن الشيخ « 8 » ، أي كأنّه غسل ذراعيه في الوضوء .
فلا وجه بعد ذلك وما تقدّم للجمع بينها وبين ما دلّ على الأوّل بالتخيير وإن أمكن أن لا يكون ممّا بين الأقلّ والأكثر ، بل لعلّه خرق الإجماع المركّب والبسيط .
وما في المعتبر : أنّ « الحقّ عندي أنّ مسح ظاهر الكفّين لازم ، ولو مسح الذراعين جاز ؛ عملًا بالأخبار كلّها ؛ لأنّه أخذ بالمتيقّن » « 9 » لا يريده ، بل مراده الاحتياط - كما يشعر به تعليله - وهو غير التخيير ، ولا بأس به في حقّه ؛ لعدم قطعه . أو الاستحباب كما عن المنتهى والمدارك احتماله « 10 » ، بل عن كشف الرموز الحكم به حاكياً له عن الحسن بن عيسى « 11 » ، وإن كان لا يقدح فيه ظهور الخبر في التقية ؛ للتسامح الذي قد يكتفى من جهته بالاحتمال على بعض الوجوه ، وعليه بني استحباب الوضوء من بعض أسباب العامّة ، لكن إعراض الأصحاب عن ذلك هنا يمنع الحكم به .
هامش
( 1 ) نقله في المختلف 1 : 426 .
( 2 ) تقدّم في ص 103 .
( 3 ) الهداية : 88 . الفقيه 1 : 104 ، ذيل الحديث 213 . المقنع : 26 .
( 4 ) الوسائل 3 : 361 ، ب 12 من التيمّم ، ح 2 .
( 5 ) الوسائل 3 : 365 ، ب 13 من التيمّم ، ح 3 .
( 6 ) الوسائل 3 : 362 ، ب 12 من التيمّم ، ح 5 .
( 7 ) انظر الوسائل 27 : 106 ، ب 9 من صفات القاضي .
( 8 ) التهذيب 1 : 211 ، ذيل الحديث 612 .
( 9 ) المعتبر 1 : 387 .
( 10 ) المنتهى 3 : 93 . المدارك 2 : 225 .
( 11 ) كشف الرموز 1 : 101 .