. . . . . . . . . .
شرح
ومن ذلك ظهر لك سقوط ما في الحدائق وتبعه الفاضل المعاصر في الرياض من اختيار الجمع الأوّل ، أي حمل أخبار الجبين على الجبهة مجازاً للمجاورة « 1 » ، مؤيّداً له :
1 - بورود لفظ الجبين مفرداً .
2 - وبأنّه بدون ذلك [ حمل أخبار الجبين على الجبهة ] يخلو ما عليه الأصحاب من التخصيص بالجبهة عن المستند ، أو يكون نادراً .
3 - وبإطلاقه على الجبهة في باب السجود في حسنة عبد اللّه بن المغيرة وموثّقة عمّار : « لا صلاة لمن لا يصيب أنفه ما يصيب جبينه » « 2 » .
كإطلاق لفظ الوجه عليها فيه أيضاً في صحيح أبي بصير : « إنّي احبّ أن أضع وجهي موضع قدمي » « 3 » .
4 - وحسين بن حماد : « جرّ وجهك على الأرض من غير أن ترفعه » « 4 » الحديث .
5 - وبالرضوي : « وتمسح بها وجهك موضع السجود . . . إلى آخره » « 5 » ؛ إذ الذي ألجأهما إلى ذلك - مع أنّه لا يتأتّى فيما اشتمل على التثنية منها ، ولا يجامع ما دلّ على المسح بالكفّين ، وفيه ترجيح المتّحد على المتعدّد ، بل الأضعف من وجوه على الأقوى ، بل لعلّه لا تعارض بينها مع ما في الرضوي أيضاً : « إنّي أروي إذا أردت التيمّم اضرب - إلى أن قال : - تمسح بأطراف أصابعك وجهك من فوق حاجبيك » « 6 » ، وما يرسله حجّة عندنا مع الانجبار دون ما يذكره ، إلى غير ذلك - ظنّهما اتّفاق الأصحاب على الجبهة في الوجوب دون الجبينين ، وهما المكتنفان بها من جانبيها مرتفعاً عن الحاجبين ، وقد عرفت ما فيه .
وكأنّ الذي غرّهما في ذلك التعبير بالجبهة من أكثر المتأخّرين ، مع جعل جماعة منهم كالمحقّق الثاني « 7 » وغيره القول بإلحاق الجبينين مخالفاً له وإن اختاروه ، لكنّك قد سمعت التحقيق . نعم ، لم نعثر على ما يدلّ على ما ذكره في الفقيه من 5 / 200 / 343
الحاجبين « 8 » وإن نفى البأس عنه في الذكرى « 9 » ، بل اختاره في جامع المقاصد ناقلًا عن الصدوق أنّ به رواية 10 ، مع أنّا لم نجد ذلك منه في الفقيه والهداية ولا حكي عن المقنع أو الأمالي ، نعم في ذيل الرضوي : « روي أنّه يمسح على جبينه وحاجبيه » « 11 » ، فلعلّ ذلك منه شهادة على كون فقه الرضا من كتب الصدوق .
هامش
( 1 ) الحدائق 4 : 344 . الرياض 2 : 314 .
( 2 ) الوسائل 6 : 345 ، 344 ، ب 4 من السجود ، ح 7 ، 4 .
( 3 ) الوسائل 6 : 357 ، ب 10 من السجود ، ح 2 .
( 4 ) الوسائل 6 : 353 ، ب 8 من السجود ، ح 2 .
( 5 ) فقه الرضا عليه السلام : 88 ، وفيه : « تمسح بهما وجهك من حدّ الحاجبين إلى الذقن ، وروي : أنّ موضع السجود . . . » . المستدرك 2 : 535 ، ب 9 من التيمّم ، ح 1 ، وفيه : « تمسح بهما » .
( 6 ) فقه الرضا عليه السلام : 88 . المستدرك 2 : 535 ، ب 9 من التيمّم ، ذيل الحديث 1 .
( 7 ) 7 ، 10 جامع المقاصد 1 : 490 ، 491 .
( 8 ) الفقيه 1 : 104 ، ذيل الحديث 213 .
( 9 ) الذكرى 2 : 263 .
( 11 ) فقه الرضا عليه السلام : 90 . المستدرك 2 : 539 ، ب 11 من التيمّم ، ح 1 .