. . . . . . . . . .
شرح
واليدين » « 1 » .
هذا كلّه مع الغضّ عمّا ذكرنا من الإجماع وغيره ، وإلّا فبملاحظته يتعيّن إرادة بعضٍ ممّا سمعت ، أو يجب الخروج حينئذٍ بغيرها من الأدلّة .
وممّا ذكرنا يعرف ما في الصحيح المتقدّم « 2 » على أنّه أرجع الضمير فيه إلى التيمّم ، وحمله على إرادة المتيمّم به مجاز لا حاجة إليه ، والمراد بالمسح من التيمّم حينئذٍ المسح من تلك المباشرة للصعيد ، وتجرّد اليد عن العلوق لا ينافي صدق اسم المسح منه باعتبار أغلب أفراده . وحمل التعليل فيه لإرادة التبعيض - مع أنّه يحتمل جريانه في ذلك مجرى الغالب ، أو بيان حكمة لا يجب اطّرادها وغيرهما - ليس بأولى من أن يراد به لما ذكره من رجوع الضمير إلى التيمّم ، بل هو أولى لقربه منه .
فيكون الحاصل : أنّ المراد من ذلك التيمّم لا الصعيد ؛ لأنّه قد علم أنّ ذلك أجمع لم يجر على الوجه ؛ لأنّه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكفّ ولا يعلق ببعضها ، فلو كان المراد به الصعيد لوجب إجراؤه على الممسوح من الوجه واليدين ، مع أنّه لا يعلق إلّا ببعض الكفّ ، ومن هنا جعل في الذكرى هذا الصحيح ممّا فيه إشارة إلى عدم اعتبار العلوق « 3 » .
وبعد التسليم [ بأنّ المراد هو الصعيد ] فهو لا يوافق مختار الخصم من كون المراد بالعلوق الذي يعتبر المسح به إنّما هو الأجزاء الباقية من بعد النفض ، ولذا حكم بعدم التنافي بين ما دلّ على النفض واعتبار العلوق ؛ لظهور الصحيح بناءً على ذلك في وجوب المسح بالعلوق الكائن بعد الضرب من غير نفض ، وقد عرفت أنّه لا يقول به ، فلا بدّ حينئذٍ من صرفه عن ظاهره إلى بعض ما تقدّم في الآية ، أو إلى ما سمعته الآن إن لم يحمل على التقية ، لكون ذلك مذهب الشافعيّة « 4 » . كما أنّه ممّا تقدّم أيضاً يعرف ما في الاستدلال بالصحيحين الآخرين .
وأمّا البدليّة ، فلا دلالة فيها على ذلك [ اعتبار العلوق ] ، سيّما بعد بيان الكيفيّة في الكتاب والسنّة ، وردّ تمرّغ عمار عليه ، على أنّ قضيّتها جريان الأجزاء الترابيّة على سائر أجزاء الجبهة وظاهر اليدين ، وهو خلاف ما عليه المستدلّ .
ومنه يعرف أنّه لا استبعاد على لطف الشارع في حصول الطهارة لنا بالضرب على الصعيد والمسح من غير علوق ، وذلك كافٍ في إسناد الطهورية للتراب .
فظهر حينئذٍ - بحمد اللَّه وفضله - سقوط القول باعتبار العلوق وإن ركن إليه جملة من متأخّري المتأخّرين كالكاشاني في مفاتيحه والأستاذ الأعظم في شرحها والفاضل البحراني في حدائقه حاكياً له فيها عن البهائي ووالده والشيخ سليمان البحراني « 5 » ، ومال إليه في الكفاية « 6 » .
لكن ظاهر الجميع بل صريحهم الاكتفاء بالمتخلّف بعد النفض ، ولعلّه لا يوافق ظاهر المحكيّ عن ابن الجنيد ، فيكون خرقاً للإجماع المركّب ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) زبدة البيان : 19 .
( 2 ) تقدّم في ص 103 .
( 3 ) الذكرى 2 : 262 - 263 .
( 4 ) الام 1 : 50 .
( 5 ) المفاتيح 1 : 62 . المصابيح 4 : 352 . الحدائق 4 : 333 .
( 6 ) كفاية الأحكام 1 : 44 .