. . . . . . . . . .
شرح
2 - مع ما في صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : قلت له : ألا تخبرني من أين علمت وقلت : إنّ المسح ببعض الرأس والرجلين ؟ - وذكر الحديث إلى أن قال : - قال أبو جعفر عليه السلام : ثمّ فصّل بين الكلام ، فقال : «( وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ )فعرفنا حين قال :( بِرُؤُسِكُمْ )أنّ المسح ببعض الرأس لمكان الباء - إلى أن قال : -( فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ ). فلمّا أن وضع الوضوء عمّن لم يجد الماء أثبت بعض الغسل مسحاً ؛ لأنّه قال :( بِوُجُوهِكُمْ ). ثمّ وصل بها( وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ )أي من ذلك التيمّم ؛ لأنّه علم أنّ ذلك أجمع لم يجر على الوجه ؛ لأنّه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكفّ ولا يعلق ببعضها » « 1 » الحديث .
3 - ومنه [ استفادة التبعيض من كلمة « من » ] يظهر حينئذٍ الاستدلال [ على ذلك ] بالأمر بالمسح من الأرض في صحيحتي الحلبي « 2 » وابن سنان « 3 » لإرادة التبعيض منه .
4 - وما دلّ على طهورية التراب « 4 » ؛ لظهوره في كونه هو المطهّر ، سيّما مع ملاحظة المنزلة والبدليّة ، فلا بدّ من مباشرته للمطهّر لا باطن الكفّ بسبب مباشرة التراب .
لوضوح « 5 » قصور الجميع عمّا ذكرنا ، سيّما بعد إمكان منع ظهور التبعيض ، ولذا تركت في الآية الأخرى ، سيّما بعد تفسير الصعيد بما قد لا يحصل منه علوق ؛ إذ لو سلّم ظهور التبعيض فيها [ أيديكم ] فإنّما هو فيما لو كان مجرورها قابلًا لذلك [ العلوق ] لا مطلقاً . واحتمال جعل ظهور التبعيض منها قرينة على إرادة التراب بالصعيد ولو مجازاً ليس بأولى من العكس ، خصوصاً بعد منع الظهور في نفسه ، وتوقّفه على قابلية المجرور لذلك ، بل قد يدّعى تبادر إرادة المسح بما باشره وإن لم يعلق شيء من مثل هذا التركيب ، كما يستعمل الآن فيما يراد التبرّك به من ثياب العلماء وضرائح الأئمّة عليهم السلام ونحوهما . أو إرادة المسح من مباشرة الصعيد ، كما يقال : امسح يدي من هذا الشيء ، وهو وإن كان مجازاً حيث لم يكن فيما يراد مسحه بشيء ، لكنّه لا بأس به من حيث غلبة حصول العلوق ، فأطلق المسح منه لذلك .
فظهر حينئذٍ من ذلك كلّه وجه ما ذكره غير واحد من الأصحاب من احتمال « من » الابتدائية ؛ أي ابتداء المسح من الصعيد أو الضرب عليه ، سيّما مع كونه المعنى الحقيقي لها ، بل قيل « 6 » : والسببيّة أيضاً ؛ برجوع الضمير حينئذٍ إلى الحدث أو عدم الوجدان ، والبدليّة برجوعه إلى الماء ، لكنّهما ضعيفان . ومع تسليم إرادة التبعيض منها هنا فقد يناقش في الدلالة على الوجوب أيضاً ؛ من حيث خروجه مخرج الغالب في حصول العلوق من المضروب عليه ، فيراد حينئذٍ بالمسح منه حيث يعلق ، بل قال الأردبيلي في آيات أحكامه : « إنّه يحتمل كون المراد على تقدير التبعيض بأن تضعوا أيديكم على بعض الصعيد ثمّ تمسحوا الوجه
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 364 ، ب 13 من التيمّم ، ح 1 ، وفيه : « زرارة أنّه قال لأبي جعفر عليه السلام : ألا تخبرني » .
( 2 ) الوسائل 3 : 367 ، ب 14 من التيمّم ، ح 4 .
( 3 ) المصدر السابق : 368 ، ح 7 .
( 4 ) الوسائل 3 : 370 ، ب 14 من التيمّم ، ح 15 . و 385 ، 386 ، ب 23 ، ح 1 ، 5 ، 6 .
( 5 ) تعليل لقوله : « كلّ ذا مع ضعف ما يصلح التأييد به لمذهب الخصم » المتقدم آنفاً .
( 6 ) الذخيرة : 103 .