تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
. . . . . . . . . .
شرح
كافٍ ، ولذا ترى الاتّفاق على استحباب النفض حتى ممّن قال باعتبار العلوق ، بل في شرح المفاتيح « 1 » للُاستاذ الأعظم ما ملخّصه : أنّ إطلاق الحكم باستحباب النفض من دون تقييد لذلك بما إذا اتّفق العلوق باليدين قاض باعتباره ؛ إذ لا نفض بدونه . وقد عرفت عدم إذهاب النفض أثره بالمرّة ، فمنه حينئذٍ يظهر الاتّفاق على اعتبار العلوق ؛ إذ لولاه لما صحّ إطلاقهم استحباب النفض كالأخبار الدالّة عليه أيضاً ، كما يظهر من ذلك حينئذٍ ما في نسبة القول بعدم الاعتبار إلى الشهرة - في غاية الضعف ؛ لما عرفت : 1 - من شمول النفض في النصّ والفتوى لما لا يبقى معه أثر بالمرّة ، إمّا لقلّة ما علق باليد ، أو للمبالغة في النفض . 2 - ومن أنّه لم يقل أحد باعتبار العلوق إلّا ابن الجنيد ، وقد نقلوا عنه الخلاف في استحباب النفض . فدعوى الاتّفاق على استحبابه حتى ممّن اعتبر العلوق فلا ينافي اعتباره حينئذٍ في حيّز المنع ، بل ظاهر المنقول عن ابن الجنيد يعطي وجوب بقاء ما يعلق في الكفّ من التراب ليمسح به ، فلا يكتفى بمثل هذه الأجزاء التي يشكّ في تسميتها تراباً ، أو بقاء تراب في الكفّ . وأيضاً كيف يتصوّر منه القول باستحباب النفض وإزالة تلك الأجزاء مع أنّ المسح بها قبله من أفراد الواجب عنده قطعاً . ولو سلّم فالأجزاء الصغار الباقية بعد النفض لا يبقى منها شيء لليدين بعد مسح الجبهة غالباً . وما في المفاتيح - من الاكتفاء بالعلوق الابتدائي وإن لم يبق لليدين ، أو أنّه يجدّد الضرب لأجل تحصيل العلوق وإن كان الواجب عليه ضربة واحدة « 2 » - خلاف المنقول من ابن الجنيد ، مع غرابة الوجه الثاني كغرابة ما في الشرح المتقدّم ؛ إذ من المعلوم من امتثال هذه الأوامر - أي أوامر النفض - إرادة التقييد بما لو علق فيها شيء سيّما مع غلبة الضرب على ما يحصل منه العلوق ، وعليه ينزّل إطلاق الأخبار خصوصاً ما كان منها حكاية أفعال . على أنّ الأمر بالنفض لم يسق للدلالة على اعتبار العلوق ، وإلّا فمن أفراد التيمّم ما لا يحصل معه علوق عند الأكثر كما صرّحوا به في الحجر الأملس ونحوه ، بل والجميع في حال فقد التراب ، وقد عرفت أنّه [ التيمّم بالحجر عند فقد التراب ] أعمّ من عدم التمكّن من العلوق ، بل الظاهر التمكّن من حيث جعل الغبار مرتبة ثالثة . على أنّه لا دليل على سقوط وجوب العلوق عند الاضطرار ، بل المتّجه حينئذٍ سقوط التيمّم وكونه فاقد الطهورين ، إلى غير ذلك ممّا في هذه المناقشة ممّا يطول التعرّض له . وقد وقع هنا للمفاتيح وشرحه للُاستاذ الأعظم من الغرائب ما يقضي منه العجب ، فلاحظ وتأمّل . كلّ ذا مع ضعف ما يصلح التأييد به لمذهب الخصم : 1 - إذ أقصاه ظهور التبعيض من قوله تعالى :( فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ )« 3 » ، حتى قال في الكشّاف : « إنّه لا يفهم أحد من العرب من قول القائل : مسحت برأسي من الدهن ومن الماء ومن التراب إلّا معنى التبعيض » « 4 » .
هامش
( 1 ) المصابيح 4 : 352 . ( 2 ) المفاتيح 1 : 62 . ( 3 ) المائدة : 6 . ( 4 ) الكشاف 1 : 515 .