تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
والمراد بغسل اليدين : المستحبّ في الغسل ، على ما سيأتي التعرّض له ( 1 ) ( و ) على كلّ حال ف‍ ( - تتضيّق عند غسل الرأس ) ولعلّ الأحوط فعلها عند غسل اليدين ثمّ تجديدها عند غسل الرأس . 2 - ( و ) من سننه : ( إمرار اليد على الجسد ) إذا لم يتوقّف عليه إيصال الماء إلى البشرة ولم يختر المكلّف الغسل به ، وإلّا كان واجباً معيّناً على الأوّل ومخيّراً على الثاني ، وبدون ذلك لا إشكال في عدم وجوبه ( 2 ) .
شرح
( 1 ) ولعلّ وجه استحباب التقديم كونه أوّل أجزاء الغسل المندوبة . وفي المعتبر والقواعد وغيرهما : أنّه يجوز تقديم النيّة عند ذلك « 1 » . وقد يظهر من بعضهم « 2 » التردّد في الجواز ، فضلًا عن الاستحباب ؛ لعدم ثبوت الجزئيّة . وفيه نظر ؛ لما يظهر من ملاحظة الأخبار من إدخاله في كيفية الغسل ، حتى أنّ في بعضها - كالخبر المنقول عن مجالس الصدوق - التصريح بذلك حيث روى عن الصادق عليه السلام أنّه قال : « لا بأس بتبعيض الغسل ، تغسل يدك وفرجك ورأسك ، وتؤخّر غسل جسدك إلى وقت الصلاة . . . إلى آخره » « 3 » . اللّهمّ إلّا أن يقرأ بفتح الغين ، فيخرج عن الاستدلال حينئذٍ . نعم ربّما يناقش في اقتضاء ذلك استحباب التقديم . لكن يمكن أن يقال : إنّه متى أريد الإتيان باستحباب غسل اليدين يتعيّن إتيان النيّة ؛ إذ تأخيرها عند غسل الرأس يستلزم حصولهما بغير نيّة ، أو إفرادهما بنيّة مستقلّة ، وفي الأوّل ما لا يخفى ، كما أنّ الثاني لا يخلو من إشكال ، وإلّا لجاز إفراد أوّل الأجزاء الواجبة بذلك . وأيضاً الغسل ماهية شاملة للكامل وغيره ، فمتى أريد التقرّب بالأوّل مثلًا كان ابتداؤه غسل اليدين ، فهو أحد أفراد الواجب المخيّر وأفضلها . ولعلّه لذلك قال في المنتهى : « إنّ وقتها عند غسل اليدين ؛ لأنّه بدء أفعال الطهارة » « 4 » انتهى ، فيراد بمقابل المستحب - حينئذٍ - : أنّه يترك غسل يديه ويجعل النيّة عند غسل الرأس ، لا أنّه يغسل يديه مؤخّراً لنيّته . لكنّه خلاف الظاهر جدّاً . ( 2 ) بل حكى عليه الإجماع جماعة : 1 - وهو الحجّة . 2 - مضافاً إلى الأصل . 3 - وصدق الغسل بدونه . 4 - وخلوّ كثير من الأخبار المبيّنة لكيفيّة الغسل عنه . 5 - ولما دلّ على الاجتزاء بجريان الماء كما في صحيح زرارة « 5 » وغيره . 6 - وفي خبر إسماعيل بن زياد « 6 » : « كنّ نساء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إذا اغتسلن من الجنابة يبقين صفرة الطيب على أجسادهنّ ، وذلك لأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أمرهنّ أن يصببن الماء صبّاً على أجسادهنّ » « 7 » . 7 - وفي أخبار الارتماس التصريح بالاجتزاء بارتماسة واحدة وإن لم يدلك جسده « 8 » .
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 182 . القواعد 1 : 209 . ( 2 ) المدارك 1 : 298 . ( 3 ) الوسائل 2 : 238 ، ب 29 من الجنابة ، ح 4 . ( 4 ) المنتهى 2 : 193 . ( 5 ) الوسائل 2 : 229 ، ب 26 من الجنابة ، ح 2 . ( 6 ) في المصدر : « إسماعيل بن أبي زياد » . ( 7 ) الوسائل 2 : 239 ، ب 30 من الجنابة ، ح 2 . ( 8 ) الوسائل 2 : 230 ، ب 26 من الجنابة ، ح 5 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 97 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي