ثمّ إنّ [ الأقوى ] ( 1 ) ثبوت القضاء بالفوات لعذر كان أو لا ( 2 ) .
شرح
( 1 ) [ كما هو ] ظاهر المصنّف وغيره كصريح آخر « 1 » .
( 2 ) بل في الكفاية كما عن الذخيرة : أنّه المشهور « 2 » ، وفي البحار وكشف اللثام : أنّه ظاهر الأكثر « 3 » .
قلت : وهو الأقوى :
1 - لإطلاق موثّقة ابن بكير « 4 » .
2 - وخبر سماعة « 5 » .
3 - المؤيّدين بغيرهما من الإطلاق أيضاً .
4 - وبما عرفته من الشهرة والتسامح في المستحبّ .
فما في مرسل الهداية « 6 » وحريز « 7 » من اشتراط النسيان مع الفوات لعلّة في الأوّل قاصر عن أن يحكم به على الأوّل من وجوه ، لو قلنا بحمل المطلق على المقيّد في المستحبّات ، وأنّها ظاهرة في التقييد ، مع إمكان منعهما معاً ، سيّما الثاني :
أ - لاحتمال كون الغرض التنصيص على الفرد الخفي من القضاء مع العذر ، من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى ، وإلّا فمتى ظهر أنّه ممّا تتدارك مصلحته لم يتفاوت الحال فيه .
ب - واحتمال المبالغة في تأكيد غسل الجمعة حتى كأنّ الترك عمداً من غير عذر ممّا لا يقع .
ج - ولعلّ اللابدّية في خبر حريز ممّا تشعر بذلك . كما أنّه لعلّ الصدوقين « 8 » لم يكونا مخالفين في المقام وإن عبّرا بمرسل الهداية ، فتخرج حينئذٍ المسألة عن أن تكون خلافيّة إلّا من المنقول عن موجز أبي العبّاس ، حيث قال : « ويقضي لو ترك [ غسل الجمعة ] ضرورة إلى آخر السبت » « 9 » . ولا ريب في ضعفه حينئذٍ . كما أنّه لا ريب في ضعف القول بالفرق بين وقتي القضاء من نهار الجمعة والسبت ، فيقضي في الأوّل التارك ولو عمداً ، بخلاف الثاني ، كما قد يشعر بذلك ما في التحرير من أنّه « لو ترك تهاوناً ففي استحباب قضائه يوم السبت إشكال » « 10 » . وكذا الفرق بينهما باشتراط صحّة القضاء في الثاني بتعذّر الأوّل ، كما هو ظاهر خبر سماعة ، وعن النهاية « 11 » الفتوى بمضمونه :
أ - لقصوره عن معارضة غيره من الأدلّة المنجبرة بفتاوى الأصحاب .
ب - مع عدم ظهور إرادة التقييد فيه .
هامش
( 1 ) الروض 1 : 60 .
( 2 ) كفاية الأحكام 1 : 38 . الذخيرة : 7 .
( 3 ) البحار 81 : 126 ، ذيل الحديث 10 . كشف اللثام 1 : 136 ، وفيه : « أطلق الأكثر » .
( 4 ) الوسائل 3 : 321 ، ب 10 من الأغسال المسنونة ، ح 4 .
( 5 ) المصدر السابق : ح 3 .
( 6 ) الهداية : 103 .
( 7 ) الوسائل 3 : 320 ، ب 10 من الأغسال المسنونة ، ح 1 .
( 8 ) نقله عن علي بن بابويه في مصابيح الأحكام : 166 . الفقيه 1 : 111 - 112 ، ذيل الحديث 227 .
( 9 ) الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 53 .
( 10 ) التحرير 1 : 87 .
( 11 ) النهاية : 104 .