. . . . . . . . . .
شرح
ومع ذلك فالأخبار « 1 » به مستفيضة . فما في موثّق ذريح عن الصادق عليه السلام : في الرجل هل يقضي غسل الجمعة ؟ قال :
« لا » « 2 » : أ - مطرح . ب - أو محمول على إرادة ما بعد السبت ، خصوصاً إذا أشير بالرجل إلى معهود . ج - أو نفي الوجوب . د - أو نفي ثبوت القضاء من غير تحديد . ه - أو على التقيّة ، فإنّ إثبات القضاء لهذا الغسل ممّا اختصّ به أصحابنا الإماميّة كما في المصابيح « 3 » .
ولا أجد فيه خلافاً أيضاً بالنسبة للوقتين المذكورين ، وإن كان ربّما استظهر من عبارة المتن - كالتلخيص والنفليّة « 4 » - الاختصاص بالثاني ، بل قيل « 5 » : إنّه كاد يكون صريح المهذّب « 6 » ، وكأنّه لبعض ما سمعته من الأخبار المقتصرة على ذلك .
إلّا أنّ الأجود حملها على من فاته الغسل يوم الجمعة قضاءً وأداءً ؛ جمعاً بينها وبين غيرها ، بل وكذا أكثر هذه العبارات سيّما مع النصّ منهم على ثبوت القضاء في الوقتين ، كما عن المصنّف في المعتبر والشهيد في غير النفليّة والعلّامة في غير التلخيص « 7 » ، أو يراد بذلك في كلامهم تحديد الآخر . وعلى كلّ حال يرتفع الخلاف .
وكذا ظاهر الصدوقين الاختصاص بالنسبة إلى يوم الجمعة بما بعد العصر « 8 » ، ولعلّه :
1 - للمرسل في الهداية عن الصادق عليه السلام : « إن نسيت الغسل أو فاتك لعلّة فاغتسل بعد العصر أو يوم السبت » « 9 » .
5 / 20 / 35
2 - وما في فقه الرضا عليه السلام : « وإن نسيت الغسل ثمّ ذكرت وقت العصر أو من الغد فاغتسل » « 10 » .
3 - وكذا خبر سماعة : في الرجل لا يغتسل يوم الجمعة أوّل النهار ، قال : « يقضيه في آخر النهار ، فإن لم يجد فليقضه يوم السبت » « 11 » .
لكن الظاهر - كما يرشد إليه عدم معروفيّة نسبة الخلاف إليهما في ذلك - عدم إرادة التخصيص والتقييد في عبارتيهما ، بل ومستندهما حتى يحكم به على إطلاق موثقة ابن بكير : في رجل فاته الغسل يوم الجمعة ، قال : « يغتسل ما بينه وبين الليل ، فإن فاته اغتسل يوم السبت » 12 .
4 - بل وإطلاق غيره ممّا دلّ على طلب الغسل في يوم الجمعة « 13 » ، بناءً على إرادة القضاء والأداء منه ؛ إذ لا داعي إلى ارتكاب إرادة الثاني مع التأييد : 1 - بأولويّة القضاء في سابق العصر عليه . 2 - وكون الحكم استحبابيّاً مع الموافقة لإطلاق الفتوى . فلا جهة للإشكال في ذلك [ في عدم اختصاص القضاء بما بعد العصر ] من ذلك [ من ناحية إطلاق الفتوى والأخبار ] .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 3 : 320 ، ب 10 من الأغسال المسنونة .
( 2 ) المصدر السابق : 321 ، ح 5 .
( 3 ) مصابيح الأحكام : 165 .
( 4 ) تلخيص المرام : 12 . النفلية : 95 .
( 5 ) مصابيح الأحكام : 167 .
( 6 ) المهذب 1 : 101 .
( 7 ) المعتبر 1 : 354 . الدروس 1 : 87 . المنتهى 2 : 466 .
( 8 ) نقله عن علي بن بابويه في مصابيح الأحكام : 166 . الفقيه 1 : 111 - 112 ، ذيل الحديث 227 .
( 9 ) الهداية : 103 .
( 10 ) فقه الرضا عليه السلام : 175 . المستدرك 2 : 507 ، ب 6 من الأغسال المسنونة ، ح 1 .
( 11 ) 11 ، 12 الوسائل 3 : 321 ، ب 10 من الأغسال المسنونة ، ح 3 ، 4 .
( 13 ) انظر الوسائل 3 : 311 ، ب 6 من الأغسال المسنونة .