تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 648

مساهمون:

ص٦٤٨
ومنه ينقدح حينئذٍ أفضليّة التعجيل على القضاء ( 1 ) . [ ولا يجوز تقديم غسل الجمعة في غير يوم الخميس من الأيام والليالي ، بل ولا في ليلته ] ( 2 ) . وأمّا [ تقديمه ] ليلة الجمعة ( 3 ) فلعلّ الأقوى حينئذٍ الإلحاق [ بالخميس ] ( 4 ) .
شرح
( 1 ) لإطلاق الأمر به [ بالتعليل ] حينئذٍ الشامل لصورة التمكّن من وقت القضاء كما ذكرناه ، وعموم المسارعة . واحتمال العكس كما في صلاة الليل بالنسبة للشابّ ضعيف لا دليل عليه ، والقياس لا نقول به كالأُمور الاعتبارية الخالية عن المدارك الشرعية وإن استحسنها العقل . كاحتمال تقديم بعض صور القضاء على التعجيل ، كما لو كان بعد الزوال بلا فصل كثير للقرب من وقت الأداء ، وإمكان تعقيب الصلاة له حينئذٍ ، ووجود قول أو احتمال بأنّه وقت الأداء ، إلى غير ذلك ، فتأمّل جيداً . ( 2 ) والاقتصار على الخميس في العبارة [ أي عبارة الشرائع ] وغيرها يقضي بعدم الجواز في غيره من الأيام والليالي ، بل ولا في ليلته وهو كذلك ؛ لخروجه عن النصوص ، بل في المصابيح الإجماع عليه « 1 » . ( 3 ) فعن ظاهر المعظم أنّها كذلك ؛ ولعلّه لتعليق الحكم على الخميس الذي لا تدخل ليلة الجمعة فيه حتى لو قلنا بدخول الليالي في أيّامها . لكن قد يقال : إنّ المراد بذلك [ جواز تقديم غسل الجمعة يوم الخميس ] في عباراتهم التحديد لابتداء رخصة التقديم ، كما يكشف عن ذلك : 1 - ما عن الموجز ، حيث قال : « ويعجّل من أوّل الخميس لخائف العوز في الجمعة » « 2 » . 2 - وما عن الخلاف والتذكرة من الإجماع على لحوقها بالخميس « 3 » . 3 - ويؤيّده - مع ذلك - : ما قيل « 4 » من الأولويّة للقرب من الجمعة . 4 - والاستصحاب الذي لا يعارضه ما دلّ على عدم الاجتزاء بالغسل المقدّم على طلوع الفجر ؛ لحمله على المختار دون المضطرّ تقديماً للخاصّ على العامّ ، كما يقدّم استصحاب النجاسة أو الحرمة على عمومات الطهارة والحل . قلت : وفي الجميع نظر ؛ إذ الاحتمال في عباراتهم لا يدفع الظهور [ في عدم الجواز ] ، كما أنّ ظاهر معقدي إجماع الخلاف والتذكرة على غير ذلك ، لا أقلّ من تساوي الاحتمالين ، فلاحظ . والأولويّة [ أي أولويّة ليلة الجمعة بالقرب من الجمعة ] ممنوعة ؛ إذ لعلّ للتماثل أو غيره مدخلية [ في استحباب التقديم ] ، والاستصحاب يشكل التمسّك به في مثل المقام ممّا علّق الحكم به على زمان مخصوص ، بل ينبغي القطع بالعدم ، بناءً على ثبوت المفهوم فيه . نعم ، قد يستدلّ عليه بالتعليل المصرّح به في أحدهما [ وهو ما رواه المشايخ الثلاثة ] ، والمفهوم في الآخر [ أي ما رواه الشيخ ] وهو الإعواز ، وعدم جريانه في السابق على الخميس للدليل لا يمنع من التمسّك به في اللاحق [ وجوازه في ليلة الجمعة ] سيّما مع ظهور الفرق بينهما . ( 4 ) وفاقاً لجماعة .
هامش
( 1 ) مصابيح الأحكام : 170 . ( 2 ) الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 53 . ( 3 ) الخلاف 1 : 611 - 612 . التذكرة 2 : 140 ، 141 . ( 4 ) مصابيح الأحكام : 171 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 648 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي