كما أنّ الأقوى أيضاً أنّه إذا تمكّن من الماء قبل الزوال أعاد الغسل ( 1 ) .
هذا كلّه مع التمكّن في وقت الأداء . وأمّا القضاء فلا يعاد في السبت قطعاً [ لو قدّم ] ، وكذا في غيره بناءً على المختار سابقاً ، بل وعلى أحد الوجهين في غيره ( 2 ) .
( و ) كذا يجوز ( قضاؤه ) يوم الجمعة بعد الزوال و ( يوم السبت ) أيضاً ( 3 ) [ لو فاته فلا إشكال في ذلك ] .
شرح
( 1 ) وفاقاً للمنتهى والقواعد والذكرى والمدارك وكشف اللثام وعن الفقيه والتذكرة والتحرير ونهاية الإحكام والمعالم والموجز والذخيرة والبحار وشرح الدروس « 1 » :
1 - لسقوط حكم البدل بالتمكّن من المبدل منه .
2 - وإطلاق الأدلّة الدالّة على استحباب غسل الجمعة .
وقد يناقش في الأوّل : بأنّ البدل وقع صحيحاً ؛ لوجود شرطه [ وهو ] خوف الإعواز ، فلا يبطل بالتمكّن من الأصل ؛ إذ الأمر ولو ندباً يقتضي الإجزاء بالنسبة إليه ، والتكليف بالغسل ثانياً مع صحّة البدل جمع بين البدل والمبدل ، ومنافٍ لاقتضائه الإجزاء .
وفي الثاني : بأنّ أوامر غسل الجمعة لا تقتضي إلّا غسلًا واحداً وقد حصل بالمتقدّم ، فإنّه غسل جمعة قدّم يوم الخميس ، بل ربّما ظهر من بعضهم أنّه وقت للاضطراري منه فيكون أداءً .
وربّما يشهد له [ لعدم الإعادة ] حصر القسمة عندهم في القضاء والأداء ، على أنّه لو أعيد مثل هذا الغسل لُاعيدت نظائره من صلاة الليل المقدّمة ، والوقوف بالمشعر مع القدرة ، ولم ينقل عنهم القول به . بل قيل : « وقد روي تقديم الأغسال الليلية في شهر رمضان على الغروب » « 2 » ، ولا مجال للقول بالإعادة في مثله .
وقد يدفع الأوّل : بأنّ الذي يقتضيه التدبّر في الخبرين الدالّين على جواز التقديم في مثل المقام وما اشتملا عليه من التعليل وما دلّ على غسل الجمعة وغير ذلك هو اشتراط صحّة الغسل المقدّم بمطابقة خوف الإعواز أو القطع به للواقع ، وإلّا فلا ؛ لظهور أنّ ذلك من الأعذار والطرق لحصول الواقع ، لا أنّها مناط تكليف ، ولذلك لم يعلّق في الخبرين الحكم على الخوف ونحوه . ولا ينافي هذا ما تقدّم لنا من الاكتفاء بالخوف ؛ لأنّ المراد الاكتفاء في جواز إيقاعه ابتداءً وإن اشترط صحّته بشيء آخر .
ومن التأمّل فيما ذكرنا يعرف الجواب عن الثاني ، كما هو واضح جدّاً .
( 2 ) لأنّ كلّاً منهما بدل عن الأداء ، فلا جهة للإعادة ، فتأمّل جيّداً .
( 3 ) بلا خلاف أجده فيه في أصل القضاء ، بل حكى الإجماع مكرّراً في المصابيح « 3 » نصّاً عليه ، وظاهراً في غيره « 4 » .
هامش
( 1 ) المنتهى 2 : 467 . القواعد 1 : 178 . الذكرى 1 : 201 . المدارك 2 : 163 . كشف اللثام 1 : 137 . الفقيه 1 : 111 ، ذيل الحديث 227 . التذكرة 2 : 141 . التحرير 1 : 87 . نهاية الإحكام 1 : 175 . معالم الدين ( لابن قطان ) 1 : 69 . الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 53 . الذخيرة : 7 . البحار 81 : 126 ، ذيل الحديث 10 . المشارق : 42 .
( 2 ) مصابيح الأحكام : 172 .
( 3 ) مصابيح الأحكام : 165 ، 167 .
( 4 ) المدارك 2 : 164 .