( ويجوز تعجيله يوم الخميس لمن خاف إعواز الماء ) ( 1 ) .
شرح
( 1 ) على المشهور بين الأصحاب ، بل لا أعرف فيه خلافاً ، كما اعترف به في الحدائق « 1 » ، بل في كشف اللثام نسبته إلى الأصحاب « 2 » ، وفي المصابيح إلى الصدوق والشيخ وابن البرّاج وابن إدريس وابن سعيد والفاضلين والشهيدين وعامّة المتأخّرين « 3 » .
قلت : والأصل فيه :
1 - ما رواه المشايخ الثلاثة في الصحيح عن الحسين أو الحسن بن موسى بن جعفر عليهما السلام عن امّه وامّ أحمد بن موسى قالتا : كنّا مع أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام في البادية ونحن نريد بغداد ، فقال لنا يوم الخميس : « اغتسلا اليوم لغد يوم الجمعة ، فإنّ الماء بها غداً قليل » ، قالتا : فاغتسلنا يوم الخميس ليوم الجمعة « 4 » .
2 - وما رواه الشيخ في الصحيح عن محمّد بن الحسين عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال لأصحابه : « إنّكم تأتون غداً منزلًا ليس فيه ماء ، فاغتسلوا اليوم لغد » ، فاغتسلنا ليوم الجمعة « 5 » .
وما في السند مندفع بالانجبار بما عرفت ، مع التسامح .
3 - ويؤيّده مع ذلك ما في الفقه الرضوي : « وإن كنت مسافراً وتخوّفت عدم الماء يوم الجمعة فاغتسل يوم الخميس » « 6 » .
ثمّ إنّ ظاهر المصنّف والقواعد « 7 » كالمحكيّ عن ظاهر جماعة من الأصحاب الاقتصار في هذا الحكم على خصوص الإعواز ، وقوفاً على مورد النصّ ، وربّما مال إليه جماعة من متأخّري المتأخّرين .
وقد يقوى إرادة المثال فيهما فيكتفى بمطلق الفوات ، كما يقتضيه تعليق الحكم عليه في كشف اللثام وعن النهاية والمبسوط والسرائر والتذكرة والدروس والبيان والنفلية « 8 » والمعالم « 9 » والروض « 10 » والمسالك « 11 » ؛ تنقيحاً لمناط الحكم مع التسامح ، بل في الأخير ما يشعر بالقطع بإرادة المثال ، وأنّه إنّما خصّ المصنّف [ جواز تعجيل غسل الجمعة في يوم الخميس بمن خاف إعواز الماء ] لورود النصّ به في أصل المشروعيّة ، واختاره في المصابيح ، قال : « ويؤيّده عدم الاختصاص بالسفر كما هو المشهور ، مع بُعد الإعواز في الحضر » 12 انتهى .
هامش
( 1 ) الحدائق 4 : 231 .
( 2 ) كشف اللثام 1 : 137 .
( 3 ) 3 ، 12 مصابيح الأحكام : 169 .
( 4 ) الكافي 3 : 42 ، ح 6 . الفقيه 1 : 111 ، ح 227 . التهذيب 1 : 365 ، ح 1110 . الوسائل 3 : 320 ، ب 9 من الأغسال المسنونة ، ح 2 .
( 5 ) التهذيب 1 : 365 ، ح 1109 . الوسائل 3 : 319 ، ب 9 من الأغسال المسنونة ، ح 1 .
( 6 ) فقه الرضا عليه السلام : 129 . المستدرك 2 : 507 ، ب 5 من الأغسال المسنونة ، ح 1 .
( 7 ) القواعد 1 : 178 .
( 8 ) كشف اللثام 1 : 137 . النهاية : 104 . المبسوط 1 : 40 . السرائر 1 : 124 . التذكرة 2 : 141 . الدروس 1 : 87 . البيان : 37 . النفلية : 95 .
( 9 ) معالم الدين ( لابن قطّان ) 1 : 69 .
( 10 ) الروض 1 : 60 .
( 11 ) المسالك 1 : 106 .