. . . . . . . . . .
شرح
نعم ، إنّما عُرِف ذلك من المصنّف والعلّامة « 1 » ومن تأخّر عنهما ، فنسبوا القول بالوجوب إلى الصدوقين ، حيث قالا :
« وغسل الجمعة سنّة واجبة فلا تدعه » كما عن الرسالة والمقنع ، ونحوه الفقيه والهداية « 2 » لكن مع ذكر رواية الرخصة في تركه للنساء في السفر لقلّة الماء « 3 » ، بل والكليني ؛ حيث عقد في الكافي باباً لوجوب ذلك « 4 » مع احتمال إرادة السنّة الأكيدة اللازمة كالأخبار « 5 » ، كما يومئ إليه أنّه وقع ما يقرب من ذلك ممّن علم أنّ مذهبه الندب ، مضافاً إلى ما عرفته سابقاً ؛ إذ المتقدّمون بعضهم أعرف بلسان بعض .
ويزيده تأييداً بل يعيّنه ما حكي عن ظاهر الصدوق في الأمالي من القول بالاستحباب مع نسبته له إلى الإمامية « 6 » ، ولا ريب أنّ الكليني ووالده من أجلّاء الإمامية ، مع أنّهما عنده بمكانة عظيمة جدّاً سيّما والده ، بل والكليني أيضاً ؛ لأنّه أستاذه ، هذا .
على أنّ قولهما : « سنّة واجبة » إن حمل فيه لفظ « السنّة » على حقيقته في زمانهما ونحوه من الاستحباب كانت عبارتهما أظهر في نفي الوجوب .
وكيف كان ، فالمختار الأوّل ، وعليه استقرّ المذهب :
1 - للأصل .
2 - والإجماع المحكيّ ، بل المحصّل .
3 - والسيرة المستمرّة المستقيمة في سائر الأعصار والأمصار .
وكيف ؟ ! ولو وجب لاشتهر اشتهار الشمس في رابعة النهار ؛ لعموم البلوى به حينئذٍ ؛ إذ هو أعظم من غسل الجنابة والحيض وغيرهما ؛ لملازمة إدراك الجمعة لكلّ أحد دونهما .
4 - وقول الصادق عليه السلام في صحيح زرارة - بعد أن سأله عن غسل يوم الجمعة - : « سنّة في السفر والحضر ، إلّا أن يخاف المسافر على نفسه الضرر » « 7 » .
ولفظ « السنّة » إن لم تكن حقيقة فيما قابل الواجب - كما هو الأقوى ، سيّما في زمن الأئمّة عليهم السلام ، ويرشد إليه أنّ عرف المتشرّعة عنوان عرف الشارع - فلا أقلّ من الاشتراك بينه وبين الواجب بالسنّة دون الكتاب ، ويعيّن إرادة أحد المعنيين بما ذكرنا ، مضافاً إلى ظهور سؤال مثل زرارة في ذلك ، لا عن أصل مشروعيّته ، ولا عن كونه فرضاً أو واجباً بالسنّة ، مع عدم ظهور آية في كتاب اللَّه يشتبه منها وجوبه حتى يكون من الأوّل ؛ إذ زرارة أجلّ من ذلك . بل المتّجه إرادة ما ذكرنا من لفظ السنّة هنا ، حتى لو قلنا بمجازيّته فيه ؛ لما عرفته من القرينة بل القرائن عليه . وكذا لو منع أصل النقل من لفظ السنّة وابقي على المعنى اللغوي - وهو الطريقة - كان المفهوم منه إرادة الندب أيضاً ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 353 . المنتهى 2 : 460 .
( 2 ) نقله عن الرسالة في مصابيح الأحكام : 150 . المقنع : 144 . الفقيه 1 : 111 ، ذيل الحديث 227 . الهداية : 102 .
( 3 ) الوسائل 3 : 315 ، ب 6 من الأغسال المسنونة ، ح 17 .
( 4 ) الكافي 3 : 41 .
( 5 ) انظر الوسائل 3 : 311 ، ب 6 من الأغسال المسنونة .
( 6 ) الأمالي : 515 .
( 7 ) الوسائل 3 : 314 ، ب 6 من الأغسال المسنونة ، ح 10 ، وفيه : « القرّ » بدل « الضرر » .