فيستحبّ الوضع حينئذٍ عند غير الرأس وبدون النضح .
ويتأكّد استحباب الوضع لمن لم يحضر الصلاة ( 1 ) . كما أنّه لا بأس بالقول باستحباب زيادة تأثير اليد بزيادة الغمز إذا كان القبر لهاشمي ( 2 ) . [ ويحتمل استحباب الاستقبال عند وضع اليد على القبر ] .
شرح
( 1 ) 1 - لقول أبي الحسن الأوّل عليه السلام في خبر إسحاق بن عمّار بعد أن قال له : إنّ أصحابنا يصنعون شيئاً : إذا حضروا الجنازة ودفن الميّت لم يرجعوا حتى يمسحوا أيديهم على القبر ، أفسنّة ذلك أم بدعة ؟ فقال : « إنّ ذلك واجب على من لم يحضر الصلاة » « 1 » .
2 - وعلى عدم التأكّد يحمل النفي أو النهي في خبر محمد بن إسحاق عن الرضا عليه السلام بعد أن سأل بما يقرب من سؤال الأوّل ، فقال : « إنّما ذلك لمن لم يدرك الصلاة ، فأمّا من أدرك الصلاة فلا » 2 ؛ وذلك لإطلاق الأصحاب والأخبار الحكم المذكور إطلاقاً كاد يكون كالصريح في خلاف ذلك .
3 - بل فيما تسمعه من الصحيح الآتي المشتمل على فعل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم تصريح به .
4 - وأيضاً فإخبار الراوي عن عمل الأصحاب حجّة في نفسه ، سيّما مع تقرير الإمام عليه السلام ، بل لم أعثر على من نصّ على التأكّد وعدمه - كما قلنا - قبل الشهيد « 3 » ، وتبعه بعض من تأخّر عنه « 4 » ، لكن لا بأس به .
( 2 ) وإن لم يذكره أحد من الأصحاب : 1 - تأسّياً بفعل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في قبر إبراهيم كما سمعت . 2 - وقال أبو 4 / 320 / 552
جعفر عليه السلام في صحيح زرارة : « كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يصنع بمن مات من بني هاشم خاصّة شيئاً لا يصنعه بأحد من المسلمين ، كان إذا صلّى على الهاشمي ونضح قبره بالماء وضع كفّه على القبر حتى يغمز أصابعه في الطين ، فكان الغريب يقدم أو المسافر من أهل المدينة ويرى القبر الجديد عليه أثر كفّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فيقول : من مات من آل محمد صلوات اللَّه عليهم » « 5 » .
ويحتمل أن يكون صنيعه المختص بهم أصل الوضع لمكان كرامة بني هاشم ، لا لعدم مشروعيته لغيره . لكن عن البحار أنّه :
روي عن العلل عن محمد بن عليّ بن إبراهيم بن هاشم ، قال : إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا مات رجل من أهل بيته يرشّ قبره ويضع يده على قبره ليعرف أنّه من العلوية وبني هاشم من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، فصارت بدعة في الناس كلّهم ، ولا يجوز ذلك « 6 » . ولا بد من طرحه أو تأويله بما لا ينافي ذلك ؛ لقصوره عنها جداً . هذا ، وعن بعضهم أنّه يستحبّ الاستقبال 7 حينئذٍ ؛ ولعلّه : 1 - لأنّه خير المجالس وأقرب إلى استجابة الدعاء للميّت . 2 - ولخبر عبد الرحمن : سأل الصادق عليه السلام كيف أضع يدي على قبور المؤمنين ؟ فأشار بيده إلى الأرض ووضعها عليه ورفعها وهو مقابل القبلة « 8 » . لكن لا صراحة فيه بكون الاستقبال منه كان لذلك ، اللّهم إلّا أن يستشعر من حكاية السائل أنّه فهم منه ذلك . 3 - نعم في الفقه الرضوي : « ضع يدك على القبر وأنت مستقبل القبلة ، وقل : اللّهم . . . إلى آخره » « 9 » . 4 - وربّما يشهد له أيضاً ما ستعرفه من خبر ابن بزيع « 10 » .
هامش
( 1 ) 1 ، 2 الوسائل 3 : 197 ، 198 ، ب 33 من الدفن ، ح 2 ، 3 .
( 3 ) 3 ، 7 الذكرى 2 : 31 . المهذب 1 : 64 .
( 4 ) الحدائق 4 : 127 .
( 5 ) الوسائل 3 : 198 ، ب 33 من الدفن ، ح 4 ، وفيه : « حتى يُرى أصابعه » .
( 6 ) البحار 82 : 22 ، ح 6 . المستدرك 2 : 338 ، ب 31 الدفن ، ح 3 .
( 8 ) الوسائل 3 : 198 - 199 ، ب 33 من الدفن ، ح 5 .
( 9 ) فقه الرضا : 172 . المستدرك 2 : 338 ، ب 31 من الدفن ، ح 2 .
( 10 ) الوسائل 3 : 227 ، ب 57 من الدفن ، ح 3 .