تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
( و ) منها : أن ( يهيل ) ويصب ( الحاضرون ) غير اولي الرحم ( التراب « 1 » بظهور الأكفّ ) ( 1 ) [ ويقولون : اللّهم إيماناً بك وتصديقاً بكتابك ، هذا ما وعدنا اللَّه ورسوله وصدق اللَّه ورسوله ] كاستحباب كونهم ( قائلين : إنّا للَّه وإنّا إليه راجعون ) ( 2 ) [ ويمكن دعوى التخيير بين إهالة التراب بظهر الكفّ وبين طرحه بالكفّ ] .
شرح
( 1 ) 1 - لمرسل محمد بن الأصبغ : رأيت أبا الحسن عليه السلام وهو في جنازة فحثا على القبر بظهر كفّيه « 2 » . 2 - وفي المحكيّ عن الرضا عليه السلام : « ثمّ احث التراب عليه بظهر كفّك ثلاث مرّات ، وقل : اللّهم إيماناً بك وتصديقاً بكتابك ، هذا ما وعدنا اللَّه ورسوله وصدق اللَّه ورسوله ، فإنّه من فعل ذلك وقال هذه الكلمات كتب اللَّه له بكلّ ذرّة حسنة » « 3 » . 3 ، 4 - وبعينه عبّر عنه في الهداية « 4 » ، وربّما احتملت عبارتها دخول ذلك كلّه تحت ما نسبه إلى الصادق عليه السلام فيها قبل ذلك كما ستسمعها . وكذا في الفقيه « 5 » ، فلاحظ وتأمّل . هذا ، مع ما في المعتبر من نسبة المذكور - مقيّداً بما يأتي من الاسترجاع - إلى الشيخين وابن بابويه ، وأنّ عليه فتوى الأصحاب « 6 » ، فهو مشعر بالإجماع كالمدارك « 7 » أيضاً . فلعلّ ذلك كاف في استحبابه . ( 2 ) المنسوب في الذكرى إلى الأصحاب « 8 » أيضاً ، وإلّا فلم نعثر على خبر مشتمل على تمام هذه الكيفية . نعم قد سمعت في خبر إسحاق بن عمّار : أنّه « يخرج من القبر ويقول : إنّا للَّه . . . إلى آخره » « 9 » . وفي الهداية قال الصادق عليه السلام : « إذا خرجت من القبر فقل وأنت تنفض يدك من التراب : إنّا للَّه وإنّا إليه راجعون ، ثمّ احث التراب » « 10 » إلى آخر ما سمعته من الرضوي المتقدّم . بل ربّما كان ظاهر خبر عمر بن اذينة أو صريحه خلاف الحكم الأوّل ، قال : رأيت أبا عبد اللّه عليه السلام يطرح التراب على الميّت ، فيمسكه ساعة في يده ثمّ يطرحه ، ولا يزيد على ثلاثة أكفّ ، قال : فسألته عن ذلك فقال : « يا عمر كنت أقول : إيماناً بك وتصديقاً ببعثك ، هذا ما وعدنا اللَّه ورسوله وصدق اللَّه ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، اللّهم زدنا إيماناً وتسليماً » « 11 » . اللّهم إلّا أن يدّعى أنّ هذه كيفية أخرى غير الإهالة ، فيمكن حينئذٍ دعوى التخيير بين الكيفيتين ، فلا منافاة بينه وبين ما تقدّم . وكذا ما في خبر داود بن النعمان عن أبي الحسن عليه السلام : فحثا عليه التراب ثلاث مرّات بيده 12 . و [ خبر ] محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام : فحثا عليه ممّا يلي رأسه ثلاثاً بكفّيه ، ثمّ بسط كفّه على القبر وقال : « اللّهم جاف الأرض عن جنبيه ، وأصعد إليك روحه ، ولقّه منك رضواناً ، وأسكن قبره من رحمتك ما تغنيه به عن رحمة من سواك » 13 ؛ لما عرفت ، مع احتمال ظاهر الكفّ أيضاً والجواز الخالي عن الاستحباب ، مع كونهما فعلًا على وفق الأفعال المعتادة ، فيبعد دعوى الرجحان فيها ، والأمر سهل .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « عليه التراب » . ( 2 ) الوسائل 3 : 191 ، ب 29 من الدفن ، ح 5 . ( 3 ) فقه الرضا : 171 . المستدرك 2 : 334 ، ب 28 من الدفن ، ح 3 . ( 4 ) الهداية : 119 - 120 . ( 5 ) الفقيه 1 : 172 ، ذيل الحديث 500 . ( 6 ) المعتبر 1 : 300 . ( 7 ) المدارك 2 : 143 . ( 8 ) الذكرى 2 : 26 ، إلّا أنّه لم ينسبه إلى الأصحاب . ( 9 ) تقدّم في ص 576 . ( 10 ) الهداية : 119 . ( 11 ) 11 ، 12 ، 13 الوسائل 3 : 190 ، ب 29 من الدفن ، ح 2 ، 1 ، 3 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 580 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي