وكما أنّه يستحبّ أيضاً الدعاء له عند معاينة القبر بقوله : اللّهم اجعله روضة من رياض الجنّة ، ولا تجعله حفرة من حفر النار .
والغرض أنّه [ يستحبّ ] ( 1 ) الدعاء للميّت في أكثر أحواله ، كإنزاله ، ووضعه في لحده ، وتشريجه اللبن ، والخروج منه ، وتسوية التراب عليه ، ونحو ذلك .
( ثمّ يشرج اللبن ) عليه أي ينضد به لحده ؛ لئلّا يصل إليه التراب ( 2 ) .
و [ يستحبّ ] ( 3 ) الترتيب ( 4 ) ، وكذا تسويته بالطين ليكون أبلغ في منع التراب ( 5 ) .
شرح
( 1 ) [ كما ] يستفاد من ملاحظة الأخبار استحباب [ ذلك ] .
( 2 ) ولا نعلم في استحبابه خلافاً كما اعترف به في المنتهى « 1 » ، وفي الغنية والمدارك والمفاتيح الإجماع عليه « 2 » ، وفي المعتبر : « مذهب فقهائنا » « 3 » :
1 ، 2 - وهو الحجّة . مضافاً إلى إشعار المعتبرة بالمداومة عليه في الأزمنة السابقة .
3 - كالحسن : « إذا وضعت عليه اللبن تقول . . . إلى آخره » « 4 » ، ونحوه غيره « 5 » .
4 - وإلى الصحيح ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : « جعل عليّ عليه السلام على قبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لبناً ، فقلت : أرأيت إن جعل الرجل عليه آجراً هل يضرّ الميّت ؟ فقال : لا » « 6 » .
5 - وإلى خبر إسحاق بن عمّار المتقدّم « 7 » .
( 3 ) [ إذ ] منه [ من خبر إسحاق ] يستفاد استحباب [ ذلك ] .
( 4 ) [ ك ] - الذي في العبارة .
( 5 ) كخبر عبد اللّه بن سنان المروي عن العلل عن الصادق عليه السلام : « أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كان يأخذ يمنة سرير سعد بن معاذ مرّة ويسرته مرّة حتى انتهى به إلى القبر ، فنزل حتى لحده وسوّى عليه اللبن ، وجعل يقول : ناولني حجراً ناولني تراباً رطباً نسدّ به ما بين اللبن ، فلما أن فرغ وحثا التراب عليه وسوّى قبره قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : إنّي لأعلم أنّه سيبلى ويصل إليه البلى ، ولكن اللَّه عز وجل يحب عبداً إذا عمل عملًا أحكمه » « 8 » .
إلى غير ذلك من الأخبار « 9 » الدالّة على استحباب اللحد ومعروفيّته في ذلك الزمان .
هامش
( 1 ) المنتهى 7 : 389 .
( 2 ) الغنية : 106 . المدارك 2 : 141 . المفاتيح 2 : 171 .
( 3 ) المعتبر 1 : 299 .
( 4 ) الوسائل 3 : 178 ، ب 21 من الدفن ، ح 2 .
( 5 ) المصدر السابق : 179 ، ح 5 .
( 6 ) الوسائل 3 : 189 ، ب 28 من الدفن ، ح 1 .
( 7 ) تقدّم في ص 576 .
( 8 ) علل الشرائع : 310 ، ح 4 . الوسائل 3 : 230 ، ب 60 من الدفن ، ح 2 .
( 9 ) انظر الوسائل 3 : 166 ، ب 15 من الدفن .