( و ) منها : أن ( يجعل معه شيء من تربة الحسين عليه السلام ) ( 1 ) .
ثمّ إنّ [ الظاهر ] ( 2 ) الاكتفاء بمطلق استصحابها ، سواء كانت تحت خدّه أو تلقاء وجهه في اللحد أو غير ذلك ( 3 ) . ولعلّه [ جعلها مقابل الوجه ] أولى ، وإن كان الاكتفاء بالجميع لا يخلو من قوّة .
شرح
( 1 ) على ما ذكره الأصحاب من غير خلاف يعرف فيه ، فلعلّ :
1 ، 2 - شهرته بينهم ، والتبرّك بها ، وكونها أماناً من كلّ خوف .
3 ، 4 - وما في الفقه الرضوي : « ويجعل في أكفانه شيء من طين القبر وتربة الحسين عليه السلام » « 1 » كاف في ثبوته . مضافاً إلى الصحيح المروي عن محمد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري ، قال : كتبت إلى الفقيه أسأله عن طين القبر يوضع مع الميّت في قبره ، هل يجوز ذلك أم لا ؟ فأجاب عليه السلام - وقرأت التوقيع ومنه نسخت - : « يوضع مع الميّت في قبره ويخلط بحنوطه إن شاء اللَّه » « 2 » .
5 - وعن الاحتجاج روايته عن محمد بن عبد اللّه عن أبيه عن صاحب الزمان عليه السلام « 3 » .
6 - وخبر جعفر بن عيسى المروي عن مصباح الشيخ أنّه سمع أبا الحسن عليه السلام يقول : « ما على أحدكم إذا دفن الميّت ووسّده التراب أن يضع مقابل وجهه لبنة من الطين ، ولا يضعها تحت خدّه ورأسه » « 4 » . بناءً على أنّ المراد بالطين فيه طين قبر الحسين عليه السلام ، ولذلك لم يذكر أحد استحباب ذلك بدونه ، ولعلّ إجمال العبارة للتقية أو شيوع هذا الإطلاق يومئذٍ فيه .
7 - وربّما يستأنس له - زيادة على ذلك - بما رواه في المنتهى وغيره : « أنّ امرأة كانت تزني فتضع أولادها فتحرقهم بالنار خوفاً من أهلها ، ولم يعلم بها غير امّها ، فلمّا ماتت دفنت فانكشف التراب عنها ولم تقبلها الأرض ، فنقلت عن ذلك الموضع إلى غيره فجرى لها ذلك ، فجاء أهلها إلى الصادق عليه السلام وحكوا له القصة ، فقال لُامّها : « فما كانت تصنع هذه في حياتها من المعاصي ؟
فأخبرته بباطن أمرها ، فقال الصادق عليه السلام : إنّ الأرض لا تقبل هذه ؛ لأنّها كانت تعذّب خلق اللَّه بعذاب اللَّه ، اجعلوا في قبرها شيئاً من تربة الحسين عليه السلام » ، ففعل ذلك ، فسترها اللَّه تعالى » « 5 » .
( 2 ) [ كما هو ] ظاهر العبارة كالمبسوط والقواعد والمنتهى « 6 » ، بل عن أكثر العبارات ، كالصحيح المتقدّم والقصة الأخيرة .
( 3 ) كما عن المختلف « 7 » التصريح به ، وتبعه عليه غيره . وعن المفيد - واختاره جماعة - جعلها تحت خدّه « 8 » ، ولم نقف له على مأخذ كالمحكيّ في المعتبر من الوضع في الأكفان « 9 » ، بل في الخبر الثاني النهي عن الوضع تحت الخدّ على ما عن بعض النسخ . نعم ، هو دالّ على الوضع مقابل الوجه كما عن الشيخ 10 ، ولعلّه يرجع إليه ما عن الاقتصاد : تجعل في وجهه « 11 » ، لكن ظاهر السرائر « 12 » مغايرته للأوّل . وربّما يؤيّده الاحتياط عن وصول النجاسة إليها .
هامش
( 1 ) فقه الرضا عليه السلام : 184 . المستدرك 2 : 217 ، ب 10 من الكفن ، ح 3 .
( 2 ) الوسائل 3 : 29 ، ب 12 من التكفين ، ح 1 وذيله .
( 3 ) الاحتجاج 2 : 582 .
( 4 ) المصباح : 678 . الوسائل 3 : 30 ، ب 12 من التكفين ، ح 3 .
( 5 ) المنتهى 7 : 386 . الوسائل 3 : 29 ، ب 12 من التكفين ، ح 1 وذيله .
( 6 ) المبسوط 1 : 186 . القواعد 1 : 233 . المنتهى 7 : 386 .
( 7 ) المختلف 2 : 312 .
( 8 ) 8 ، 10 نقله في السرائر 1 : 165 .
( 9 ) المعتبر 1 : 301 ، وفيه : « وقيل : في كفنه » .
( 11 ) الاقتصاد : 250 .
( 12 ) السرائر 1 : 165 .