( و ) منها : أن ( يلقّنه ) بعد وضعه في لحده قبل تشريج اللبن ( 1 ) .
[ ولا بأس بالعمل بجميع ما ورد في كيفية التلقين في القبر ؛ لكون المراد تذكيره وتفهيمه في هذا الحال ، ومنه : أن يضرب باليد على منكبه الأيمن ، ويقال له : يا فلان قل : قد رضيت باللَّه ربّاً ، وبالإسلام ديناً ، وبمحمد صلى الله عليه وآله وسلم رسولًا ، وبعليّ عليه السلام إماماً ، وتسمّي إمام زمانه ] .
شرح
( 1 ) بلا خلاف أعرفه فيه ، بل في الغنية الإجماع عليه « 1 » ، والأخبار به كادت تكون متواترة كما في الذكرى 2 ، وهو كذلك :
1 - ففي صحيح زرارة عن الباقر عليه السلام : « إذا وضعت الميّت في القبر ، فقل : بسم اللَّه - إلى أن قال : - واضرب بيدك على منكبه الأيمن ، ثمّ قل : يا فلان قل : قد رضيت باللَّه ربّاً وبالإسلام ديناً ، وبمحمد صلى الله عليه وآله وسلم رسولًا ، وبعليّ عليه السلام إماماً ، وتسمّي إمام زمانه » « 3 » الحديث .
2 - وفي حسنه : « وسَمِّ حتى إمام زمانه » 4 .
3 - وفي خبر محفوظ الإسكاف عن الصادق عليه السلام : « ويدني فمه إلى سمعه ويقول : اسمع افهم ثلاث مرّات ، اللَّه ربّك ، ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم نبيّك ، والإسلام دينك ، وفلان إمامك ، اسمع وافهم ، وأعدها عليه ثلاث مرّات هذا التلقين » « 5 » .
4 - وفي خبر أبي بصير عنه عليه السلام أيضاً : « فإذا وضعته في اللحد فضع فمك على اذُنه وقل : اللَّه ربّك ، والإسلام دينك ، ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم نبيّك ، والقرآن كتابك ، وعليّ عليه السلام إمامك » 6 .
5 - وعن خبر آخر له : « فضع يدك على اذُنه وقل : اللَّه ربّك » « 7 » إلى آخر ما مرّ .
وفي خبر إسحاق بن عمّار : « ثمّ تضع يدك اليسرى على عضده الأيسر وتحرّكه تحريكاً شديداً ، ثمّ تقول : يا فلان بن فلان إذا سئلت فقل : اللَّه ربّي ، ومحمّد صلى الله عليه وآله وسلم نبيّي ، والإسلام ديني ، والقرآن كتابي ، وعليّ عليه السلام إمامي ، حتى تسوق الأئمة عليهم السلام ، ثمّ تعيد عليه القول ، ثمّ تقول : فهمت يا فلان ، وقال عليه السلام : فإنّه يجيب ويقول : نعم ، ثمّ تقول : ثبّتك اللَّه بالقول الثابت ، هداك اللَّه إلى صراط مستقيم ، عرّف اللَّه بينك وبين أوليائك في مستقرّ من رحمته ، ثمّ تقول : اللّهم جاف الأرض عن جنبيه ، وأصعد روحه إليك ، ولقّنه منك برهاناً ، اللّهمّ عفوك عفوك ، ثمّ تضع الطين واللبن ، فما دمت تضع الطين واللبن تقول : اللّهم صِل وحدته ، وآنس وحشته ، وآمن روعته ، وأسكنه من رحمتك رحمة تغنيه بها عن رحمة من سواك ، فإنّما رحمتك للظالمين ، ثمّ تخرج من القبر وتقول : إنّا للَّه وإنّا إليه راجعون ، اللّهم ارفع درجته في أعلى علّيين ، واخلف على عقبه في الغابرين ، وعندك نحتسبه يا رب العالمين » « 8 » . إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة المشتملة على كثير من المستحبّات التي لم يذكرها المصنّف كقراءة آية الكرسي ، والفاتحة ، والمعوّذتين ، وقل هو اللَّه أحد ، والتعوّذ من الشيطان « 9 » وغير ذلك ، فلاحظ . وهذه الأخبار وإن اختلفت في الجملة بالنسبة إلى كيفية التلقين ، لكن لا بأس في العمل بالجميع ؛ لظهورها في كون المراد تذكير الميت وتفهيمه في هذه الحال ذلك .
هامش
( 1 ) 1 ، 2 الغنية : 106 . الذكرى 2 : 19 .
( 3 ) 3 ، 4 الوسائل 3 : 176 ، 174 ، ب 20 من الدفن ، ح 6 ، 2 .
( 5 ) 5 ، 6 الوسائل 3 : 175 ، 174 ، ب 20 من الدفن ، ح 4 ، 3 .
( 7 ) الكافي 3 : 195 ، ح 2 .
( 8 ) الوسائل 3 : 180 ، ب 21 من الدفن ، ح 6 .
( 9 ) انظر الوسائل 3 : 173 ، ب 20 من الدفن .