تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
. . . . . . . . . .
شرح
ومن هنا نسب بعضهم الكراهة إلى الأصحاب « 1 » ، ولولا ذلك لأمكن المناقشة فيه بعدم الدليل عليه في شيء ممّا عثرنا عليه من الأخبار . نعم علّله غير واحد منهم بأنّه يورث قسوة القلب ، كما أنّه استند بعضهم إلى الأخبار المستفيضة جداً عن إدخال الوالد قبر ولده ودفنه . وفي بعضها أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : « أيّها الناس أنّه ليس عليكم بحرام أن تنزلوا في قبور أولادكم ، لكن لست آمن إذا حلّ أحدكم الكفن عن ولده أن يلعب به الشيطان ، فيدخله عند ذلك من الجزع ما يحبط أجره » « 2 » . وهما كما ترى يمكن منع الأوّل ، إلّا أن يدّعى استفادته من بعض الأخبار ، وإمكان معارضته أيضاً ؛ بأنّه أرفق للميّت وأشفق عليه ، ولا عموم في الثاني ، بل قد يظهر من بعض الأخبار هنا نفي البأس عن دفن الولد أباه : 1 - كخبر العنبري : سأله الرجل يدفن ابنه ؟ فقال : « لا يدفنه في التراب ، قال : فالابن يدفن أباه ؟ قال : نعم لا بأس » « 3 » . ولذا استثنى ابن سعيد الولد « 4 » ، ويظهر من المنتهى الميل إليه « 5 » . لكن حمله غير واحد من الأصحاب على خفّة الكراهة بالنسبة إليه ، وهو حسن لو وجد المعارض ، ولم نقف عليه فيما وصل إلينا من الأخبار . 2 - نعم روى في الذكرى خبر عبد اللّه بن محمد بن خالد عن الصادق عليه السلام : « الوالد لا ينزل في قبر ولده ، والولد لا ينزل في قبر والده » « 6 » ، ولم نقف على لفظ « لا » في الأخير في كتب الأخبار ، فيكون حينئذٍ نصّاً في الفرق ، ومؤيّداً للخبر السالف . 3 - كخبر عبد اللّه بن راشد عن الصادق عليه السلام لمّا مات إسماعيل ، إلى أن قال : « إنّ الرجل ينزل في قبر والده ولا ينزل في قبر ولده » « 7 » . وربّما يؤيّد أيضاً بالنسبة إلى دخول بعض الأرحام : 1 - بما هو المشهور من دفن أمير المؤمنين عليه السلام والعباس النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وفي رواية أخرى أنّه أدخل معه الفضل بن العباس « 8 » . 2 - وبخبر علي بن عبد اللّه ، قال : سمعت أبا الحسن موسى عليه السلام قال - في حديث - : « لمّا قبض إبراهيم ابن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : يا علي انزل فألحد إبراهيم في لحده » « 9 » الحديث . اللّهم إلّا أن يقال : إنّه عليه السلام مأمون من الجزع .
هامش
( 1 ) انظر الحدائق 4 : 114 . ( 2 ) الوسائل 3 : 186 ، ب 25 من الدفن ، ح 4 . ( 3 ) المصدر السابق : ح 6 . ( 4 ) الجامع للشرائع : 55 . ( 5 ) المنتهى 7 : 391 . ( 6 ) الذكرى 2 : 22 . ( 7 ) الوسائل 3 : 186 ، ب 25 من الدفن ، ح 7 . ( 8 ) الوسائل 3 : 184 ، ب 24 من الدفن ، ح 2 . ( 9 ) الوسائل 3 : 185 ، ب 25 من الدفن ، ح 4 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 558 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي