3 - و [ يستحبّ ] ( 1 ) الكتمان وترك الشكاية ( 2 ) .
[ وليس المراد بالكتمان عدم الإخبار بأصل المرض ] ( 3 ) بل المراد عدم الشكوى ، أي بأن يقول : لقد ابتليت بما لم يبتل به أحد ، ويقول : لقد أصابني ما لم يصب أحداً ( 4 ) .
[ لما ورد من استحباب إعلام الاخوان والإذن بالدخول عليه ] .
أو يراد [ بالكتمان ] كتمان الشدّة ، لا أصل المرض .
أو ما يمكن كتمانه كبعض الأمراض الخفيّة .
أو كتمانه ابتداء مقدار ثلاثة أيام ونحو ذلك .
شرح
( 1 ) [ إذ ] منه [ الخبر المتقدّم ] يستفاد استحباب [ ذلك ] .
( 2 ) كما هو مفاد غيره من الأخبار :
1 - ففي خبر بشير الدهّان عنه عليه السلام قال : « قال اللَّه عزّ وجلّ : أيّما عبد ابتليته ببليّة فكتم ذلك عوّاده ثلاثاً أبدلته لحماً خيراً من لحمه ، ودماً خيراً من دمه ، وبشراً خيراً من بشره ، فإن أبقيته أبقيته ولا ذنب له ، وإن مات مات إلى رحمتي » « 1 » .
2 - وعن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : أنّ « من مرض يوماً وليلة فلم يشك إلى عوّاده بعثه اللَّه يوم القيامة مع خليله إبراهيم خليل الرحمن حتى يجوز الصراط كالبرق اللّامع » « 2 » .
( 3 ) ولعلّ اشتمالها [ الأخبار ] على لفظ « العوّاد » يشعر بعدم إرادة الكتمان ؛ بمعنى عدم الإخبار بأصل المرض .
( 4 ) كما ورد تفسيرها [ الشكوى ] بذلك عن الصادق عليه السلام حيث سئل عن حدّ الشكاة للمريض ، فقال : « إنّ الرجل يقول : حممت اليوم وسهرت البارحة وقد صدق ، وليس هذه شكاية « 3 » ، وإنّما الشكوى أن يقول : لقد ابتليت بما لم يبتل به أحد ، ولقد أصابني ما لم يصب أحداً ، وليس الشكوى أن يقول : سهرت البارحة وحممت اليوم ، ونحو هذا » « 4 » ومثله غيره « 5 » .
ويؤيّد ما قلنا أنّه قد ورد استحباب إعلام الإخوان بالمرض ، قال الصادق عليه السلام : « ينبغي للمريض منكم أن يؤذن اخوانه بمرضه فيعودونه فيؤجر فيهم ويؤجرون فيه ، قال : فقيل له : نعم ، فهم يؤجرون فيه بممشاهم إليه ، فكيف يؤجر فيهم ؟ قال : فقال :
باكتسابه لهم الحسنات فيؤجر فيهم ، فيكتب له بذلك عشر حسنات ، ويرفع له عشر درجات ، ويمحى بها عنه عشر سيّئات » « 6 » .
كما أنّه قد ورد استحباب الإذن بالدخول عليه ، فقد قال أبو الحسن عليه السلام : « إذا مرض أحدكم فليأذن للناس يدخلون عليه ، فإنّه ليس من أحد إلّا وله دعوة مستجابة » « 7 » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ح 1 .
( 2 ) المصدر السابق : 407 ، ح 8 .
( 3 ) في المصدر : « هذا شكاة » .
( 4 ) الوسائل 2 : 410 ، ب 5 من الاحتضار ، ح 1 .
( 5 ) المصدر السابق : 411 ، ح 3 .
( 6 ) الوسائل 2 : 413 ، ب 8 من الاحتضار ، ح 1 .
( 7 ) الوسائل 2 : 414 ، ب 9 من الاحتضار ، ح 1 .