فحكم النفساء حكم الحائض في جميع الأحكام اللازمة للحائض ( 1 ) .
وإذ قد عرفت ذلك كلّه كنت في غنية عن قول المصنّف : ( ولا يصحّ طلاقها ) ( 2 ) .
بل وعن قوله : ( وغسلها كغسل الحائض سواء ) وجوباً وكيفيّة ( 3 ) .
شرح
( 1 ) بغير خلاف كما في السرائر « 1 » .
وفي الغنية : « والنفساء والحائض سواء في جميع الأحكام إلّا في حكم واحد ، وهو أنّ النفاس ليس لأقلّه حدّ ، وذلك بدليل الإجماع السالف » « 2 » انتهى .
قلت : ولعلّه لم يستثنِ المصنّف هنا وكذا من عبّر بنحو عبارته مثل الأقلّ وغيره ممّا اختلف فيه النفاس مع الحيض ، لعدم تناول العبارة لمثل ذلك ؛ إذ هي ظاهرة في إرادة المساواة بالنسبة للأحكام الشرعية من الحرمة والإباحة ونحوهما ، لا ما يتعلّق في الأقلّ والأكثر والرجوع إلى العادة ونحو ذلك .
فلا حاجة حينئذٍ إلى ذكر ما يفترق به الحيض عن النفاس من التحديد لأقلّ الأوّل بالثلاثة دون الثاني ، وكالخلاف في أكثره دون الأوّل ، وعدم الرجوع إلى عادة النفاس ولا عادة النساء فيه ولا في الحيض ولا الروايات بالنسبة للمبتدأة والمضطربة ، وعدم الدلالة به على البلوغ بخلاف الحيض ، وبانقضاء العدّة فيه دون النفاس ، إلّا نادراً كما في الحامل من زنا ، وعدم اشتراط تخلّل أقلّ الطهر بين النفاسين ، وإن كان بعضها محلّاً للنظر والتأمّل ، إلّا أنّ الأمر سهل ؛ حيث لا إشكال عندهم في مساواة النفساء للحائض في الأحكام ، وفي أصل التساوي أيضاً بالنسبة إلى باقي الأمور ، وإن خرج ما مرّت الإشارة إليه في مطاوي البحث ، ولعلّه لذلك لم يستثنِ شيئاً من ذلك بعض الأصحاب هنا .
( 2 ) إذ هو من الأحكام التي ساوت الحائض فيها ، فيعتبر حينئذٍ ما تقدّم سابقاً في الحيض من الشرائط المتقدّمة .
( 3 ) وكذا البحث في الاستغناء به عن الوضوء وعدمه .
واللَّه سبحانه ورسوله والأئمّة الطاهرون صلوات اللَّه عليهم أعلم بحقائق الأحكام .
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 154 .
( 2 ) الغنية : 40 .