وأشكل منه [ ما لو سقط عضو من الولد ] ( 1 ) ، ويحتمل هنا توقّف النفاس على خروج المجموع وإن اكتفينا ببروز الجزء مع الاتّصال ؛ للفرق بينه وبين الانفصال ، فتأمّل جيّداً .
ثمّ اعلم أنّه بعد ما عرفت من الحكم السابق - وهو أنّ ذات التوأم يحكم لها بنفاسين إلّا أنّ استيفاء تمام العدد من وضع الثاني - فهل المراد أنّ نفاسيّة الأوّل تنتهي بتحقّق الثاني أو أنّ الأوّل يشارك الثاني فيما بقي من عدده وينفرد الثاني بالزائد ؟ احتمالان ، أقواهما الثاني ( 2 ) .
نعم قد يتمّ ذلك [ النفاس الأوّل ] فيما لو علم أنّ الدم الثاني بسبب الولادة الثانية من غير مدخلية للُاولى ، أمّا مع عدمه فالمتّجه ما ذكرنا [ من أنّ الأوّل يشارك الثاني فيما بقي من عدده ] .
وتترتّب على ذلك ثمرات ، منها : ما لو رأت بياضاً بعد الولادة الثانية ثمّ رأت دماً بعد ذلك في أيام يمكن أن تكون من نفاسيّة الأوّل ، فبناءً على المختار يحكم بنفاسيّة البياض ؛ لكونه مكتنفاً بين دمي نفاس واحد ، بخلافه على الثاني ؛ إذ هو ابتداء نفاس واحد ( 3 ) .
( ولو [ ولدت و ] لم ترَ دماً ثمّ رأت في العاشر كان ذلك نفاساً ) خاصّة دون ما قبله من النقاء ( 4 ) .
شرح
( 1 ) [ كما ] - فرّعه في الذكرى والدروس فاحتمل فيه ذلك أيضاً ، قال : « ولو سقط عضو من الولد وتخلّف فالدم نفاس على الأقرب ، ولو وضعت الباقي بعد العشرة أمكن جعله نفاساً آخر كالتوأمين ، وعلى هذا لو تقطّع بفترات تعدد النفاس ، ولم أقف فيه على كلام سابق » « 1 » انتهى . وشمول النصوص لمثل ذلك لا يخلو من تأمّل .
( 2 ) كما هو الظاهر من بعضهم « 2 » ؛ لصدق اسم النفاس عليه بالنسبة للأوّل ، واجتماع سبب آخر معه لا ينافيه ، أقصاه أنّه يكون حينئذٍ من باب التداخل .
( 3 ) واحتمال القول بأنّا نحكم بنفاسيّة مثل ذلك على كلّ حال ، وإلّا لزم صيرورة الطهر أقلّ من عشرة ، يدفعه : أنّ ذلك غير ممنوع بالنسبة إليهما كما أشرنا إليه سابقاً ، فهو كما لو وضعت الثاني بعد انتهاء عدد الأوّل ثمّ إنّها رأت بياضاً بعد ولادة الثاني ، وكما لو ولدت الثاني بعد يوم أو يومين من انتهاء عدّة الأوّل ، فتأمّل جيّداً حتى تظهر لك ثمرات اخر في المقام .
( 4 ) كما في السرائر والجامع والمعتبر والمنتهى والتحرير والإرشاد « 3 » وغيرها .
بل في المدارك : « أنّ هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب » « 4 » . قلت : ولعلّه :
1 - لكونه دماً بعد الولادة في أيام النفاس مع عدم ثبوت اشتراط معاقبته بلا فصل ، بل لعلّ الثابت عدمه كما يرشد إليه نصّ الأصحاب في المسألة الآتية .
2 - ولأنّ النفاس أمر طبيعي عادي ، فيجب الحكم به مع الاشتباه كما في الحيض ، ومنه ينقدح إمكان جريان قاعدة الإمكان فيه .
هامش
( 1 ) الذكرى 1 : 264 . الدروس 1 : 100 .
( 2 ) انظر المدارك 2 : 49 .
( 3 ) السرائر 1 : 155 . الجامع للشرائع : 45 . المعتبر 1 : 256 . المنتهى 2 : 446 . التحرير 1 : 111 . الإرشاد 1 : 229 .
( 4 ) المدارك 2 : 50 .