فليس لها استيفاء تمام عادتها ممّا بعد العشرة وإن قلنا به بالنسبة للحائض ( 1 ) ، ولذا لو لم ترَ إلّا بعد العاشر لم يكن نفاساً ( 2 ) ، لكن مع ذلك كلّه والمسألة [ أي نفاسيّة العاشر خاصّة دون ما اتّصل به ممّا بعده ] لا تخلو من إشكال ( 3 ) .
وأشكل من هذا ما لو أمكنها تكميل العادة ببعض العشرة وإن تجاوز الدم ، كما لو رأت رابع الولادة مثلًا وسابعها لمعتادتها واستمرّ إلى أن تجاوز العشرة ، فلعلّ الأقوى حينئذٍ تكميل العادة بالثلاثة الأخيرة ( 4 ) .
نعم لو رأته من أوّل السبعة والسابع وتجاوز العشرة اتّجه الاقتصار على العادة خاصّة ( 5 ) .
ولو رأته أوّلًا وبعد العادة وتجاوز فلعلّ الأقوى الاقتصار على نفاسيّة الأوّل خاصّة ( 6 ) .
شرح
( 1 ) ولعلّه : لعدم وجود النفاس عندهم فيما زاد عليها ؛ إذ مبدأ حساب أكثره إنّما هو من حين الولادة كما عن نهاية الإحكام ومعطى كلام السرائر « 1 » .
( 2 ) كما نصّ عليه غير واحد من الأصحاب . ويدلّ على ابتداء الحساب من الولادة قول أبي جعفر عليه السلام لمالك بن أعين : « إذا مضى لها منذ يوم وضعت بقدر أيام عدّة حيضها ثمّ تستظهر بيوم » « 2 » وفي خبر الفضلاء : « أنّ أسماء سألت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عن الطواف بالبيت والصلاة فقال لها : منذ كم ولدت ؟ » « 3 » وأيضا لو لم تبتدئ منها لم تتحدّد مدّة التأخّر عنها .
( 3 ) لظهور الروايتين في واجدة الدم لا فيما كان من نحو المقام ، وإمكان الفرق بين ما لو رأته بعد العشرة وبينه فيها إمّا بالإجماع إن تمّ أو بغيره ، فيحكم بتكملة العادة مثلًا في الثاني كما هو قضيّة مساواتها للحائض دون الأوّل ، ولعلّه لتحقّق النفاس فيه ولو بجزء من العشرة فيستصحب دونه ، على أنّه لا دليل على عدم وقوع النفاس خارج العشرة في مثل المفروض . وقولهم : « إنّ أكثره عشرة » لا يقضي به ؛ إذ المفروض عدم نفاسيّة السابق من النقاء . اللّهمّ إلّا أن يدّعى انسياق الذهن من قولهم : « إنّ أكثر النفاس عشرة » أنّ مبدأ الحساب من حين الولادة وإن لم ترَ دماً ، كما عساه يظهر من إطلاق بعض الأخبار إن قلنا بشمولها لمثله على ندرته ، فتأمّل جيّداً .
( 4 ) 1 - لقاعدة الإمكان .
2 - والاستصحاب .
3 - ومساواة الحائض . فما في الرياض تبعاً للروضة من اختصاص النفاس بأربعة العادة « 4 » لا يخلو من نظر ، كما أنّه لا يخلو ما فيهما أيضاً من أنّها لو رأته في السابع خاصّة وتجاوز فهو النفاس « 5 » ؛ إذ يمكن القول بتتميمه ببعض العشرة وإن لم يفِ بتمام العادة بناءً على عدم عبور النفاس العشرة ؛ لما عرفت .
( 5 ) إذ هي كما لو رأت تمام العادة دماً ؛ لكون هذا النقاء المتخلّل نفاساً .
( 6 ) كما في الروضة 6 ؛ لعدم تماميّة ما يتصوّر من احتمال غيره بناءً على عدم نفاسيّة المتعقّب للعادة بعد تجاوزها .
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام 1 : 131 . السرائر 1 : 155 .
( 2 ) الوسائل 2 : 384 ، ب 3 من النفاس ، ح 4 .
( 3 ) المصدر السابق : 388 ، ح 19 .
( 4 ) الرياض 2 : 134 .
( 5 ) 5 ، 6 الروضة 1 : 115 .