هذا كلّه في ذات العادة ، وأمّا غيرها من المبتدأة والمضطربة فالأقوى تحيّضهما بالعشرة ( 1 ) .
شرح
( 1 ) للاستصحاب وغيره ؛ وفاقاً لظاهر القواعد والإرشاد وعن صريح التذكرة ونهاية الإحكام « 1 » ، بل في الذكرى : « أنّ المشهور هنا عود المبتدأة والمضطربة إلى العشرة » « 2 » .
وخلافاً للبيان ، حيث إنّه جعل الأقرب رجوع المبتدأة إلى التمييز ثمّ النساء ثمّ العشرة ، والمضطربة إلى العشرة مع فقد التمييز « 3 » .
وهو ضعيف ، وإن كان ربّما يشعر به مساواتها للحائض في الحكم . بل في كشف اللثام : أنّه « يجوز تعميم أيام الأقراء المحكوم بالرجوع إليها لجميع ذلك » « 4 » انتهى .
لكن قد يفرّق بينهما بأنّ النفاس متيقّن الابتداء ؛ إذ الدم المتعقّب للولد نفاس قطعاً ، بخلاف الحيض . ويؤيّده خلوّ النصوص والفتاوى عن الإشارة إلى شيء من ذلك مع تعرّضهم لنظيره . على أنّك قد عرفت سابقاً أنّ التحيّض بالروايات إنّما هو بملاحظة تعادل الأدوار ، فهو إمّا ستّة أو سبعة من كلّ شهر ، أو ثلاثة من شهر وعشرة من آخر ، وكان المتّجه بناءً على ما ذكره الجلوس بستّة أو سبعة كالحائض .
ومن هنا قال في المنتهى في المقام : « إنّه يمكن أن يقال : إنّها تجلس ستّة أيام أو سبعة ؛ لأنّ الحائض تفعل ذلك فكذلك النفساء ؛ لأنّه حيض في الحقيقة ، ولأنّ قوله عليه السلام : « تجلس أيام حيضها التي كانت تحيض » « 5 » كما يتناول الماضي يتناول المستقبل » « 6 » ، ولا يخفى ضعفه .
نعم يحتمل في خصوص المبتدأة الرجوع إلى نسائها ؛ لقول الصادق عليه السلام في الموثّق : « وإن كانت لا تعرف أيام نفاسها فابتليت جلست مثل أيام امّها أو أختها أو خالتها ، واستظهرت بثلثي ذلك ، ثمّ صنعت كما تصنع المستحاضة » « 7 » الحديث . واشتماله على ما لا نقول به من الاستظهار - مع إمكان فرضه بما لا ينافي المختار - غير قادح في الحجّية .
والظاهر أنّ مراده عليه السلام بقوله : « أيام نفاسها » ، أيام حيضها كما يشعر به أوّله ، وإلّا فلا رجوع لها إلى أيام النفاس كما صرّح به غير واحد ، وإن أشعر بذلك خبر محمّد بن يحيى الخثعمي « 8 » ، لكنّه شاذ ، بل لعلّ الأوّل أيضاً كذلك كما سمعته سابقاً « 9 » من المصنّف في المعتبر ، ولعلّه لظهوره في غير المبتدأة ، وهي لا ترجع إلى ذلك في الحيض فضلًا عن النفاس .
والأقوى ما تقدّم .
هامش
( 1 ) القواعد 1 : 220 . الإرشاد 1 : 229 . التذكرة 1 : 329 . نهاية الإحكام 1 : 132 .
( 2 ) الذكرى 1 : 262 .
( 3 ) البيان : 67 .
( 4 ) كشف اللثام 2 : 183 .
( 5 ) الوسائل 2 : 385 ، ب 3 من النفاس ، ح 8 .
( 6 ) المنتهى 2 : 443 .
( 7 ) الوسائل 2 : 389 ، ب 3 من النفاس ، ح 20 .
( 8 ) المصدر السابق : 388 ، ح 18 .
( 9 ) تقدّم في ص 321 .