. . . . . . . . . .
شرح
لكن في المنتهى بعد أن ذكر الاعتبار بإدخال القطنة قال : « إنّها إن خرجت ملوّثة صبرت إلى النقاء ، أو تمضي مدّة الأكثر وهي عشرة أيام إن كانت عادتها ، وإلّا صبرت عادتها خاصّة واستظهرت بيوم أو يومين ، وكذا البحث لو استمرّ بها الدم ، وبعض المتأخّرين غلط هاهنا فتوهّم أنّ مع الاستمرار تصبر عشرة ، ولا نعرف فيه دليلًا سوى ما رواه يونس » وذكر الخبر ، ثمّ قال : « وهو غير دالّ على محلّ النزاع ؛ إذ من المحتمل أن يكون عادتها ثمانية أو تسعة ، ويدلّ على ما اخترناه الأحاديث التي قدّمناها ؛ فإنّها دالّة على حوالة النفساء على الحائض في الأيام والاستظهار بيوم أو يومين » « 1 » انتهى .
قلت : كأنّه [ كلام المنتهى ] عرّض بذلك إلى المحقّق رحمه الله لكنّك قد عرفت في الحيض :
1 - قوّة القول بجواز الاستظهار إلى العشرة وكثرة الشواهد عليه .
2 - على أنه لا معنى للاقتصار على اليوم واليومين بعد دلالة الدليل على الأزيد كالثلاثة .
3 - كما أنّه لا يقدح ما ذكر [ في المنتهى ] من الاحتمال [ أي احتمال أن يكون عادتها ثمانية أو تسعة ] في ظهور الخبر بما قلنا .
4 - وأيضاً فليس ما ذكره بأولى من أن يقال : إنّ أخبار اليوم واليومين محمولة على ما إذا كانت العادة تسعة أو ثمانية كما ذكره المحقّق ، بل هذا أولى من وجوه قد أشرنا إليها سابقاً [ في الاستدلال على وجوب رجوع ذات العادة إليها وإلى العشرة مع الانقطاع عليها ] .
فظهر لك من ذلك كلّه سقوط ما اعترض به على المحقّق من هذه الجهة .
نعم يتّجه عليه [ المحقّق ] : أنّ ظاهر قوله : « وضابطه . . . إلى آخره » الحكم بنفاسيّة العشرة وإن تجاوز الدم كما صرّح به بعدُ في جملة فروع ذكرها ، حيث قال : « لا ترجع النفساء مع تجاوز الدم إلى عادتها في النفاس ، ولا إلى عادتها في الحيض ، ولا إلى عادة نسائها ، بل تجعل عشرة نفاساً ، وما زاد استحاضة حتى تستوفي عشرة ، وهو أقلّ الطهر ، وفي رواية : « تجلس مثل أيام امّها وأختها وخالتها ، وتستظهر بثلثي ذلك » « 2 » والرواية ضعيفة السند شاذّة » « 3 » انتهى .
قلت : أ - ولم أعرف أحداً صرّح بذلك ممّن تقدّمه أو تأخّر عنه ، بل صرّح بعضهم « 4 » برجوعها إلى عادتها حينئذٍ ، كما هو قضيّة مساواتها للحائض في ذلك على ما يستفاد من ملاحظة أخبار الطرفين . ب - ويشعر به - زيادة على ذلك - ذكر الاستظهار ؛ إذ لولا أنّه يظهر حالها من عدم الانقطاع على العشرة بحيث ترجع إلى عادتها لم يكن لإطلاق الاستظهار عليها معنى محصّل . ج - على أنّ الرجوع إلى العادة هو قضيّة الأخبار المطلقة الآمرة بالرجوع إليها ، وخروج صورة الانقطاع على العشرة ، فما دون عنها لا يقدح في ذلك ، وقد مرّ في باب الحيض عند الكلام على نحو ذلك ما له نفع تامّ في المقام .
ولعلّ ما ذكره المحقّق [ من عدم رجوع النفساء إلى عادتها عند التجاوز بل تجعل عشرة نفاساً ] إنّما كان :
هامش
( 1 ) المنتهى 2 : 442 .
( 2 ) الوسائل 2 : 389 ، ب 3 من النفاس ، ح 20 ، وفيه : « أو أختها أو خالتها واستظهرت » .
( 3 ) المعتبر 1 : 257 .
( 4 ) الدروس 1 : 100 .