تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
. . . . . . . . . .
شرح
فحيث كان الأمر كذلك ظهر أنّه لا إشكال في نفاسيّة الجميع مع الانقطاع للعشرة : 1 - تحقيقاً لمعنى الاستظهار ؛ إذ المراد به على الظاهر أنّها تطلب ظهور حالها في هذه المدّة ، فلو لم يكن الانقطاع مظهراً لحالها بما قلنا لم يكن له معنى محصّل . 2 - مع ما يشير إليه موثّق حمران بن أعين عن الباقر عليه السلام المروي عن منتقى الجمان عن كتاب الأغسال للعياشي ، وقد ذكرناه فيما مضى ، وفيه : ما حدّ النفساء ؟ قال عليه السلام : « تقعد أيامها التي كانت تطمث فيهن أيام قرئها ، فإن هي طهرت وإلّا استظهرت بيومين أو ثلاثة أيام ثمّ اغتسلت واحتشت ، فإن كان انقطع الدم فقد طهرت ، وإن لم ينقطع فهي بمنزلة المستحاضة تغتسل لكلّ صلاتين . . . إلى آخره » « 1 » . فإنّ قوله عليه السلام : « فإن كان انقطع الدم » كالصريح في إلحاق أيام الاستظهار بأيام النفاس مع الانقطاع . 3 - هذا كلّه مع ما يقتضيه إلحاقها بالحائض من الحكم بنفاسيّة جميع ما يمكن كونه كذلك كالحيض . 4 - مضافاً إلى استصحاب حكم النفاس [ عند تجاوز الدم عن العادة وانقطاعه على العشرة ] . 5 - ويرشد إليه - زيادة على ذلك كله - : ما ستسمعه عند الكلام على قوله : « ولو لم ترَ دماً إلّا العاشر » « 2 » . فظهر لك حينئذٍ أنّه لا ينبغي الإشكال في الحكم بنفاسيّة الجميع مع الانقطاع على العشرة فما دون وإن زاد على العادة . فما عساه يظهر من بعضهم « 3 » من التوقّف في ذلك لمكان إطلاق بعض أخبار الرجوع إلى العادة ، ضعيف ؛ لما عرفت من أنّها محمولة على ما اشتمل منها على الاستظهار والمراد منها بعد ما سمعت من الجميع ، المتقدّم إلى العشرة ، كما مرّ نظير ذلك كلّه في الحيض . ومنه يظهر وجه ما في النافع والمعتبر من أنّ النفساء إذا انقطع عنها الدم ظاهراً اعتبرت ذلك بإدخال قطنة ، فإن خرجت نقيّة اغتسلت ، وإلّا صبرت للنقاء أو مضي العشرة « 4 » من غير فرق بين المعتادة وغيرها . بل في الثاني [ أي المعتبر ] ما هو كالصريح في تناول الحكم للمعتادة ؛ حيث استدلّ على الحكم المذكور بأنّ هذه المدّة هي أكثر الحيض فتكون أكثر النفاس ؛ لأنّ النفاس حيض ، وأيّده بما رواه يونس بن يعقوب عن الصادق عليه السلام : « ثمّ تستظهر بعشرة أيام ، فإن رأت دماً صبيباً فلتغتسل عند وقت كلّ صلاة ، وإن رأت صفرة فلتتوضّأ . . . إلى آخره » « 5 » . قال : « ولو قيل : قد رويتم أنّها تستظهر بيوم أو يومين ، قلنا : هذا يختلف بحسب عوائد النساء ، فمن عادتها تسع تستظهر في النفاس بيوم ، ومن عادتها ثمان تستظهر بيومين ، وضابطه البقاء على حكم النفاس ما دام الدم مستمرّاً حتى يمضي لها عشرة ثمّ تصير مستحاضة » « 6 » انتهى . قلت : وهو [ كلام المحقّق في المعتبر ] نصّ فيما ذكرناه هنا [ في النفاس ] وفي باب الحيض ، لكن قد يرد عليه : أنّه قد ذكر الخبر في استظهار الحائض دليلًا لمن قال باستظهارها إلى عشرة ، وردّه برجحان أخبار الاستظهار بيوم أو يومين قوّةً وكثرةً وشبهاً بالأصل وتمسّكاً بالعبادة ، وقد يدفعه ما في كشف اللثام : « من افتراق الحائض والنفساء بالإجماع على رجوع الحائض إلى عادتها ، وعدم الدليل عند المحقّق على رجوع النفساء إليها » « 7 » انتهى . والأمر سهل .
هامش
( 1 ) تقدم في ص 218 . ( 2 ) يأتي في ص 326 . ( 3 ) انظر الرياض 2 : 129 - 130 . ( 4 ) المختصر النافع : 35 . المعتبر 1 : 255 . ( 5 ) الوسائل 2 : 383 ، ب 3 من النفاس ، ح 3 . ( 6 ) المعتبر 1 : 256 . ( 7 ) كشف اللثام 2 : 180 .