تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
. . . . . . . . . .
شرح
كلّ صلاة » يقتضي المقارنة ؛ لأنّ « عنداً » في لسان العرب لا تصغّر ، فهي للمقارنة ، كما أنّ « قُبيلًا » و « بُعيداً » للمقارنة فكذلك « عند » ؛ لأنّها مع ترك التصغير بمنزلة بُعيد وقُبيل في التصغير » « 1 » ، ولعلّه عثر على ما لم نعثر عليه من الأخبار ، فلا وجه للإنكار عليه بعدم الوجدان كما وقع من بعضهم « 2 » . ويؤيّده زيادةً على ذلك ما عساه يظهر من الخلاف من دعوى الإجماع عليه ، حيث قال : « المستحاضة ومن به سلس البول يجب عليه تجديد الوضوء عند كلّ صلاة » ثمّ ذكر أحكام المستحاضة ، إلى أن قال : « دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم » « 3 » . قلت : وقد يعيّن أنّ مراده دخول ذلك [ معاقبة الصلاة للوضوء ] تحت الإجماع قوله - حيث تعرّض لخصوص ما نحن فيه من المسألة ، ثمّ قال - : « دليلنا ما قدّمناه من أنّه يجب عليها تجديد الوضوء عند كلّ صلاة ، وذلك يقتضي أن تعقبه الصلاة » « 4 » انتهى . فإنّ استدلاله بما تقدم من العبارة الأولى كالصريح في كونها مدلولة للإجماع والأخبار ، فتأمّل . وبذلك كلّه يظهر لك الحال فيما عساه يستند به للثاني : 1 - من الأصل . 2 - والعمومات . 3 - وورود الأخبار بالوضوء للصلاة أو عند وقتها . 4 - وخبر ابن بكير المتقدّم : « فعلت ما تفعله المستحاضة ، ثمّ صلّت » « 5 » . و « ثمّ » للتراخي . 5 - وفي المصابيح : أنّه « قد تقرّر في محلّه ما يدلّ عليه في الجمع بين الفريضة والنافلة بوضوء واحد ، وكذا ما دلّ على جواز الطواف وصلاته بوضوء واحد » « 6 » انتهى . [ وذلك لما يلي : ] 1 - لعدم صلاحية الأوّلين لمعارضة ما ذكرنا [ من الأدلة على وجوب المعارضة ] كالثالث ، إن لم ندّع أنّ المنساق منها ما قلناه . 2 - وتقدّم الكلام في الرابع . وفي المنتهى بعد ذكره هذا الخبر على جواز الفصل ، قال : « إلّا أنّ الرواية ضعيفة السند ، وابن بكير لم يسندها إلى إمام عليه السلام فنحن في هذا من المتوقّفين » ونحوه عن المعتبر « 7 » . وفيه : أنّه ليس المانع من العمل بها ذلك ، إنّما هو ظهورها في إرادة الترتيب خاصّة من غير تعرّض لغيره كما ذكرنا ، وإلّا فغيرها من الروايات مثلها موجود ، كقول الصادق عليه السلام في خبر يونس في النفساء : « وإن رأت صفرة فلتتوضّأ ثمّ لتصلِّ » « 8 » فتأمّل جيّداً . وستعرف فيما يأتي حال ما ذكره في المصابيح ، على أنّه لا يستفاد منه مطلق جواز الفصل .
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 152 . ( 2 ) كشف اللثام 2 : 161 . ( 3 ) الخلاف 1 : 249 ، 250 . ( 4 ) الخلاف 1 : 252 . ( 5 ) تقدم في ص 288 . ( 6 ) مصابيح الأحكام : 241 . ( 7 ) المنتهى 1 : 207 . المعتبر 1 : 113 . ( 8 ) الوسائل 2 : 383 ، ب 3 من النفاس ، ح 3 .