تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
نعم ، قد يتّجه - بناءً على المختار - عدم الفرق بين كون الانقطاع للبرء وعدمه إذا لم يتعقّبه غسل بعد انقطاعه ، كما إذا انقطع للبرء بعد فعل الصلاة مثلًا ولم نقل بوجوب إعادة الطهارة والصلاة ، أو كان في خارج الوقت بالنسبة للصبح مثلًا ، سيّما بعد ثبوت كون هذا الاستمرار من دم الاستحاضة حدثاً وعدم ثبوت إجزاء الغسل المتقدّم عليه عنه . اللّهمّ إلّا أن يثبت إجماع على عدمه ، والظاهر عدمه كما تأتي الإشارة إليه إن شاء اللَّه في البحث عن الغسل للانقطاع للبرء ( 1 ) . ثمّ لا يخفى أنّ ما ذكرناه من إيجاب الغسل بذلك مبنيّ على الاجتزاء بوجود الدم الموجب لذلك قبل فعل الصلاة التي يقع الغسل لها سواء كان في الوقت أو لا ، كما في سائر مراتب الاستحاضة ، فيجب الغسل للظهرين بمجرّد حصول الكثرة قبل الوقت وإن طرأت القلّة فيه ( 2 ) .
شرح
( 1 ) على أنّه لم يعقل الفرق بين الانقطاع للبرء وعدمه ؛ لأنّه إن كان الموجب للغسل إنّما هو ما وقع من الحدث قبل انقطاعه فهو موجود في الحالتين ، وإلّا فلا يفيده ما تجوّز مجيئه من الحدث . اللّهمّ إلّا أن يقال ببقاء وصف المستحاضة كبرى مثلًا في الثاني دون الأولى ، وللنظر فيه مجال سيّما مع عدم اطمئنانها بالعود ، فتأمّل جيّداً . ( 2 ) وفاقاً لجماعة من متأخّري المتأخّرين منهم الشهيد الثاني ، وربّما مال إليه في جامع المقاصد « 1 » هنا : 1 - للإطلاق المتقدّم من النصوص والفتاوى . 2 - ولأنّه كغيره من الأحداث التي لا يشترط في تأثيرها دخول الوقت ، ولعلّه الظاهر من خبر الصحّاف المتقدّم . وخلافاً لما عساه يظهر من الشهيد في الدروس ، وربّما مال إليه في جامع المقاصد في مبحث الغايات ، وقال : إنّه الذي يلوح من الأخبار « 2 » . قال في الأوّل : « والاعتبار بكميّة الدم بأوقات الصلاة في ظاهر خبر الصحّاف » « 3 » . وفي الذكرى - بعد أن ذكر خبر الصحّاف - : « هذا مشعر بأنّ الاعتبار بوقت الصلاة ، فلا أثر لما قبله » 4 . واعترضه سائر من تأخّر عنه بأنّه لا ظهور فيه بذلك ، بل ظاهره العكس كما عرفت . قلت : وهو كذلك ، إلّا أن يكون مقصوده أمراً آخر يصعب استقامته ، أو يكون أخذه ممّا في آخره من اشتراط كونه دماً صبيباً لا يرقى ، أو نحو ذلك من الأمارات التي يشكل الاعتماد عليها ؛ ولذا كان ظاهره في البيان ما قلناه ، قال فيه : « لو اختلفت دفعات الدم عمل على أكثرها ما لم يكن لبرء » « 5 » . لكن لا يخلو ما فيه من التقييد من النظر ، سيّما إذا كان الاختلاف في الدفعات التي تعقّبها البرء بعد الوقت ، بل قد يظهر منه فيه أيضاً خلافه ، فلاحظ وتأمّل . وقال في الذكرى في المقام : « قيل : الاعتبار في الكثرة والقلّة بأوقات الصلاة ، فلو سبقت القلّة وطرأت الكثرة انتقل الحكم ، فلو كانت الكثرة بعد الصبح اغتسلت للظهرين » إلى أن قال : « أمّا بالنسبة إلى الظهرين فلا يجب إن كثر بعدهما غسل لهما ، بل إذا استمرّ إلى العشاءين اغتسلت لهما قطعاً ، وكذا إن انقطع مظنوناً عوده أو مشكوكاً فيه ؛ لأصالة البقاء ، وإن شفيت منه بني على ما مرّ ، ولو سبقت الكثرة في الصبح اغتسلت له ، فلو قلّ عند الظهرين توضّأت ، ولو جوّزت عود الكثرة فالأجود الغسل ؛ لأنّه كالحاصل ، فإن علمت الشفاء كفاها الوضوء » 6 انتهى . وفيه مواضع للتأمّل ، يظهر بعضها ممّا تقدّم وبعضها ممّا يأتي .
هامش
( 1 ) الروضة 1 : 113 . جامع المقاصد 1 : 342 - 343 . ( 2 ) جامع المقاصد 1 : 73 . ( 3 ) 3 ، 4 الدروس 1 : 99 - 100 . الذكرى 1 : 243 . ( 5 ) 5 ، 6 البيان : 66 . الذكرى 1 : 253 .