تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
ثمّ إنّه [ يحكم ] ( 1 ) بوجوب اعتبار الدم عليها ومعرفته على أيّ حال ( 2 ) . كما أنّه يشكل دعوى وجوب التعرّف عليها حتى لو أرادت العمل بأسوإ الاحتمالات . ويشكل أيضاً دعوى الوجوب عليها لو كان معها استصحاب يشخّص حالها ، كما لو اختبرت حالها قبل الوقت فكانت صغيرة . كلّ ذلك مع إمكانها التعرّف والاعتبار ، أمّا مع تعذّره إمّا لعمى مع فقد المرشد ولو بالاستئجار ونحوه فلا إشكال في سقوط ذلك عنها مع عدم سقوط الصلاة . لكن هل لها الأخذ بالمتيقّن من وجوب الوضوء ونفي الزائد بالأصل ، أو أنّها يتعيّن عليها الأخذ بأسوإ الاحتمالات تحقيقاً للفراغ اليقيني ؟ وجهان ، أقواهما الثاني . وكيف كان ، فلا إشكال في ثبوت ما ذكرناه من المراتب الثلاثة ؛ لأنّ ( دم الاستحاضة إمّا أن لا يثقب الكرسف ، أو يثقبه ولا يسيل ، أو يسيل ) ( 3 ) .
شرح
( 1 ) [ كما ] صرّح [ به ] جماعة من الأصحاب . ( 2 ) وكأنّه : 1 - لمكان العلم بالحدث إجمالًا وإمكان تعرّفه من أيّ الأحداث مع اختلاف الأحكام . 2 - وللأمر بالاعتبار في بعض الأخبار . لكن ينبغي القطع بعدم إرادتهم أنّها إن لم تعتبر حالها بطلت صلاتها ، ولو كان ما فعلته موافقاً للواقع مشتملًا على نيّة التقرّب ؛ لعدم وضوح دليل عليه . ( 3 ) كما في الفقيه والخلاف والسرائر والدروس « 1 » وغيرها . ولعلّه يرجع إلى ذلك ما في عبارات البعض من التعبير عن الأولى بعدم الظهور « 2 » أو الرشح « 3 » ، والثانية بالظهور عليه من الجانب الآخر أو الرشح مع عدم السيلان ، على إشكال بالنسبة إلى الرشح . نعم قد تظهر المخالفة في مثل التعبير عن الأولى بعدم الغمس ، وعن الثانية بالغمس مع عدم السيلان كما في القواعد واللمعة « 4 » وعن غيرها ؛ لكون الثقب أعمّ من الانغماس ، فنقيضه أخصّ من نقيضه ، فيدخل حينئذٍ في الصغرى بعض أفراد الوسطى . لكنّه قطع في جامع المقاصد أنّ مراد الجميع واحد ، وأنّ المراد بالثقب والظهور استيعاب ظاهر القطنة وباطنها ، فيكون [ ب‍ ] معنى الانغماس حينئذٍ ونحوه ما في المسالك « 5 » . وقد يؤيّده تعبير بعضهم عن الصغرى بعدم الثقب ، وعن الوسطى بالغمس مع عدم السيلان « 6 » . ولعلّ التعبير بما في الكتاب أولى : 1 - لأنّه الموافق لخبر معاوية بن عمّار عن الصادق عليه السلام : « وإن كان الدم لا يثقب الكرسف توضّأت ودخلت المسجد » « 7 » . 2 - وخبر زرارة : « وتصلّي كلّ صلاة بوضوء ما لم ينفذ الدم ، فإذا نفذ اغتسلت » « 8 » وغيرهما « 9 » . ودعوى اقتضاء النفوذ الاستيعاب - لكونه مأخوذاً من نفذ السهم من الرمية إذا خرقها - ممنوع ، مع عدم دلالة ما ذكر من التعليل عليه . نعم لو أمكن دعوى إرادة الجميع معنىً واحداً بحمل الغمس على ما يشمل الثقب وإن لم يستوعب تمام الكرسف لكان متّجهاً ، إلّا أنّه بعيد .
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 90 ، ذيل الحديث 195 . الخلاف 1 : 249 . السرائر 1 : 153 . الدروس 1 : 99 . ( 2 ) الجامع للشرائع : 44 . ( 3 ) المراسم : 44 . ( 4 ) القواعد 1 : 219 . اللمعة : 28 . ( 5 ) جامع المقاصد 1 : 340 . المسالك 1 : 74 . ( 6 ) المدارك 2 : 29 . ( 7 ) الوسائل 2 : 371 ، ب 1 من الاستحاضة ، ح 1 . ( 8 ) المصدر السابق : 375 ، ح 9 . ( 9 ) المصدر السابق : 374 ، ح 6 .