تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣

[ المسألة الثالثة : لو نسيتهما جميعاً ]

المسألة ( الثالثة : لو نسيتهما جميعاً ) أي الوقت والعدد فلم تحفظ شيئاً منهما ( فهذه تتحيّض في كلّ شهر ) مع عدم ثبوت عادة لها في طهرها إن قلنا بذلك ( بسبعة أيام ، أو ستّة ، أو عشرة في شهر وثلاثة من آخر ما دام الاشتباه باقياً ) على الأصحّ ، كما تقدّم البحث فيه سابقاً في المبتدأة ( 1 ) . لكن لا بأس بالعمل بالاحتياط مع إمكانه ، وهو يحصل بثمانية أمور أو باثني عشر تستخرج بالتأمّل وإن كان بعضها متعلّقاً بالزوج ، فتأمّل . هذا ، وليعلم أنّ المهمّ في جميع هذه الصور المتقدّمة تنقيح ما تقتضيه القواعد العامّة حتى يرجع إليها عند الشكّ في كثير من الصور في شمول الأدلّة لها ، قد أشرنا إلى جملة منها سابقاً .
شرح
( 1 ) وفي المدارك والمسالك : « أنّ رجوعها إلى الروايات هو المعروف من المذهب » « 1 » ، بل في الأوّل : أنّه ادّعى في الخلاف الإجماع عليه . وفي الذكرى : « أنّ ظاهر الأصحاب العمل بالروايات » « 2 » . قلت : وفيها أقوال أخر قد أشرنا إلى بعضها فيما سبق ، لكن أكثرها مشتركة في الضعف ، سيّما القول بالردّ إلى أسوأ الاحتمالات ، وهو فرض الحيض بالنسبة إلى ما يحرم في حاله أو يجب عدا الصوم والصلاة ، وفرض الاستحاضة بالنسبة إلى كلّ ما يجب عليها عند انقطاعه ؛ إذ هو : 1 - مع ما فيه من العسر والحرج . 2 - ومنافاته لما تقتضيه حكمة الباري تعالى . 3 - وندرة القائل ، بل في البيان : أنّه ليس قولًا لنا « 3 » ، ويؤيّده ما عن المنتهى من نسبته إلى الشافعي « 4 » . 4 - إنّ فيه طرحاً للمرسل المعمول به بين الأصحاب مع كثرة الشواهد منه ومن غيره على صحّة مضمونه ، وقد تقدّم الكلام فيه سابقاً . وما في الذخيرة « 5 » من عدم دلالته على المضطربة غفلة عن ملاحظة آخره . نعم ، لا يبعد الاقتصار في العمل عليه خاصّة بالنسبة إلى المضطربة ، فتختصّ حينئذٍ بالفرد الأوّل من فردي التخيير ، بل بالسبعة منه ؛ لما عرفت سابقاً من عدم وضوح دليل على ثبوت الفرد الآخر - أي العشرة من شهر وثلاثة من آخر - في غير المبتدأة . إلّا أنّه قد تقدّم منّا سابقاً ما يحصل منه الظنّ بالمساواة سيّما مع ملاحظة ما سمعته الآن من الشهيدين وصاحب المدارك إن أرادوا بالروايات في كلامهم ما يشمل الروايتين لا جنس الرواية في مقابلة القول بالردّ إلى أسوأ الاحتمالات ، وإن كان هذا أظهر في كلامهم ؛ لعدم عثورنا على الإجماع الذي نقله في المدارك عن الخلاف على غير مضمون المرسل ، وظاهر الشهيد الأوّل العمل عليه خاصّة ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) المدارك 2 : 28 . المسالك 1 : 73 . ( 2 ) الذكرى 1 : 256 . ( 3 ) البيان : 59 . ( 4 ) المنتهى 2 : 307 . ( 5 ) الذخيرة : 68 .