[ المسألة الأولى : لو ذكرت العدد تامّاً ونسيت الوقت ]
( الأولى : لو ذكرت العدد ) تامّاً ( ونسيت الوقت ) فلم تذكر شيئاً منه وكان العدد المذكور ضالّاً في جملة عدد لا يزيد ذلك المذكور على نصف ما وقع الضلال فيه ، بل هو إمّا يساويه أو يقصر عنه كالخمسة أو الأربعة في ضمن العشرة ( قيل ) ( 1 ) بالاحتياط وهو بأن ( تعمل في الزمان كلّه ما تعمله المستحاضة ، وتغتسل للحيض في كلّ وقت يحتمل انقطاع دم الحيض فيه ، وتقضي ) بعد ذلك ( صوم عادتها ) ( 2 ) .
قلت : لا ينبغي التوقّف في رجوعها إلى عددها في كلّ شهر ( 3 ) .
شرح
( 1 ) كما في المبسوط والإرشاد والحدائق « 1 » .
( 2 ) لعدم تشخيصها الحيض في وقت خاصّ مع أدلّة الاحتياط .
وقيل - وهو المشهور كما في الحدائق « 2 » ، ومذهب الأكثر كما في المدارك « 3 » - : إنّها تتخيّر في وضع عددها في أيّ وقت شاءت من الشهر ، واختاره في المختلف والقواعد والمسالك « 4 » وغيرها ، وفي الذكرى والبيان « 5 » اشترط ذلك بعدم الأمارة المفيدة للظنّ بموضع خاصّ . وفي الذخيرة : أنّه لو قيل بجلوسها في الشهر الأوّل من أوّل الدم مقدار حيضها ثمّ إنّها تجري الأحكام في باقي الشهور لم يكن بعيداً من الصواب « 6 » . ومن العجيب ما في الخلاف : من أنّ ناسية الوقت أو العدد تترك الصلاة والصوم في كلّ شهر سبعة أيام ، وتغتسل وتصلّي الباقي وتصوم فيما بعد ، ولا قضاء عليها - إلى أن قال : - دليلنا إجماع الفرقة « 7 » .
( 3 ) 1 - لما في التكليف بالاحتياط من العسر والحرج المنفيّين بالآية « 8 » والرواية « 9 » .
2 - بل قد يقطع بعدمه إذا لوحظ خلوّ الأخبار عنه ، مع اشتمالها على خلاف ذلك في التي هي أسوأ حالًا منها كالناسية للوقت والعدد على ما صرّح به في مرسلة يونس الطويلة « 10 » .
3 - بل قد يدّعى شمول بعض ما فيها كقوله عليه السلام : « تجلس قدر أقرائها وأيامها » ونحو ذلك لمثلها ، كالأخبار المستفيضة الآمرة بالجلوس أيام الحيض وقدر الأقراء « 11 » .
ودعوى كون المراد منها معلومة الوقت ، ممنوعة وإن كان ربّما يظهر من ملاحظة مرسلة يونس الطويلة ؛ فإنّه لا إشكال عندهم في الحكم لمستقرّة العادة عدداً فقط ، بل في الرياض دعوى الإجماع عليه « 12 » . واحتمال الفرق بينهما بالنسيان فيما نحن فيه وعدم الاستقرار في تلك ضعيف .
4 - مع أنّا لو أعرضنا عن ذلك كلّه كان في اقتضاء القواعد العمل بالاحتياط - بأن تكلّف أحكام الحائض من ترك اللبث ونحوه ، سيّما الأحكام المتعلّقة بالزوج كالوطئ ونحوه - نظر وتأمّل .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 51 . الإرشاد 1 : 227 . الحدائق 3 : 141 .
( 2 ) الحدائق 3 : 239 .
( 3 ) المدارك 2 : 25 .
( 4 ) المختلف 1 : 369 . القواعد 1 : 214 . المسالك 1 : 71 .
( 5 ) الذكرى 1 : 254 . البيان : 59 .
( 6 ) الذخيرة : 68 .
( 7 ) الخلاف 1 : 242 .
( 8 ) البقرة : 185 . الحجّ : 78 .
( 9 ) الوسائل 1 : 464 ، ب 39 من الوضوء ، ح 5 .
( 10 ) الوسائل 2 : 281 ، ب 5 من الحيض ، ح 1 .
( 11 ) المصدر السابق : 283 ، ح 3 .
( 12 ) الرياض 1 : 361 .