نعم قد يقال بوجوب أغسال المستحاضة عليها حينئذٍ خاصّة حتى يمضي الشهر ، فإذا مضى قضت صوم عادتها خاصّة ، فتأمّل جيّداً .
وكيف كان ، فلا ريب أنّ الأقوى ما ذكرنا [ من رجوع المضطربة الناسية للوقت إلى عددها في كلّ شهر ] .
نعم لا يبعد إيجاب وضع العدد عليها في أوّل الدم مع عدم التمييز كما قلناه في السابقة ( 1 ) .
نعم لو جاءها في الأثناء تمييز انكشف فساد حكمها الأوّل ، مع احتمال عدمه إذا كان بعد مضيّ العشرة كما ذكرناه في المبتدأة سابقاً ، فليتأمّل جيّداً ( 2 ) .
هذا كلّه مع فرض كون العدد المحفوظ ناقصاً عن نصف ما وقع الضلال فيه أو مساوياً ، أمّا إذا كان زائداً فهو مثل الأوّل أيضاً بالنسبة إلى الاحتياط وعدمه في كلّ ما لم يتيقّن فيه الحيضيّة أو عدمها .
نعم يفرّق بينهما بأنّه لا بدّ وأن يحصل اليقين بشيء من الحيض ، وهو ما زاد به على النصف وضعفه ولو كسراً دون الأولى ، وهي قاعدة مطّردة .
فلو أضلّت أربعة أو خمسة في ضمن عشرة فلا يقين ، أمّا لو أضلّت ستّة في ضمن عشرة فالخامس والسادس يقين حيض ، أو سبعة في ضمنها فالرابع والخامس والسادس والسابع يقين حيض ، وهكذا ، من غير فرق بين ما كان الزائد يوماً أو كسراً . فلو أضلّت خمسة في ضمن تسعة كان الخامس يقين حيض ، ونحو ذلك ما لو قالت : حيضي عشرة والثاني عشر حيض بيقين ، فما وقع الضلال فيه حينئذٍ تسعة عشر يوماً من الشهر ؛ للقطع بطهريّة اليومين الأوّلين والتسعة الأخيرة ، فالعشرة زائدة على النصف بنصف يوم ، فيوم كامل حينئذٍ حيض ، وهو الثاني عشر .
ومن هنا يعلم مسائل الامتزاج المسمّاة بالخلط عند العامّة :
1 - منها : لو قالت : حيضي ستّة وكنت أمزج أحد نصفي الشهر بالآخر بيوم ، فهذه أضلّت ستّة في العشرة الأواسط ، فلها يومان يقين حيض ، وهما الخامس عشر والسادس عشر ، والعشرة الأولى طهر بيقين .
2 - ولو قالت : لي في كلّ شهر حيضتان كلّ واحدة ثمانية ، فلا بدّ بينهما من الطهر ، فالمضلّة ما عدا ستّة أيام من الثالث إلى الثامن ؛ لأنّه لا يمكن تأخير الحيض الأوّل عن أوّل اليوم الخامس ، ولا تأخير مبتدأ الحيض الثاني عن الثالث والعشرين ، والمتيقّن في الحيضة الأولى من أوّل الخامس إلى آخر الثامن ، وفي الثانية من الثالث والعشرين إلى السادس والعشرين ، والمتيقّن من الطهر من أوّل الثالث عشر إلى آخر الثامن عشر ، والضالّ من الحيض ثمانية من كلّ واحدة أربعة .
شرح
( 1 ) وفاقاً لكاشف اللثام « 1 » ولعلّه : 1 - المنساق من التدبّر في الأخبار بعد فرض شمولها لها . 2 - ولاستلزام التخيير لها في ذلك أحكاماً كثيرة لم يدلّ على شيء منها الأخبار ، بل لعلّها تدلّ على عدم بعضها ، منها : نقض ما تحيّضت به في نفس العشرة وغيره .
( 2 ) فإنّ كلام الأصحاب غير منقّح كما أشرنا إلى بعضه فيما تقدّم .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 2 : 87 - 88 .