تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
أمّا مع عدمه كأن فصل أقلّ الطهر بينهما أو كان مجموع العادة والجامع للتمييز لم يتجاوز العشرة ف‍ [ - هل يحكم بحيضيّتها معاً أو ترجع إلى العادة ؟ ] ( 1 ) ولعلّ الأوّل لا يخلو من قوّة في كلا الصورتين .

[ مسائل في رجوع ذات العادة ] :

( و ) إذا تبيّن ذلك فنقول : ( هاهنا مسائل ) :

[ المسألة الأولى : إذا كانت عادتها مستقرّة عدداً ووقتاً فرأت ذلك العدد متقدّماً على ذلك الوقت أو متأخّراً عنه تحيّضت بالعدد ]

( الأولى : إذا كانت عادتها مستقرّة عدداً ووقتاً فرأت ذلك العدد متقدّماً على ذلك الوقت أو متأخّراً عنه تحيّضت بالعدد ) تقدّم العدد على الوقت وبالعكس لمستقرّتهما ( وألغت الوقت ؛ لأنّ العادة تتقدّم وتتأخّر ) ( 2 ) . وكيف كان ، فلا ينبغي الإشكال في الحكم بناءً على ما تقدّم من قاعدة الإمكان ( سواء ) كان ما ( رأته بصفة دم الحيض أو لم تكن ) . نعم قد يستشكل بالنسبة إلى تحيّضها به بمجرّد الرؤية أو التربّص إلى ثلاثة . وقد تقدّم في المبتدأة أنّ التحقيق التفصيل بين الجامع وعدمه ، وأنّه لا فرق بينها وبين ذات العادة إذا رأته متقدّماً أو متأخّراً ( 3 ) .
شرح
( 1 ) قد صرّح جماعة بحيضيّتهما معاً ، بل أرسل في الرياض الإجماع على الثانية « 1 » ، كما في ظاهر التنقيح نفي الخلاف فيه « 2 » . وقد تشعر به عبارة المنتهى « 3 » أيضاً ، كما أنّه نقل عن ظاهره الاتّفاق في الصورة الأولى ، وقد تشعر به عبارة المدارك « 4 » وكأنّه : 1 - لقاعدة الإمكان . 2 - ولعدم التنافي بين عمومي العادة والتمييز ، فيعمل بهما معاً ، وظهور أدلّة الاقتصار على العادة أو التمييز في غير ذلك . 3 - ولأنّ أقصى ما يمكن إثباته أنّ العادة مثبتة لحيضيّة ما فيها ، لا أنّها تنفي ما عداه . 4 - ولأنّه كما إذا لم يستمرّ الدم مجاوزاً للعادة وفصل أقلّ الطهر ثمّ رأت . لكنّه قد يشكل : 1 - بعموم أخبار العادة . 2 - وبما عرفت من اشتراط الرجوع للتمييز بفقدها في المرسل . 3 - والشكّ في شمول الإمكان لمثل ذلك . ويؤيّده [ الإشكال في حيضيّة العادة والجامع للتمييز ] إطلاق الأصحاب الرجوع إليها خاصّة مع التجاوز واستحاضة ما عداها الشامل لبعض صور المقام . ( 2 ) 1 - اتّفاقاً كما هو الظاهر على ما في كشف اللثام « 5 » . 2 - ويشهد به الوجوه والاعتبار . 3 - وقاعدة الإمكان . 4 - والنصوص ، منها : مضمرة سماعة قال : سألته عن المرأة ترى الدم قبل وقت حيضها ، قال : « فلتدع الصلاة ، فإنّه ربّما يعجّل بها الوقت » « 6 » . إلّا أنّه عن الشيخ في المبسوط : « متى استقرّ لها عادة ثمّ تقدّمها الحيض بيوم أو يومين أو تأخّر بيوم أو يومين حكمت بأنّه من الحيض ، وإن تقدّم بأكثر من ذلك أو تأخّر بمثل ذلك إلى تمام العشرة أيام ، حكم أيضاً أنّه من الحيض فإن زاد على العشرة لم يحكم بذلك » « 7 » . ولعلّه أراد أنّها إذا رأت العادة مع ما قبلها أو ما بعدها كان الجميع حيضاً إن لم يتجاوز الجميع ، وإلّا فالعادة . ( 3 ) وإن ظهر من بعضهم ذلك . لكن قد عرفت ضعفه ، كضعف الفرق بين التقدّم والتأخّر بكون الثاني يزيده انبعاثاً ، فتتحيّض به بخلاف التقدّم .
هامش
( 1 ) الرياض 1 : 366 . ( 2 ) التنقيح 1 : 106 . ( 3 ) المنتهى 2 : 295 - 296 . ( 4 ) المدارك 2 : 21 - 22 . ( 5 ) كشف اللثام 2 : 87 . ( 6 ) الوسائل 2 : 306 ، ب 15 من الحيض ، ح 2 . ( 7 ) المبسوط 1 : 43 .