نعم ، قد يخصّ المختار بما إذا رأته في العادة أو مع التقدّم قليلًا ، لا ما إذا تأخّر عنها عشرين يوماً مثلًا ( 1 ) [ أو بما كان جامعاً للصفات فيكون حيضاً ] ( 2 ) .
شرح
( 1 ) لصحيح الحسين بن نعيم الصحّاف قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : إنّ امّ ولدي ترى الدم وهي حامل ، كيف تصنع بالصلاة ؟ قال :
فقال : « إذا رأت الحامل الدم بعد ما يمضي عشرون يوماً من الوقت الذي كانت ترى فيه الدم من الشهر الذي كانت تقعد فيه فإنّ ذلك ليس من الرحم ولا من الطمث ، فلتتوضّأ وتحتشي وتصلّي ، وإذا رأت الحامل الدم قبل الوقت الذي كانت ترى فيه الدم أو في الوقت من ذلك الشهر فإنّه من الحيضة فلتمسك عن الصلاة عدد أيامها » « 1 » . وربّما يشهد له بعض الإشارات في الأخبار المتقدّمة كقوله :
« كما كانت ترى » ونحوه . وعن النهاية « 2 » الفتوى بمضمونه . وربّما مال إليه المصنّف في المعتبر « 3 » . وفي المدارك : أنّه « لا يخلو من قوّة » « 4 » . وفي الجامع : « إن رأته الحامل في أيام عادتها واستمرّ ثلاثة أيام كان حيضاً » « 5 » انتهى . وفي الاستبصار عند الجمع بين الأخبار : « إنّما يكون الحيض ما لم يستبن الحمل ، فإذا استبان فقد ارتفع الحيض ، ولأجل هذا اعتبرنا أنّه متى تأخّر عن عادتها بعشرين يوماً فليس ذلك دم حيض » « 6 » . ثمّ استدلّ بالصحيح [ المتقدّم ] ، وهو كما ترى مخالف لظاهر الخبر . لكن اختصاص تلك الأدلّة الكثيرة بمجرّد هذا الصحيح - المعرض عنه بين أكثر الأصحاب ، الذي بينه وبين ما دلّ على اعتبار الصفات في المقام وغيره تعارض العموم من وجه - لا يخلو من تأمّل ونظر ، سيّما بالنسبة لغير ذات العادة أيضاً ، فتأمّل . مع ما فيه من إجمال لفظ « قبل الوقت » « 7 » الممكن التحقّق بعد مضيّ المقدار المذكور الذي نفي فيه الحيضيّة ، فيحصل حينئذٍ مقتضاها ومقتضى عدمها . نعم قد يجمع بين الأخبار بحمل ما دلّ على التحيّض على الرؤية في العادة ، أو فيما تقدّمها بقليل مثلًا ، وعلى الجامع للصفات ، وحمل ما دلّ على العدم على خلافهما ، كالتأخّر عن العادة كثيراً أو الفاقد لها .
( 2 ) وله شواهد فيما تقدّم من الأخبار كقوله عليه السلام : « إن كان دماً أحمر كثيراً » ، وكقوله : « كما كانت ترى » ونحو ذلك . اللّهمّ إلّا أن يردّ بأنّه إحداث قول جديد ، لكنّه ممنوع ، بل لا دلالة في كلام الأصحاب ، فإنّهم وإن أطلق أكثرهم من غير تقييد بذلك ، إلّا أنّ الظاهر إرادتهم إثبات إمكان أصل الاجتماع في مقابلة من نفاه . وربّما يؤيّده بالنسبة إلى اعتبار الصفات : 1 - ما عن الفقه الرضوي : « والحامل إذا رأت الدم كما كانت تراه تركت الصلاة أيام الدم ، فإن رأت صفرة لم تدع الصلاة » « 8 » . 2 - وربّما يؤيّده أيضاً ما تقدّم سابقاً في قاعدة الإمكان . مع أنّه قد يقال هنا : لا ظنّ من جهتها في الفاقد في خصوص الحامل ؛ إذ هو نادر في نادر . بل ربّما يظهر في « 9 » الفقيه أنّ المدار على الصفات من غير نظر إلى العادة وغيرها ، قال فيه : « والحبلى إذا رأت الدم تركت الصلاة ، فإنّ الحبلى ربّما قذفت الدم ، وذلك إذا رأت الدم كثيراً أحمر ، فإن كان قليلًا أصفر فلتصلّ ، فليس عليها إلّا الوضوء » « 10 » انتهى ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 330 ، ب 30 من الحيض ، ح 3 .
( 2 ) النهاية : 25 .
( 3 ) المعتبر 1 : 201 .
( 4 ) المدارك 2 : 12 .
( 5 ) الجامع للشرائع : 44 .
( 6 ) الاستبصار 1 : 140 ، ذيل الحديث 481 .
( 7 ) في بعض النسخ : « قبل العادة » .
( 8 ) فقه الرضا عليه السلام : 191 - 192 . المستدرك 2 : 23 ، ب 25 من الحيض ، ح 1 .
( 9 ) الأنسب : « من » .
( 10 ) الفقيه 1 : 91 ، ذيل الحديث 197 .