تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
( و ) هما ، بل السواد والحمرة أيضاً ( في أيام الطهر طهر ) ( 1 ) وإن كان الحكم بحيضيّة الجامع لجميع أوصاف المستحاضة في غير أيام العادة أو بعد معلوم الحيضيّة مع الانقطاع على العاشر أو قبله لا يخلو من إشكال ونظر ، كما تقدّمت الإشارة إليه في قاعدة الإمكان .

[ استحاضة ما ليس بحيض ] :

نعم ، لا ينبغي الإشكال باستحاضة ما ثبت أنّه ليس بحيض ( و ) إن كان جامعاً لجميع صفات الحيض : 1 - كما في ( كلّ دم تراه المرأة أقلّ من ثلاثة ) ولم يأت ما يتمّها في ضمن العشرة ، بل وفيه أيضاً على الأقوى ( 2 ) . ( و ) لكن هل يشترط في الحكم باستحاضته العلم بأنّه ( لم يكن دم قرح ولا جرح ) أو يكفي فيه بعد انتفاء الحيضيّة عدم العلم بكونه منهما ، فيكون الضابط أنّ كلّ دم ليس بحيض ولا نفاس ( فهو استحاضة ) حتى يعلم أنّه من قرح أو جرح ، أو يفرّق بين الواجد لوصف الاستحاضة فالثاني وعدمه فالأوّل ، أو بين العلم بوجود القرح والجرح وعدمه فعكس سابقه ؟ وجوه ( 3 ) . والأقوى في النظر الثاني سيّما في الجامع لأوصافها ( 4 ) .
شرح
( 1 ) قطعاً وإجماعاً عن الناصريات والخلاف « 1 » ، وما في إطلاق بعض الأخبار ممّا ينافي الأوّل أو الثاني مطروح أو مؤوّل ، كما مرّ بيان ذلك كلّه مستقصى في المباحث المتقدّمة . وكأنّ المصنّف - كغيره من الأصحاب - اقتصر على ذكر الصفرة والكدرة فقط تنبيهاً بها على أولوية غيرهما من الأوصاف في هذا الحكم . ( 2 ) لاشتراط التوالي . ( 3 ) يظهر من القواعد والبيان وجامع المقاصد وكشف اللثام وكذا التحرير والإرشاد « 2 » والمتن الأوّل . ويؤيّده : 1 - بعد الأصل . 2 - وقاعدة اليقين . 3 - ما في مرسل يونس المتقدّم في اشتراط التوالي فيمن رأت يوماً أو يومين وانقطع ليس من الحيض : « إنّما كان من علّة إمّا قرحة في جوفها وإمّا من الجوف ، فعليها أن تعيد الصلاة تلك اليومين » « 3 » . ( 4 ) 1 - كما هو المستفاد من استقراء أخبار الباب على كثرتها ؛ للحكم فيها بالاستحاضة بمجرّد انتفاء الحيضيّة : منها : أخبار الاستظهار . ومنها : أخبار المستمرّ دمها ، إلى غير ذلك . 2 - مضافاً إلى أصالة عدم وجود سبب غيرها . 3 - وأغلبيته في النساء بعد الحيض ، بل لعلّه كالطبيعي لهنّ . وبذلك ينقطع الأصل والقاعدة ويسقط المرسل ، مع أنّه غير جامع لشرائط الحجّية ، ويشتمل على ما لا نقول به كما تقدّم بيانه ، ومحتمل لإرادة نفي الحيضية خاصّة . فاحتمال التفصيل بين أقسام المستحاضة ففي الناقص عن الثلاثة يشترط العلم بكونه لا من قرح ولا جرح دون غيره من المتجاوز للعشرة ونحوه جمعاً بين المرسل وغيره ، كما عساه يحتمل من الإرشاد وكذا التحرير « 4 » ضعيف جدّاً . كضعف ما في المدارك من عدم الحكم باستحاضة غير المتّصف بصفاتها ، ولو علم انتفاء الدماء الأربعة إلّا فيما دلّ الدليل 5 . وقضيّته وجود دم غير الخمسة يمنع من الحكم بها ، وهو كما ترى . بل يظهر من الأستاذ الأعظم في شرح المفاتيح 6 وغيره الإجماع على خلافه ، ويشهد له التتبّع لكلمات الأصحاب للحكم بها عند انتفاء الأربعة من غير إشكال ولا خلاف يعرف ، كما أنّه المستفاد من الأخبار أيضاً .
هامش
( 1 ) 1 ، 5 الناصريات : 168 . الخلاف 1 : 235 . المدارك 2 : 9 . ( 2 ) القواعد 1 : 219 . البيان : 65 . جامع المقاصد 1 : 338 - 339 . كشف اللثام 2 : 144 . التحرير 1 : 109 . الإرشاد 1 : 228 . ( 3 ) الوسائل 2 : 299 - 300 ، ب 12 من الحيض ، ح 2 . ( 4 ) 4 ، 6 الإرشاد 1 : 228 . التحرير 1 : 109 . المصابيح 1 : 224 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 224 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي