. . . . . . . . . .
شرح
وما يقال من أنّه يبعد حمل كلام الأصحاب عليه ؛ إذ هو بيان للبديهيات ، وكان يمكنهم الاكتفاء بما ذكروه قريباً منه متسالمين فيه أنّ الجنابة تحقّق بخروج المنيّ من المكلّف من غير اعتبار لشيء آخر أبداً ، وأنّه حينئذٍ لا معنى للفرق بين الثوب المختصّ والمشترك ؛ إذ المدار على العلم ، ولا بين الاشتراك بين كونه دفعة أو على سبيل التناوب كما وقع من المحقّق الثاني والشهيد الثاني « 1 » .
يمكن الجواب عنه : بأنّه لعلّ ذلك لمكان تعرّض الروايات له ، كما هي عادتهم في ذكر أحكام كثيرة مستغنى عنها ؛ لمكان وجودها في الأخبار ، أو لمكان الفروع التي تسمعها في مسألة الثوب المشترك ، أو لما وقع فيها من الخلاف بين العامّة . فتعرّض ممّن عادته التعرّض لذلك ، كما يقتضيه عبارة المرتضى المنقولة عنه في السرائر « 2 » ، وكلام العلّامة في المنتهى « 3 » وغيره ، وتبعهم غيرهم غفلة عن حقيقة الحال .
ولعلّ فرقهم بين المختصّ وغيره : أنّه غالباً يحصل العلم بسببه بخروج المنيّ منه أو لنحو ذلك ، ولعلّ ذلك وجه الفرق بين الاشتراك النوبي أو الدفعي كما سمعته من المحقّق الثاني ، إلّا أنّ الإنصاف أنّ ذلك بعيد في كلامه .
الثاني : أن يكون مقصودهم خروج هذه المسألة عن القاعدة المعلومة ، وهي عدم نقض اليقين إلّا باليقين ، فتكون مسألة تعبديّة صرفة ، فيجب على الواجد الاغتسال حتى فيما لو احتمل أنّه من غيره .
كما عساه يظهر من الموجز الحاوي « 4 » ، بل كاد يكون صريحه ، كالمنقول عن نهاية الإحكام « 5 » من التعليل ، ولعلّه ظاهر جامع المقاصد والروض « 6 » وصريح الفاضل في الرياض ، فإنّه قال في شرح عبارة النافع : « ويجب أن يغتسل المستيقظ إذا وجد منيّاً على جسده أو ثوبه الذي ينفرد به مع إمكان كونه منه وعدم احتماله من غيره ؛ للموثّق ومثله في آخر ، وظاهر إطلاقهما جواز الاكتفاء بالظاهر هنا [ عند وجدان المنيّ ] عملًا بشهادة الحال ، ونقل القطع به هنا عن الشيخ والفاضلين والشهيد وغيرهم ، وعن التذكرة الإجماع عليه . وينبغي الاقتصار فيه على ظاهر موردهما من وجدانه عليهما بعد الانتباه ، كظاهر المتن ؛ اقتصاراً فيما خالف الأصل المتيقّن - من عدم نقض اليقين إلّا بمثله الوارد في الصحاح وغيرها ، المعتضد بالاعتبار وغيره - على القدر المتيقّن من الروايتين ، فلا يجب الغسل بوجدانه مطلقاً ، بل في الصورة المزبورة دون غيرها . وعليه يحمل الخبر - أي خبر أبي بصير - : « عن الرجل . . . إلى آخره » ، وحمله على ما سيأتي من الثوب المشترك كما عن الشيخ بعيد » « 7 » انتهى .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 1 : 258 . الروض 1 : 144 .
( 2 ) السرائر 1 : 115 .
( 3 ) المنتهى 2 : 178 .
( 4 ) الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 43 .
( 5 ) نهاية الإحكام 1 : 101 .
( 6 ) جامع المقاصد 1 : 258 . الروض 1 : 144 .
( 7 ) الرياض 1 : 289 .