تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
( ذاكرة للَّه تعالى ) بالتكبير والتهليل والتحميد ونحوها ممّا يسمّى ذكراً ( 1 ) وإن كان الأولى لها اختيار خصوص ما عرفت من الذكر ( 2 ) ، ثمّ إنّه كان على المصنّف أن يقيّد الجلوس باستقبال القبلة ( 3 ) [ واستحباب التحشّي ] ، لكن لعلّ حملهما على المستحبّ في المستحبّ لا الشرطيّة لا يخلو من قرب ، سيّما بالنسبة للثاني ، واللَّه أعلم . ثمّ من المعلوم أنّه لا يقوم مقام هذا الوضوء الغسل وإن قلنا بإجزاء المندوب منه عن الوضوء ( 4 ) . ولذا لا يصحّ فيه نيّة رفع الحدث بل ولا استباحة الصلاة ، نعم ينوي فيه القربة المحضة ( 5 ) .
شرح
( 1 ) كما هو قضيّة إطلاق جملة من العبارات : 1 - كإطلاق خبري الحلبي وزيد الشحّام المتقدّمين . 2 - وكذا الحسن كالصحيح عن محمّد بن مسلم قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الحائض تطهر يوم الجمعة وتذكر اللَّه ؟ قال : « أمّا الطهر فلا ، ولكن تتوضّأ في وقت الصلاة ، ثمّ تستقبل القبلة وتذكر اللَّه تعالى » « 1 » . وعليه يحمل خبرا زرارة و [ معاوية بن ] عمّار المتقدّمان وإن ذكر في الأوّل مع الذكر التسبيح والتهليل والتحميد ، وفي الثاني التهليل والتكبير وتلاوة القرآن . فما عن المراسم من الاقتصار على التسبيح « 2 » ، كما في المقنعة : أنّها « تحمد اللَّه وتكبّره وتهلّله وتسبّحه » « 3 » . وفي النفلية : « التسبيح بالأربع مستغفرة مصلّية على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم » « 4 » يراد به التمثيل . ( 2 ) الوارد في الأخبار ، ولذا قال في البيان : « وليكن الذكر تسبيحاً وتهليلًا وتحميداً وشبهه » « 5 » . إلّا أنّ ما ذكره في النفليّة من الصلاة على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والاستغفار لم نقف على ما يدلّ عليه بالخصوص . ولعلّه فهم من الأخبار إرادة مطلق المشغوليّة بنحو ذلك من العبادة ، كما عساه يشعر به ملاحظتها في بعض الأخبار المتقدّمة ، وهو غير بعيد ، كما أنّه لا يبعد إرادة التسبيح بالكيفية المخصوصة الواردة في جبر الصلاة « 6 » المقصورة من الذكر ؛ لمكان قيام ذلك مقام البعض فيها فليقم مقام الكلّ . ولعلّه وجه حسن فيما سمعت من الأخبار ، بل لعلّ في عبارة البيان المتقدّمة إشارة إلى ذلك ، والأمر سهل . ( 3 ) كما قيّده بعضهم « 7 » ؛ لدلالة بعض الأخبار المتقدّمة ، كما أنّه دلّ أيضاً على استحباب التحشّي . ( 4 ) لظهور أنّ مراد القائل به هنا الاجتزاء عن الرافع منه للحدث لا مثل هذا الوضوء ؛ إذ ليس هو كذلك . ( 5 ) كما صرّح به في المنتهى « 8 » وغيره « 9 » ، لكن قال في كشف اللثام : إنّه « لا يرفع حدثاً ولا يبيح ما شرطه الطهارة بالنسبة إلى غير هذا الذكر ، وأمّا بالنسبة إليه فوجهان ، وإن لم يشترط فيه ارتفاع الحدث ، لكن يجوز اشتراط فضله به ، ولا ينافي دوام حدث ارتفاع حكمه أو حكم غيره » « 10 » انتهى . وهو كما ترى : 1 - مخالف لظاهر قوله عليه السلام : « أمّا الطهر فلا » . 2 - ولما هو المصطلح في معنى رفع الحدث . لكنّ الأمر سهل ، ولعلّ ذلك اختلاف لفظي ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 346 ، ح 4 . ( 2 ) المراسم : 43 . ( 3 ) المقنعة : 55 . ( 4 ) النفلية : 97 ، وليس فيه : « وتهليلًا » . ( 5 ) البيان : 64 . ( 6 ) انظر الوسائل 8 : 523 ، ب 24 من صلاة المسافر . ( 7 ) قاله عليّ بن بابويه كما نقله عنه في الفقيه 1 : 90 ، ذيل الحديث 195 . ( 8 ) المنتهى 2 : 383 . ( 9 ) نهاية الإحكام 1 : 124 . ( 10 ) كشف اللثام 2 : 121 .